إسلاميات

أجر صلاة الفجر

أجر صلاة الفجر

إن الصلاةَ في الإسلام عمودٌ وركن أساسي لا يمكن أن يستقيم البنيان من دونها، فهي عماد الدين والصلة التي تربط بين الله سبحانه وتعالى وعباده في كل حين. وللصّلاة عموماً فضلٌ وأجٌر كبيرٌ وعظيم، لاسيما أجر صلاة الفجر والتي تنهى العبد والإنسان المسلم عن فعل الفحشاء والمنكر وإتيان الآثام لقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ‌} [سورة العنكبوت، الآية 45].

لهذا يجب على أمة الإسلام الحفاظ على جميع الصّلوات التي أمر بها الله عز وجل من فوق سبعِ سموات، وقد قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أيضًا: “بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ”  (رواه مسلم)، لذلك نجد أن الطريقة التي فُرضت بها الصلاة ليست كسائر العبادات، بل عرج الله سبحانه وتعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وفُرضت عليه هناك بلا واسطة، حتى تعلم الأمة كلها منزلة الصلاة وتقدر لها قدرها، وتعلي من شأنها فالصلاة هي عمود الإسلام.

 

صلاة الفجر

إن لصلاة الفجر خاصةً فضل كبير، فقد خصّها الله بالذكر أكثر من مرة عن سائر الصلوات في كتابه المجيد، فبها يُمَيزُ العبد الصالح من المنافق، وبها يختبر الله عباده المؤمنين، لأن في الاستيقاظ لصلاة الفجر بعض المشقة، فتوقيتها يكون والناس نيام، ومن يرغب في لقاء ربه هو من يجاهد نفسه والشيطان من أجل أن يقوم مخلصًا وجهه لله العلي العظيم، لهذا يعتبر أجر صلاة الفجر من أعظم الأجور التي جزلها الله لعباده الساجدين المخلصين.

 

فوائد صلاة الفجر

لقد بشرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بفضل صلاه الفجر بعدة بشارات وهي:

  • البشارة الأولى: هي النور التام يوم القيامة وذلك وفقًا لما جاء في حديث النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم حين قَالَ : “بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” [رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني ] .
  • البشارة الثانية: أن صلاة الفجر خير من الدنيا وما فيها، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ” [ رواه مسلم ].
  • البشارة الثالثة: هي بشارة بدخول الجنّة؛ فقد ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: (مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ) متفقٌ عليه، والمقصود بالبردين هنا صلاتي الصّبح والعصر.
  • البشارة الرابعة: هي شهادة الملائكة لمن يصلي الفجر، فإذا أقيمت الصلاة وبدأ المصلي في أدائها بين يدي الله عز وجل، تشهد له الملائكة بذلك، كما قال جل في علاه: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً } [ الإسراء78 ]، ولفظ مشهودًا هنا يقصد به أن الملائكة تشهده، أما المُفرّط في صلاة الفجر، فيخسر شهادة الملائكة.

 

أجر صلاة الفجر

لقد منَّ الله على عباده المخلصين في أداء صلاة الفجر وجزل لهم عظيم الأجر والثواب في الدنيا والأخرة، فلهذه الصلاة فضائل عظيمة يشهدها المصلون في الدنيا وينعمون بأجرها في الأخرة، فالفجر من الصلوات التي أوصى الله ورسوله بعدم تفويتها لما لها من أجر عظيم يمكن سرده كالتالي:

أجر صلاة الفجر في الدنيا

  • من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمه الله.
  • صلاة الفجر تُكسب الوجه نورًا وتعطي الجسم قوةً وبركةً في الرزق لمن صلاها وبدأ يومه بها.
  • ومن جمال صلاة الفجر طيب النفس وصفائها؛ حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقد، يضرب على كل عقدة، عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا، طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان”. وقيل المقصود بالصلاة هنا صلاة الصبح.

أجر صلاة الفجر في الآخرة

  • النور التام يوم القيامة: فعن بُريدة الأسلميّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “بَشّر المشائين في الظُّلَمِ إلى المساجد، بالنور التام يوم القيامة”. (رواه أبو داوود والترمذي صححه الألباني).
  • تعادل أجر حجة وعمرة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صلى الغَداة -الفجر- في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى طلوع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ تامةٍ”. (رواه الترمذي وصححه الألباني).
  • تعادل قيام الليل: فقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنّه قال: (من صلى العشاءَ في جماعةٍ فكأنما قام نصفَ الليلِ. ومن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّهُ).
  • دخول الجنة والنجاة من النار: حيث قال رسول صلّى الله عليه وسلم: “لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها”. ويعني بهذا الفجر والعصر، (رواه مسلم). وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صلّى البَرْدَيْن دخل الجنة” والبردان هما: الفجر والعصر. (متفق عليه).
  • رؤية الله عز وجلّ: عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند النبي عليه الصلاة والسلام فنظر إلى القمر وكان بدر، فقال: “إنكم ستروْن ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامّون في رؤيته، فإن استطعتم أن تَغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا”. يعني الفجر والعصر، ثم قرأ {وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [سورة طه، الآية 130].

فالصلاة جمال للعقل والروح والجسد، فهي ترمومتر يُقاس به صدق الإنسان من نفاقه لأن أثقل صلاتين على المنافقين هما الفجر والعشاء، غير أن الملائكة تنزل كل يوم لصلاة الفجر لتشهد قرآن الفجر والمدد الروحاني الذي يحدث بأجوائه، كما يتنزل الله جل علاه كل يوم قبل صلاه الفجر من فوق سبع سموات إلى السماء الدنيا؛ ينادي هل من داعي؟ هل من مستغفر؟ فاللهم ارزقنا الثبات والمواظبة علي قيام الفجر لما له من ثواب وأجر عظيم.

 
السابق
تقنية الواقع المعزز
التالي
ما هو سعر الفائدة

اترك تعليقاً