إسلاميات

أسباب غزوة مؤتة

أسباب غزوة مؤتة

غزوة مؤتة هي واحدة من أهم الغزوات التي خاضها المسلمون مع أعدائهم طاعةً لله ورسوله وطمعًا في الشهادة. وعلى الرغم من عدم ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه لقيادة الجيش، إلا أن المسلمين كانوا متقدي الحماسة، شديدي الإصرار على رفع راية الإسلام عالية، مهما كلفهم الأمر. وقد اختلفت أسباب غزوة مؤتة عن سابقاتها، كما اختلفت أحداثها أيضًا، فمثلت نموذجًا رائعًا لما ينبغي أن يكون عليه المسلمون من بسالة وإقدام وثقة بالله عز وجل.

 

أسباب غزوة مؤتة

تختلف غزوة مؤتة عن سابقاتها اختلافًا كبيرًا؛ فقد كانت أول غزوة يخوضها جيش المسلمين ضد النصارى لا ضد اليهود والوثنيين. وقد كانت لها أسبابًا قوية ومبررات جلية ذكرتها لنا السيرة النبوية. فقيل في أسباب غزوة مؤتة أنه في العام الثامن من الهجرة، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة إلى ملك بُصرى، وقد كلَّف الحارث بن عمير الأزدي بحمل تلك الرسالة. فلما وصل حامل الرسالة إلى مؤتة، أسره شرحبيل بن عمرو الغساني ثم قتله. وقد كانت العادة آنذاك أن الرسل لا تُقتل، وأن القيام بمثل هذا الفعل ما هو إلا إعلانًا صريحًا ومباشرًا للحرب. فما إن بلغ رسول الله خبر مقتل الحارث بن عمير بمؤتة، حتى غضب غضبًا شديدًا، وقرر أن يثأر للحارث ولكرامة الإسلام والمسلمين.

 

الاستعداد لغزوة مؤتة

بناءً على أسباب غزوة مؤتة السابق ذكرها، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسال جيش من المسلمين بلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل إلى مؤتة. ولم يذهب بنفسه لقيادة الجيش، وإنما عين ثلاثًا لقيادته، هم: زيد بن حارثة، وإن قُتِلَ زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن قُتِل جعفر فعبد الله بن رواحة. فانطلق جيش المسلمين في طريقه إلى مؤتة.

على الجانب الآخر، بلغت أخبار سيدنا محمد الروم، وعرفوا ما يُدبر له، فقرروا الاستعداد لملاقاته بجيش بلغ تعداده مئة ألف مقاتل، وما لبثوا حتى انضم إليهم مئة ألف آخرون من نصارى العرب، مكونين بذلك جيش هائل العدد والعتاد مقارنة بجيش المسلمين.

 

أحداث غزوة مؤتة

ما إن وصل جيش المسلمين معان من أرض الشام، حتى بدأت أخبار جيش الروم ترد إليهم، مما زعزع قلوبهم، وأثار خوفهم، وبدأوا يُفكرون في إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرسل إليهم مددًا من الجيش؛ إذ تُعتبر ملاقاة جيشين، أحدهما ثلاثة آلاف مقاتل والآخر مئتي ألف، دربًا من دروب الخيال. وبينما هم على حالهم من الخوف والتردد، إذا بعبد الله بن رواحة يتحدث إليهم قائلًا: “يا قوم، وَالله إنَّ التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون؛ الشهادة. وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلِقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة”، فقال الناس: “والله قد صدق ابن رواحة”، وزال الخوف من قلوبهم، وانطلقوا واثقين بالله مُتوكلين عليه تبارك وتعالى.

انطلق المسلمون حتى التحموا بجيش الروم في مؤتة، ودار بين الجيشين نزالًا عنيفًا، أظهر فيه المسلمون شجاعة منقطعة النظير. ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى استُشهد زيد بن حارثة قائد الجيش، فاستلم جعفر بن أبي طالب الراية على الفور، وانهمك في القتال حتى قُطِعَت يمينه، فأخذ الراية بيساره، فقُطِعَت يساره، فأخذها بعضديه، حتى أتته ضربة قاتلة، يُقال أنها شقت جسمه نصفين، فسقط شهيدًا، إلا أن راية الإسلام لم تسقط؛ إذ حملها على الفور عبد الله بن رواحة، وظل حاملًا لها حتى استُشهِد هو الآخر.

وما إن شاهد ثابت بن أقرم استشهاد ثالث قادة الجيش أمام عينيه، حتى حمل الراية مُسرعًا، وصاح في الجيش قائلًا: “يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل”، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد.

 

قيادة خالد بن الوليد في غزوة مؤتة

استلم خالد بن الوليد الراية، وبات أمامه مهمة صعبة؛ إذ أدرك أن جيش المسلمين لم يعد قادرًا على الاستمرار في القتال، وأن عليه الرجوع بأكبر عدد منهم سالمين إلى ديارهم. فبدأ في وضع خطة تمكنهم من الرجوع دون أن يُدرك ذلك العدو ويلحق بهم. وما إن حل الليل، أخذ ابن الوليد يُغير مواقع الجيش، فجعل ميمنة الجيش ميسرته، ومن كانوا في الخلف أتى بهم للمقدمة، وغير أعلامهم بأعلام جديدة. حتى إذا جاء النهار، ظن الأعداء أن المسلمين قد جاءهم مدد من الجيش، مما أربكهم وزعزع نفوسهم.

انتهز المسلمين فرصة ارتباك العدو، فأخذوا يُصوبون إليه ضربات قاتلة، ليلحقوا به أكبر قدر ممكن من الخسائر، ويشغلونه عن فهم خطة سيف الله المسلول. ثم آثر خالد بن الوليد الانصراف بمن معه من جيش المسلمن سالمين إلى ديارهم، بعد أن لقنوا جيش الروم درسًا قاسيًا.

 

رأي رسول الله في موقف خالد بن الوليد

علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث مع جيش المسلمين، وما آثره خالد بن الوليد للنجاة به، فاستحسن فعلته. وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيد وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، قائلًا: “أخذ الراية زيد فأُصيب، ثم أخذها جعفر فأُصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب (وعيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان)، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم”، رواه البخاري.

 
السابق
مدينة بوينس آيرس
التالي
طريقة عمل فورمات للايفون

اترك تعليقاً