إسلاميات

أحداث سرية مؤتة

أحداث سرية مؤتة

سرية مؤتة أو غزوة مؤتة إذ ذهب بعض أهل العلم لتسميتها سرية لا غزوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج معهم فيها، لكن عامة العلماء أطلقوا عليها اسم غزوة لكثرة عدد المسلمين فيها ولما كان لها من أهمية بالغة العظمة. وتعد سرية مؤتة من أعظم المعارك التي خاضها جيش المسلمين ضد الروم، فقد وقعت هذه السرية في جمادي الأول من السنة الثامنة للهجرة، وكان جيش العدو يبلغ حوالي مائتي ألف مقاتل مقابل جيش المسلمين الذي لا يتعدى ثلاثة آلاف مقاتل، إلا أن جيش المسلمين قاتل ببسالة وقوة، مما جعل أحداث سرية مؤتة تتميَّز عن سابقاتها من السرايا والغزوات.

 

أسباب سرية مؤتة

رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتبع منهجه السلمي لنشر الإسلام خارج بلاد الحجاز، فأرسل الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى صاحب بصرى، فلما نزل مؤتة، اعترضه شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطاً وضرب عنقه. استاء الرسول عندما سمع بهذه الأخبار ودعا المسلمين إلى التأهب للحرب فسارعوا إلى تلبية دعوته وعسكروا بالجرف.

 

تعيين القادة على جيش مؤتة

وقع اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة الكلبي ليكون أميراً للجيش، وأوصى في حالة موته أن يخلفه جعفر بن أبي طالب، وإذا قتل جعفر حل محله عبد الله بن رواحة الأنصاري، وإن أصيب عبد الله بسوء فليتفق المسلمون على إسناد القيادة لرجل منهم.

 

وصايا الرسول لأمراء الجيش قبل الخروج للسرية

خرج هؤلاء الأمراء الذين اختارهم النبي إلى مؤتة في جمادي الأول من السنة الثامنة للهجرة على رأس جيش بلغت عدته ثلاث آلاف، وشيعهم الرسول إلى ثنية الوداع وأوصى أمراء الجيش بقوله “أوصيكم بتقوى الله، وبمن معكم من المسلمين خيراً، اغزوا باسم الله في سبيله فقاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليد….”

ولما فرغ الرسول من نصيحته لأمراء الجيش قال له عبد الله بن رواحة “يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك، قال إنك قادم غداً بلد السجود فيه قليل، فأكثر السجود، قال زدني يا رسول الله قال أذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب”.

 

استعداد الجيش للمعركة

سار جيش المسلمين إلى تخوم البلقاء وكانت موطن نفوذ الغساسنة وعندما وصلوا إلى بلدة معان، بلغهم أن هرقل نزل مكان يقال له مآب في مائة ألف من الروم ومعه من قبائل بهراء، ووائل، وبكر، ولخم، وجذام مائة ألف، يتولى قيادتهم رجل من قبيلة بلى يقال له مالك بن رافلة، فأخذ المسلمون يفكرون في الأمر وأرادوا أن يكتبوا إلى رسول الله عن كثرة عدد العدو ليبعث إليهم مدداً أو يأمرهم بالعودة إلى المدينة.

إلا أن عبد الله بن رواحة شجعهم على المضي في القتال وقال “والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد ولا بكثرة سلاح ولا بكثرة خيول إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، انطلقوا، والله رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان، ويوم أحد فرس واحد فإنما هي إحدى الحسنتين، إما ظهور عليهم، فذلك ما وعدنا الله ووعد نبينا وليس لوعده خلف، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان”.

 

أحداث سرية مؤتة

مرت أحداث سرية مؤتة قاسية على المسلمين، فبعد أن سمع المسلمون كلام عبدالله بن رواحة تأججت حماستهم وعزموا على المضي في سيرهم، فمضوا إلى بلدة مؤتة حيث وافاهم المشركين ومعهم ما لا قبل لهم به من العدد، والسلاح، والديباج، والحرير، والذهب، ثم دار القتال بين الفريقين فأخذ زيد بن حارثة اللواء وظل يقاتل حتى قتل، فخلفه جعفر بن أبي طالب في القيادة، غير انه لم يلبث أن استشهد في ميدان القتال وخلفه عبدالله بن رواحة فقتل.

بعد مقتل جميع الأمراء وقع اختيار الجيش على خالد بن الوليد أميرًا لهم، فقرر أن ينهي أحداث سرية مؤتة وأخذ في عمل مناوشات سريعة حتى أرهق العدو وشتت صفوفهم وبذل كل ما في وسعه لإنقاذ ما تبقى من جند المسلمين، وعاد بهم إلى المدينة فقابلهم أهلها بشيء من السخط، غير أن الرسول لم ينظر إلى حادث انهزامهم هذه النظرة، بل أثنى على صنيع خالد بن الوليد وإنقاذه لمن تبقى من المسلمين، وأظهر أمله في دعوتهم إلى مهاجمة العدو وإحراز النصر عليه لاحقًا.

 
السابق
علاج ضغط الدم المرتفع
التالي
ما الفرق بين البقدونس والكزبرة

اترك تعليقاً