إسلاميات

أحداث غزوة أحد

أحداث غزوة أحد

قاد صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات التي دارت بين المسلمين والمشركين في سبيل كف أذى المشركين عن المسلمين ونشر الدعوة الإسلامية بين القبائل. وهو ما أسفر عن العديد من الانتصارات التي أثبت فيها المسلمون شجاعة وبراعة لا نظير لها وأيدهم نصر الله عز وجل وجنوده. إلا أن الأمر لم يخلُ من الهزائم التي كان لها مدلولًا وفيها درسًا وعبرة للمسلمين في معاركهم القادمة، وهو ما نلاحظه في أحداث غزوة أحد وما دار فيها.

 

أسباب غزوة أحد

كانت غزوة بدر أولى غزوات المسلمين ضد مشركي قريش، وقد انتصروا فيها نصرًا عظيمًا، وكبدوا المشركين خسائر فادحة أثارت الحقد والكراهية في نفوسهم، ودفعتهم إلى التفكير في الانتقام لكرامتهم من رسول الله ومن معه من المسلمين. هذا بالإضافة إلى أثر السرايا المتفرقة التي كان يُرسلها محمد صلى الله عليه وسلم، والتي أضاعت هيبة قُريش وأثارت حنقهم. فقرروا جمع محاربيهم وإعداد جيشهم لمهاجمة محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه في المدينة المنورة. فما أن علم رسول الله بأمرهم حتى اجتمع بالمسلمين ليُشاورهم في الأمر، وكان يرى أن يتحصَّن المسلمون بالمدينة ليصعُب على المشركين اقتحامها، إلا أن الرأي الغالب كان الذهاب وملاقاة العدو خارجها، لكي يُبرزو شجاعتهم ويفتكوا بعدوهم بعيدًا عن أهلم وديارهم. فلما رأى صلى الله عليه وسلم منهم إصرارًا على رأيهم، وافقهم عليه وبدأ يستعد لغزوة أحد.

 

أحداث غزوة أحد

بدأت أحداث غزوة أحد في شهر شوال العام الثالث من الهجرة، حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيشه لملاقاة العدو، بعد أن عين على المدينة من يحرسونها. وبدأ في التقدُّم بجيشه الذي بلغ عدده حوالي ألف مقاتل. وأثناء سيرهم أبى عبد الله بن أبي بن سلول إلا أن يكشف عن نفاقه ويتراجع عن الجهاد ومعه حوالي ثلاثمائة مجاهد، وبرر فعلته بأنه كان يرى أن يتحصَّن المسلمون بالمدينة، إلا أن الرسول أطاع الولدان ومن لا رأي لهم وعصاه، كما ادَّعى ومن معه أنهم يرون أن الأمر لن يكون فيه قتال يستدعي تواجدهم.

استكمل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بقي معه من الجيش حتى بلغوا جبل أُحد، فنظَّم الجيش، ووضع أشجع محاربيه وأقواهم في المقدمة، كما عين على جبل عينين المقابل لجبل أحد خمسين رامٍ، وأمرهم ألا يبرحوا أماكنهم حتى يناديهم، وأن يحموا المسلمين من أي قادم من خلف الجبل. وقد جاء نص ما قاله لهم صلى الله عليه وسلم كالتالي: “إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وانضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا، إنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم”.

لم يمر وقت طويل حتى بدأت المعركة والتحم الجيشان في مبارزة عنيفة، أبدى فيها المسلمون بسالة وتفوقًا ملحوظًا على العدو، فبدأ المشركين في التراجع بعد أن يأسوا من إحراز نصر يُذكَر في مقابل قوة المسلمين وإصرارهم على النصر.

 

هزيمة المسلمين في غزوة أحد

ما إن بدأت بشائر النصر تهب على جيش المسلمين، حتى لاحت كمية الغنائم التي خلفها المشركين وراءهم في ساحة القتال، مما أثار رغبة الرماة في الحصول على نصيبهم في هذه الغنائم. وبالفعل ترك بعض الرماة أماكنهم إلا قليل منهم أصروا على الالتزام بأوامر الرسول، فأصبح أعلى الجبل خاويًا إلا من قليل من الرماة. فما إن رأى خالد بن الوليد ذلك، وقد كان حينها في صفوف المشركين، حتى التف بمن معه وقضى على الرماة القلائل، وتبعه بقية الجيش فهجموا على المسلمين من خلفهم ولقنوهم درسًا قاسيًا، تعلموا فيه أهمية طاعة القائد، وقيمة النصر في مقابل بعض الغنائم الزهيدة البالية.

 

 
السابق
أنواع البحيرات
التالي
أين توجد البقيع

اترك تعليقاً