تغذية

الخمول في رمضان وكيفية تجنبه

للصيام فوائد عظيمة تعود على صحَّة الصائم، إذ أثبتت العديد من الدراسات أن الامتناع عن الطعام والشراب لمدة تتراوح من 12 إلى 14 ساعة يُفيد القلب والأوعية الدموية بشكل كبير، كما أنه يُخلِّص الجسم من السموم والدهون الزائدة والخلايا غير المرغوب فيها.

لكننا في الوقت الذي نجد فيه الغرب يتجه إلى التداوي بالصيام، ويُحاول جني فوائده على الصحة، نجد المسلمين في المقابل، وخاصة في شرقنا الأوسط، يُعانون من مشاكل صحيَّة أثناء الصيام، أقلَّها الشعور بالخمول، الذي يحول دون ممارسة الأنشطة اليوميَّة بصورة طبيعيَّة.

 

لماذا نشعر بالخمول في رمضان

وجد الأطباء وأخصّائيو التغذية، أن السبب الأساسي وراء ما نشعر به من خمول بعد الإفطار، ما هو إلَّا نِتاج لعاداتنا الغذائيَّة الخاطئة، فإليك ما نفعله بأنفسنا في أيام الصيام:

بعد مرور ساعات الصيام، يكون الجسم في حالة من الهدوء، ولاسيما الجهاز الهضمي الذي مرت عليه ساعات من الراحة، تجعله عاجزًا عن استيعاب أنواع وكميَّات الطعام التي تَرِد إليه، فور سماع أذان المغرب مُباشرة.

وفي مُحاولة من الجسم لمُساعدة الجهاز الهضمي على القيام بهذه المُهمَّة الصعبة، يقوم بسحب مُعظم الدم الذي يُغذي أعضاء وأجهزة الجسم المُختلفة، ويوجِّهه إلى الجهاز الهضمي لتنشيطه، ومساعدته على الهضم. وهنا يكون الخمول ناتج عن نقص الدم الوارد إلى مُختلف أجزاء الجسم، بما في ذلك المُخ، فنشعر بعدم الرغبة في القيام بأي نشاط، ويُسيطر علينا الشعور بالكسل والرغبة في النوم.

وعلى الرغم من مُحاولات الجسم المُضنيَة لمساعدة الجهاز الهضمي، إلَّا أنَّ هذه المُحاولات غالبًا ما تبوء بالفشل، ليستمر عسر الهضم والخمول لساعات من تناول الطعام.

 

كيف نتجنَّب الخمول في رمضان

بُناءً على ما سبق، فإنَّ الطريقة المُثلى لتجنب هذه المُشكلة هي إدخال الطعام تدريجيًّا إلى المَعدة، بترتيب مُعيَّن، بناءً على ما يحتاجه الجسم أوَّلًا، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه.

ومن ثمَّ يُفضَّل تناول أربع وجبات من الإفطار إلى السحور، يكون ترتيبهم كالتالي:

  • أولًا: وجبة تمهيديَّة عبارة عن محلول سكري أو عصير طازج، بشرط أن يتناسب مع مُتطلَّبات الجسم وحالته الصحيَّة، ويُعتبر التمر المنقوع في الماء خيار رائع في ذلك الوقت. يليه كمية صغيرة من حساء دافئ، لتدفئة الجهاز الهضمي وتليينه.
  • ثانيًا: بعد مرور نصف ساعة على الوجبة التمهيديَّة، يأتي دور الوجبة الرئيسيَّة التي لابد أن تحتوي على بروتين (لحوم أو أسماك)، وكربوهيدرات (أرز أو خبز أو مكرونة)، وفيتامينات (خضروات طازجة مُتعددة الألوان). مع الحرص على تناول كميات مُعتدلة ومتوازنة.
  • ثالثاً: بعد مرور ساعة على الأقل، يأتي دور الحلوى الرمضانيَّة، فيُمكنك تناول حصة معقولة من الحلوى، بما يتناسب مع مُتطلبات جسمك من الطاقة، وحالتك الصحيَّة. وتُعتبر الفواكه الطازجة أو المُجفَّفة بديل صحي ورائع عن الحلوى المُصنَّعة.
  • رابعًا: وجبة السحور، التي يُفضَّل تأخيرها قدر الإمكان، ويجب أن تحتوي على جميع العناصر الغذائيَّة من بروتين وكربوهيدرات وفيتامينات، ويُفضَّل تناول الألياف الغذائيَّة التي تمنح شعور بالشبع لفترة أطول، كما يُفضَّل أن تشتمل على أطعمة غنيَّة بعنصر البوتاسيوم، مثل التمر أو الموز أو الزبادي، وذلك لأنها تُقلل من الشعور بالعطش أثناء الصيام.

 

ولا شك أن شرب ما يكفي من الماء شيئًا أساسيًّا بين الوجبات، فإن كانت العصائر الطازجة مصدرًا هامًّا للفيتامينات والطاقة، إلَّا أنها لا تُغني عن شرب الماء بالقدر الكافي طوال الوقت.

ملحوظة أخرى غاية في الأهميَّة، وهي أن الإفراط في شُرب دفعة كبيرة من الماء مرَّة واحدة قبل الفجر، يجعلك أكثر عُرضَة للإصابة بالعطش؛ وذلك لأن الجسم عندما تدخله كميَّة كبيرة من الماء مرَّة واحدة، يُعطي إشارات للمخ، فيُصدر المخ أوامره بعمل غسيل للجسم من الداخل، ثمَّ يقوم الجسم بالتخلص من الماء دُفعة واحدة، لتجد نفسك تتخلص من الماء الذي شربته بعد ما لا يزيد عن ساعتين من شربه. لذا يجب أن يكون شرب الماء موزَّعًا بطريقة مُعتدلة، ليتمكن جسمك من الاحتفاظ بالترطيب الذي يلزمه أثناء الصيام.

 

 

 
السابق
ماسكات للعناية بالبشرة في رمضان
التالي
فوائد الزبيب

اترك تعليقاً