الأسرة والمجتمع

التعلق النفسي

عَرّف كيني التعلُق النفسي بأنه رابطة انفعالية قوية تنمو بين الأشخاص؛ وتُقوّي استقلال الشَخص وأمنه النفسي؛ مما يُعزز نموه الاجتماعي، والانفعالي (Kenney 1994, 399). كما أَشار كُلًا من اينزوث، وبولبي أن التعلُق هو رابطة انفعالية قوية يُكوّنها الطِفل مع مُقدم الرعاية الأساسي، وتَكون أساس لعلاقاته الشخصية المُستقبلية (Ainswoth & Bowlby , 1991).

 

النظريات المُفسّرة للتَعلُق

أَشار أنصَار نَظرية التحليل النفسي أن تَغذية الطِفل، وإشباع حاجاته البيولوجية هي السياق الأساسي لتكوين الرابطة الحميمة بين الطفل، ومُقدم الرعاية الرئيس. بينما أوضحت آراء عُلماء المَدرسة السُلوكية مثل: سكنر، وهِل، وهارلو؛ على ارتباط التعلُق بالدوافع؛ حيث أكد هِل أن وجود مُقدم الرعاية الأساسي يُؤدي للتعلق، لإشباعه حاجة أولية لدَى الطفل وهي حاجة الجوع؛ ويَرى سِكنر أن سُلوك التعلُق يُدعَم باتباعه بالمُعززات، ويتناقص بالعقاب مثل: التوبيخ، والإهمال. وأوضح هارلو أن التعلُق لا يعتمد على اشباع حاجة الجوع؛ بل على توفير فُرص التلامس، والإتصال المُريح مُبرهنًا على ذلك بأن الأطفال نادرًا ما يتعلقون بمقدمي الطَعام فقط مثل: الأقارب.

وتُعد نَظرية التعلُق الأيثولوجية التي قدمها بولبي؛ أهم النظريات المُفسّرة للتعلُق؛ فهو يعتقد أن الطِفل مُزود بسلوكيات فطرية تَجعل مُقدمي الرعاية بالقُرب منه لزيادة فُرص بَقائه (Bowlby, 1988). كما يَعتقد أن تَفاعل الطفل مع الآخرين يُشكّل لديه نماذج عاملة داخلية تَعمل على استمرارية أنماط التَعلُق، وتَحويلها إلى الفروق الثابتة التي تُمثّل مَجموعة توقعات مُشتقّة من الخبرات المُبكرة مع مُقدم الرعاية، وهي مُتعلقة بمَدى تواجده، واحتمالية توفيره للدَعم خلال أوقات الضِيق؛ وتَقوم هذه التوقعات بتوجيه العلاقات الحميمة في المُستقبل (Bowlby, 1979).

ويرى بولبي (Bowlby ,1988) أن هذه النماذج لها جانبين؛ حيث يتَعلق الجانب الأول بالذات، ومَدى تقدير الشَخص باستحقاقها للحب والدَعم؛ بينما يَتَعلق الجانب الثاني بالآخرين، ودَرجة استجابتهم، والثِقة بهم كشُركاء اجتماعيين.

 

أنماط التَعلُق عند الراشدين

  • التعلق الآمن: يمتلك الشَخص نَظرَة ايجابية تجاه الذات، والآخرين؛ ويَتميز الشخص بتقديره الذاتي المُرتفع، والذكاء الاجتماعي، والثقة بالآخرين، والاعتمادية المُتبادلة، وعَدم الخوف من الرَفض.
  • التعلُق الرافض: يَمتلك الشَخص نظرة إيجابية تِجاه ذاته، ونظرة سلبية للآخرين. ويتَصِف بالتعرُض لمُستويات مُنخفضة من الإكتئاب، والقلق الاجتماعي. بالإضافة إلى إرتفاع مُستوى تقديره الذاتي، وعَدم ثِقته بالآخرين.
  • التعلُق المشغول: يَتسم الشخص بنَظرته السَلبية للذات، ونَظرته الإيجابية للآخرين.
  • التعلُق المُرتعب: يمتلك الشَخص نظرة سلبية لكُلًا من الذات، والآخرين.

ويتميز الأفراد ذوو التعلق المشغول، والمُرتعب بالاعتمادية على الآخر، والشك، والسخط، والتـردد، وسـوء التوافق النفسي، وانخفاض التقدير الذاتي، وضِعف المهارات الاجتماعية، والخوف من الفشل، والرفض؛ وارتفاع مُعدل الإكتئاب، والقلق الاجتماعي.

 
السابق
لماذا سمي الطائر الحزين بهذا الاسم
التالي
كيف تعتني بجسمك في مرحلة البلوغ

اترك تعليقاً