أعلام ومشاهير

الصحابي أبو لبابة الأنصاري

الصحابي أبو لبابة الأنصاري

الصحابي أبو لبابة الأنصاري هو أحد الصحابة الأجلاء الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأيدوه، ودافعوا معه عن الإسلام والمسلمين، فقد كان رجلًا تقيًّا نقيًّا مخلصًا لله ورسوله، حتى أنه قد ارتكب ذنبًا فلم يحتمل إلا أن يُعاقب نفسه ندمًا وحزنًا، حتى تاب الله عليه.

 

من هو الصحابي أبو لبابة الأنصاري

اتفق معظم الرواة على أن أبا لبابة هو بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير، ينتمي إلى القحطانيين الذين هاجروا من اليمن إلى المدينة المنورة قبل الإسلام. أمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة، وله من الأبناء ابنه السائب، وابنته لبابة التي عرف بها بين الناس. وقد كان من أوجَه شخصيات المدينة المنورة وأشهرهم وأكثرهم تعاملًا مع يهود بني قُريظة بحكم عمله بالتجارة.

 

إسلام الصحابي أبو لبابة الأنصاري

أسلم أبو لبابة بمكة المكرمة على يد مصعب بن عمير، وقد كان ذلك قبل الهجرة النبوية الشريفة، ومن ثم كان من أوائل الذين استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بالمدينة المنورة. حاز رضي الله عنه على ثقة رسول الله، مما جعله يمنعه من استكمال السير إلى غزوة بدر، ويأمره بالعودة إلى المدينة المنورة لرعاية شؤونها لحين عودته صلى الله عليه وسلم، ثم ضرب له بسهم فاعتُبر من البدريين. إلا أنه خاض بعد ذلك العديد من المعارك والغزوات التي أكدت مدى شجاعته وحرصه على إعلاء كلمة الحق.

 

خيانة الصحابي أبو لبابة الأنصاري

كان أبو لبابة أوسي الأصل، كما كان له تعاملات قبل إسلامه مع يهود بني قريظة، مما جعلهم يطلبون رؤيته ومشورته بعد أن أنهكهم حصار المسلمين لهم في معركة بني قريظة بالعام الخامس الهجري. فما إن رأوه حتى قاموا إليه رجال ونساء وصبيان يبكون حالهم، فرقَّ لهم. ثم سألوه قائلين: “يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟” فقال: “نعم”، ثم أشار بيده إلى عنقه بما يعني: “إنه الذبح”. فنزلت في خيانة أبي لبابة آيات محكمات من القرآن الكريم، إذ قال جل وعلا في سورة الأنفال: (( يا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تَخُونوا الله والرسول وتخُونُوا أمانَاتكم وأَنْتُم تَعلَمون )).

 

توبة الصحابي أبو لبابة الأنصاري

يقول أبو لبابة عن ذلك: “فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله صلى اله عليه وسلم”. فانطلق مسرعًا من شدة الندم، دون أن يمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربط نفسه في أحد أعمدة المسجد، والتي اعتبرت واحدة من أهم أساطين الروضة الشريفة حتى وقتنا هذا، وسُميت “اسطوانة التوبة”، وأقسم أبو لبابة حينها أن يظل هكذا دون طعام ولا شراب حتى يتوب الله عليه، فكانت ابنته تحرره للصلاة وقضاء الحاجة ثم تُعيده ثانية.

فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل أبو لبابة، قال: “لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذ قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه”. مرَّت سبعة أيام على أبي لُبابة وهو على حاله، وقيل ثمانية أيام، حتى تاب الله عليه، فقال تبارك وتعالى في سورة التوبة: (( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم )). إلا أنه رفض أن يفك قيده أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه عليه الصلاة والسلام وحرره.

 

وفاة الصحابي أبو لبابة الأنصاري

بعد توبته، كرس أبو لبابة كل وقته للجهاد في سبيل الله ورفع راية الإسلام عاليًا، واستمر على هذا الحال في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، فظل مخلصًا في حبه لله ورسوله قولًا وفعلًا، حتى مرض مرضًا شديدًا توفِّيَ على إثره في مدينة قابس جنوب تونس ودُفِن بها، عن عمر يُناهز الثمانين تقريبًا.

 
السابق
فوائد اليوسفي
التالي
ما هي الزيوت الأساسية

اترك تعليقاً