إسلاميات

الصحابي خباب بن الأرت

الصحابي خباب بن الأرت

الصحابي خباب بن الأرت أحد خيرة صحابة رسول الله ومن أوائل الداخلين في الإسلام والمؤيدين له. كان مِن أكثر مَن تعرضوا للإيذاء والتنكيل مِن قِبَل المشركين الحاقدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم والكارهين لدعوته؛ فكانت حياته ملئية بالقصص والعبر حتى توفاه الله وهو في الثالثة والسبعين من عمره.

 

الصحابي خباب بن الأرت

خباب بن الأرت بن جندلة التميمي، ويُقال الخُزاعي. أوَل ما يُذكَر من حياته أنه قَد سُبيَ في صِغره، وعُرِض للبيع في مكة، فاشترته أم أنمار الخزاعية التي اهتمت بنشأته وحرصت على أن يتعلَّم حرفه ويمتهنها، فأرسلته ليتعلم صناعة السيوف، وما لبث أن أتقنها حتى وفرت له ما يلزمه ليعمل مستقلًا في دكانه الخاص. فكان بارعًا في عمله، مشهورًا بإخلاصه وإتقانه له، مما جعل الزبائن يُقبلون عليه من كل حدب وصوب.

 

إسلام خباب بن الأرت

تميَّز الصحابي الجليل برجاحة عقله وحكمته مذ كان صغيرًا، فكان دائم التأمل لأحوال الناس في الجاهلية، حزينًا على ما هم به من ضياع وجهل، متطلعًا لما يُنقذهم ويدلهم على سبيل واضح قويم تستقيم به أمورهم وتصلُح أحوالهم. فكانت فرحته غامرة حين سمع عن محمَّد بن عبد الله، وما يدعو إليه من عبادة الله الواحد الأحد. فانشرح صدره وأسرع إليه يُعلِن إسلامه ويُردد الشهادتين، ليُصبح بذلك سادس مَن أسلَم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

تعذيب خباب بن الأرت

لم يُخفِ خباب إسلامه، ولم يَخشَ في الحق لومة لائم ولا تعذيب ظالم. فما أن بلغ الخبر أم أنمار التي كانت تتولى رعايته منذ صغره، حتى أسرعت إليه مع أخيها سباع بن عبد العزَّى وبعض فتيان خزاعة ومُضر، وقد استشاطوا جميعًا غضبًا، فوجه إليه سباع الحديث قائلًا: “لقد بلغنا عنك نبأ لم نصدقه”، فردَّ خباب: “وما هو؟” أجاب سباع: “يُشاع أنك صبأت (تركت الدين)، وتبعت غلام ابن هاشم” فردَّ عليه خباب: “ما صبأت، وإنما آمنت بالله وحده لا شريك له، ونبذت أصنامكم، وشهدت أن محمدًا عبد الله ورسوله”. ولم يُكد خباب بن الأرت يُكمل كلامه حتى انهال عليه سباع ومن معه ضربًا بكل ما تطوله أيديهم، حتى أفقدوه وعيه، فسقط غارقًا في دمائه.

ولم تكن تلك هي واقعة التعذيب الوحيدة التي تعرَّض لها خباب؛ فقد ذكرت العديد من الروايات عن تعذيبه ومساومته بشتى الطرق ليرتد، إلا أنه لم يفعل. وقد روى البخاري أنه من شدة ما لقي من أذي المشركين ذهب إلى رسول الله وهو متوسِّد برده في ظل الكعبة قائلًا: “يا رسول الله، ألا تدعو الله؟” فقعد وهو محمر وجهه وقال: “لقد كان مَن قبلكُم لَيُمشط بمشاط الحديد ما دون عِظامه مِن لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُوضَع المنشار على مفرق رأسه فيُشَق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه،ولِيُتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرَموت، ما يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه”.

 

كرم خباب بن الأرت

بعد أن اشتد عود المسلمين وقويت شوكتهم، وكفَّ المشركين أذاهم عن خباب وغيره ممن آمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصبح خباب من أغنياء قومه، وكان يرد إليه الكثير من المال من عمله. إلا أنه كان زاهدًا ورِعًا، فكان يترك ماله في أحد زوايا بيته، بمكان معلوم ومعروف للجميع، سامحًا للفقراء والمحتاجين بالولوج وأخذ ما يشاؤون من ماله دون تردد. وهو تصرف غريب، إن دل فإنما يدل على شدة كرمه وزهده في الدنيا، وطمعه في رضا الله عز وجل.

 

وفاة خباب بن الأرت

“رحم الله خبابًا، فقد أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مُجاهدًا” قالها علي بن أبي طالب وهو واقفًا على قبر خباب بن الأرت الذي توفي في العام السابع والثلاثين من الهجرة عن عمر يُناهز ثلاثة وسبعين عامًا.

 
السابق
الفرق بين الإسلام والإيمان
التالي
أهمية الصخور الرسوبية

اترك تعليقاً