الأسرة والمجتمع

الانانية في الحياة الزوجية

لا شك أن الزواج يُعد مرحلة انتقالية هامة في حياة كلا الزوجين، إذ يتخلَّى كل منهما عن حياته المستقلة واهتمامه بذاته ومتطلباته الشخصية، ليهتم بشخص آخر ويضعه في قائمة أولوياته اليومية.

وهنا يأتي اختبار قدرة كل منهما على التكيُّف مع الوضع الجديد، وتحمُّل جميع المسئوليات والمهام الموكلة إليه من قبل الطرف الآخر، والتخلي عن الأنانية والتفكير المطلق في الذات. وسنتطرَّق هنا إلى بعض مظاهر الأنانية في الحياة الزوجيَّة.

 

الهروب من المنزل وتعمُّد قضاء الوقت بالخارج:

ففي حياتنا اليومية كثيرًا ما نرى الرجال يتعمدون التأخير خارج المنزل بشكل يومي، ليتجنبوا مواجهة زوجاتهم والشعور بالمسئولية، حتى وإن اقتضى الأمر أن يظل الرجل في مكان عمله دون أي هدف بعد انتهاء الدوام.

وكذلك الحال لدى السيدات، فبعضهن يتعمدن قضاء ساعات طِوال في التسوُّق، ليس بهدف التسوُّق في حد ذاته، وإنما ليغِبن عن البيت ويبتعدن عن الإحساس بالمسؤولية.

 

التمسُّك بالعادات اليومية من مرحلة ما قبل الزواج:

يقول أحد الأزواج: “كنت شابًا عاديًّا لا يشغل باله إلا أن يعود من عمله ليأكل وينام، وفجأة قابلت فتاة أُعجبت بها، وهذا ما بدا عليها أيضًا. تقدمت لخطبتها ومرت فترة الخطوبة سريعًا، لنصبح معًا في بيتٍ واحد.

لم أحاول تغيير عاداتي اليومية، فكنت أعود من العمل لأجلس أمام التلفاز ولا أتحرك إلا وقد غلبني النعاس. فكانت زوجتي تقضي متطلبات المنزل وتهتم بتنظيفه وشراء لوازمه، واقتصر دوري في حياتها على التمويل المادي فحسب. وبعد مرور عام على زواجنا وقد رزقنا الله طفلتنا الأولى، حاولت للمرة الأولى منذ زواجنا أن أنظر في وجه زوجتي باهتمام لأتفقَّد تلك الفتاة الجميلة التي أُعجبت بها، فلم أجد إلا امرأة مُكدَّرة مشغولة البال، أطلت النظر لأبحث عن نظرات الإعجاب التي أسرتني بها في أول علاقتنا، فوجدتها تبددت تمامًا، وحلَّ محلَّها “اللاشيء”، نعم فقد أصبحت في نظرها لا شيء. ومن وقتها قررت أن أغيِّر من عاداتي اليومية وأشاركها كل شيء، لأستعيد فتاتي التي أحببتها يومًا وأحبتني”.

 

الرفض التام لعيوب الطرف الآخر:

الحياة الزوجية السليمة تتطلب التقارب بين الزوجين إلى الحد الذي يَصعُب معه إخفاء العيوب، وعدم تقبُّلك لعيوب الطرف الآخر تعتبر مظهرًا من مظاهر الأنانية. وإنما يجب عليك تقبُّل تلك العيوب وإدراك أنك في المقابل لست كاملًا.

 

أسطورة القنافذ:

حضرتني هنا أسطورة القنافذ، إذ يُحكى أن قنفذين كانا يعيشان في جو معتدل، وفجأة زادت برودة الجو بشكل مخيف، حتي أوشكا على التجمد. هنا قرر القنفذان أن يقتربا من بعضهما البعض ليستمد كل منهما الدفء من الآخر، ولكن ما إن اقتربا، حتى شَعُرا بالألم الناتج عن ملامسة جسم كل منهما لأشواك الآخر. فابتعدا بسرعة. وأخذا يُكرران التجربة وفي كل مرة يبتعدان بعد وقت قصير، إلى أن مات أحد الحيوانات من شدة البرد أمام أعينهما. فاقترب القنفذان من بعضهما بشدة، ولم يكترثا للألم، بعد أن أدركا أنه أهون من الموت.

 

فلابدَّ لنا من أن نتألَّم ونتأقلم لكي نحيا، وندرك أن ألم المشاركة أهون بكثير من برودة الوحدة.

 

 

 

 

 

 
السابق
اذكار النوم
التالي
المشاكل الزوجية وكيفية حلها

اترك تعليقاً