الأسرة والمجتمع

التحرش الجنسي بالأطفال

يُعتبر التحرُّش الجنسي بالأطفال من أبشع مظاهر الانحراف السلوكي التي انتشرت في الآونة الأخيرة؛ فقد أصبحنا نسمع عن حوادث مُتكررة بشكل شبه يومي، يذهب ضحيَّتها أطفال صِغار، وما خَفِيَ كان أعظم. ومن ثمَّ أصبح لزامًا علينا السعي إلى فهم هذا السلوك ودوافعه وكيفية التغلُّب عليه، كي نتمكَّن من حماية أطفالنا.

 

ما معنى التحرُّش الجنسي؟

التحرُّش الجنسي هو انتهاك مشاعر أو خصوصية أو جسد شخص ما بأي طريقة كانت، بدءًا من النظر المُتفحِّص والتلفظ بألفاظ خادشة للحياء، مرورًا بانتهاك خصوصية الجسد والتطاول عليه بأي شكل من الأشكال، ووصولًا إلى وقوع جريمة الاغتصاب.

 

من هو المُتحرِّش الجنسي بالأطفال؟

هو شخص يتسم بالسلبيَّة واللامبالاة، يسعى دائمًا لإشباع غرائزه الحيوانية دون الالتفات إلى النتائج، حتى وإن كانت الضحيَّة طفل صغير. وهو غالبًا إمَّا يُعاني من مرض نفسي، أو مدمن للمواد المُخدِّرة التي تُجنبه القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.

 

كيف يُمكن التصدي لهذا المُتحرش؟

يكون التصدي له بالإصرار على عدم التستُّر على مثل هذه الأمور، ومحو ثقافة التكتُّم على هذه الجرائم بدافع الخجل، بالإضافة إلى تطبيق عقاب رادع لا تهاون فيه ولا استثناءات، على كل من يثبت قيامه أو حتى شروعه في القيام بمثل هذه الانتهاكات.

 

كيف يؤثر التحرش الجنسي على نفسية الطفل؟

لا شك أن التحرش الجنسي يؤثر سلبًا على نفسيَّة الطفل، فيزداد لديه الشعور بالعجز والضعف، والخوف من كل المحيطين به. كما قد يمتد تأثيره على المدى البعيد؛ ففي حالة تكرار تعرُّض الطفل للتحرش الجنسي، يكبر ليُصبح شخصيَّة غير سويَّة، وقد يسعى للانتقام من المجتمع بتكرار نفس الجريمة التي كان يتعرَّض لها في الصغر، ليكون ضحيته أطفال آخرين.

 

كيف نحمي أطفالنا من التحرُّش الجنسي؟

  • تنبيه الطفل بشكل مُستمر إلى أهميَة المُحافظة على جسده، فلا يسمح لأي شخص أيًّا كان بالاقتراب منه أو النظر إليه بطريقة مُريبة.
  • الحرص على تكوين علاقة صداقة مع الطفل، تقوم على الود والمُصارحة، وأن يطمئن إلى أنه لن يتعرَّض للتوبيخ أو الإهانة بشأن اعترافه بأي شيء.
  • زرع الثقة والاعتزاز بالنفس لدى الطفل، بالإضافة إلى ضرورة التعبير الدائم له عن الحب والاهتمام مهما حدث.
  • ملاحظة تصرُّفات الطفل وكلامه أثناء اللعب، فقد تنمُّ بعض تلك التصرُّفات أو الألفاظ على تعرُّضه لأمر غير طبيعي.
  • احترام رغبة الطفل في عدم موافقته على البقاء مع شخص مُعيَّن أو الذهاب معه مُنفردًا، بغض النظر عن نظرتك أنت لهذا الشخص أو صلة القرابة بينكما. مع مُحاولة معرفة السبب بطرق وأساليب ذكيَّة.
  • الملاحظة الدائمة لجسد الطفل وملابسه، للاطمئنان على عدم تعرضه لأمر من هذه الأمور.
  • الانتباه إلى التغيُّر المفاجئ في نفسيَّة الطفل، كأن يُصبح فجأة انطوائيًّا أو عدوانيًّا أو كارهًا لبعض الأماكن والأشخاص التي كان يُحبها من قبل.

 

لا تُخبري ماما:

أثناء مُحاولتي رصد تلك الظاهرة صادفتني رواية “لا تُخبري ماما Don’t tell mummy”، وهي سيرة ذاتيَّة للكاتبة البريطانية “توني ماغواير Toni Maguire” تروي فيها ما تعرَّضَت له شخصيًّا من التحرُّش الجنسي على مدار سنوات طِوال من عُمرها؛ إذ تعرَّضت منذ سن الخامسة لأقصى وأبشع أنواع التحرُّش الجنسي من والدها. وكان بعد كل مرَّة ينتهك فيها براءتها ويزيد من كراهيتها واحتقارها له، يقول لها “لا تخبري ماما”.

ظنَّت الطفلة بعد سماعها عبارة “لا تُخبري ماما” للمرَّة الأولى أن هناك من يُمكنه حمايتها. تقول توني عن هذا الموقف تحديدًا: “وقفت أمام أمي وأنا أرتجف وأُحاول أن أحكي لها ما فعله أبي، فكذَّبتني…. لم تُصدقني على الرغم من أنَّ طفلة في مثل سني، لم يكن بإمكانها أن تصف شيئًا كهذا في ذلك الوقت من مُخيلتها!”.

وبين وحشيَّة ودونية الأب وخنوع وسلبية الأم، قضت توني ماغواير سنوات طِوال من عمرها تتعرَّض لذلك الاعتداء، إلى أن تم اكتشافه على يد طبيبها بعد تدهوُر حالتها الصحية والنفسيَّة.

توجه الكاتبة صرخة مدويَّة تهز كيان كل من يقرأ حكايتها، فإن كان الأب مريض نفسي أو مدمن للخمور والمخدرات، كيف للأم أن تتخلَّى عن ابنتها وتتغافل عن حقها بكل تلك البساطة؟!

 

 
السابق
متى يشرب الرضيع
التالي
طريقة عمل الكانيلوني

اترك تعليقاً