أعلام ومشاهير

السيدة خديجة رضي الله عنها

السيدة خديجة رضي الله عنها

أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، أولى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من آمنت به وصدَّقته. أحبها رسول الله وأخلص لها حتى بعد وفاتها، فكان يذكرها بخير ويُكرِم أهلها، حتى قيل أن عائشة رضي الله عنها قد تملكتها الغيرة ذات يوم، فتوجهت إلى رسول الله قائلة: “هل كانت إلا عجوز قد أبدلك الله خيرًا منها”، فجاء رده صلى الله عليه وسلم معبرًا عن أسمى معاني العرفان والوفاء قائلًا: “والله ما أبدلني الله خيرًا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذَّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها”. تلك هي مكانة السيدة خديجة رضي الله عنها في قلب رسول الله، ومن ثم في قلوب المسلمين من بعده.

 

من هي السيدة خديجة رضي الله عنها

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، كان أبوها خويلد بن أسد أحد كبار قبيلة قريش وسادتها، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، أما إخوتها فهم هالة بنت خويلد والعوام بن خويلد ونوفل بن خويلد. ولدت السيدة خديجة في مكة المكرمة قبل مولد رسول الله بحوالي خمس عشرة سنة، ببيت كريم الأصل والسمعة، وقد بدا عليها منذ صغرها رجاحة العقل وحسن الخلق، فما أن بلغت سن الزواج حتى تزوجها أبو هالة بن زرارة، إلا أنه سرعان ما توفى تاركًا طفلتيهما هند وهالة وثروة ضخمة، ثم تزوجت من بعده بعتيق بن عائد المخزومي، فأنجبت منه هند، ثم تباينت الأقوال حول وفاته أو طلاقها منه.

 

تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها

كانت السيدة خديجة تستثمر ثروتها في أعمال التجارة، فكانت دائمة البحث عن رجال ممن يتحلون بالصدق والأمانة، لتأتمنهم عليها مما يضمن لها ربحًا وفيرًا، فلما سمعت أن شابًّا يُدعى محمد بن عبد الله به من الصدق والأمانة وحسن الخلق ما جعل القاصي والداني يشيدون به ويأتمنونه على أعز ما لديهم، أرسلت إليه طالبة أن يخرج في مالها تاجرًا إلى بلاد الشام. وبالفعل وافق سيدنا رسول الله، فخرج للتجارة مع ميسرة غلام السيدة خديجة الذي أوصته أن يكون له خادمًا مطيعًا، وأن يُخبرها بكل ما يراه منه. وقد رأى ميسرة من النبي طوال رحلتهما من حسن خلقه وقربه من الله ما أثار إعجابه، كما أُثيرت دهشته أيضًا حين لاحظ تلك الغمامة التي كانت تُظلل رفيقه في رحلة التجارة كلما اشتدت حرارة الشمس.

 

زواج السيدة خديجة من رسول الله

لما رأت السيدة خديجة ما رأت من خلق سيد الخلق وسمعت ما سمعته عنه من غلامها ميسرة، امتلأ قلبها حبًّا له، وذهبت تحكي عنه لابن عم لها يُدعى ورقة بن نوفل، فلما سمع منها، أخبرها أن ما تقوله دليل على أن ذلك الصادق الأمين ما هو إلا نبي الله المنتظَر.

فما كان من السيدة خديجة رضي الله عنها إلا أن تخطت ما كان معروفًا في ذلك الوقت، وتقدمت بنفسها لخطبته. وهنا تباينت الروايات، فورد في بعضها أن خديجة صرحت بذلك مباشرة لمحمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد في البعض الآخر أنها أرسلت له مجموعة من النساء يُحدثنه بشأن رغبتها في الزواج منه، أما الرواية الثالثة والأقرب إلى الصحة هي أنها تحدثت في هذا الشأن مع أختها هالة، فما أن رأت هالة بنت خويلد رسول الله يمر مع عمار بن ياسر، حتى نادت عمار، فلما انصرف إليها سألته: أما لصاحبك هذا من حاجة في تزوج خديجة؟ قال عمار: فأخبرته، فقال عليه الصلاة والسلام: بلى.

 

السيدة خديجة في بيت النبي

تزوجت خديجة من رسول الله، فعاشت ترعاه وترعى أبناءها وبناتها زينب ورقية وأم كلثوم والقاسم وفاطمة الزهراء، ثم عبد الله، بالإضافة إلى ابن أخيها الزبير بن العوام بعد وفاة عوام بن خويلد. واستمرت على هذا الحال طيلة الخمسة عشر عام السابقة لبعثة رسول الله، فما أن أرسل الله تعالى جبريل إلى رسول الله في غار حراء، حتى كانت هي أول من احتواه وطمأنه، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل ابن عمها الذي بشره بأن هذا وحيًّا، وأنه خاتم المرسلين الذي تحدثت عنه الكتب السماوية السابقة. ومنذ ذلك الحين عكفت أم المؤمنين على نصرة رسول الله، وتحمُّل كل ما يطولهم من بطش المشركين وأذاهم في سبيل نشر دين الحق حتى وفاتها.

 

وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها (عام الحزن)

تُوفيت خديجة بنت خويلد قبل الهجرة بثلاث سنوات، بعد وفاة عم النبي أبو طالب ابن عبد المطلب بثلاث أيام فقط، عن عمر يُناهز الخامسة والستين، وبعد حياة زوجية استمرت أربعة وعشرين عام وستة أشهر، لم يرَ خلالها رسول الله منها إلا خيرًا ظل يذكره طوال حياته.

 
السابق
ما هو خط الاستواء
التالي
طريقة عمل المحوجة

اترك تعليقاً