أعلام ومشاهير

العالم مصطفى السيد

العالم مصطفى السيد

العالم مصطفى السيد الكيميائي البارع والعالم الفذ، الذي حوَّل محنته إلى منحة للإنسانية جمعاء، حين كرَّس وقته وجهده للوصول إلى علاج فعال يُقاوم مرض السرطان القاتل، بعد أن تمكَّن المرض من زوجته وقضى عليها في غضون خمسة أعوام فقط من تشخيصها كمريضة بسرطان الثدي.

 

نشأة العالم مصطفى السيد

ولد مصطفى عمرو السيد في مركز أبو كبير مُحافظة الشرقية، إحدى مُحافظات جمهورية مصر العربية، بتاريخ 8 مايو 1933م، فكان أصغر أبناء والده الذي كان يعمل مُعلمًا للرياضيات في ذلك الوقت. تلقى مصطفى السيد سنوات تعليمه الأولى في مسقط رأسه، ثمَّ انتقل مع والده إلى القاهرة مع بداية المرحلة الثانوية، ليلتحق بعدها بأكاديمية المعلمين العليا التي تحولت من دبلوم للمعلمين إلى بكالوريوس للمرة الأولى بُناءً على اعتصام الطلبة حينها، مما أدى إلى تحول المعهد الذي كان يدرس به ليُصبح كلية العلوم جامعة عين شمس. وقد كان العالم مُصطفى السيد متفوقًا في دراسته الجامعية، فكان الأول على دفعته عند التخرج عام 1953م.

 

حياته العملية

بدأ العالم مصطفى السيد مشواره في البحث العلمي بعد تخرجه مباشرةً؛ فبمجرَّد تعيينه معيدًا في الجامعة، إذا به يجد إعلانًا منشورًا في جريدة الأهرام المصرية، عن توافر منحة علمية في ولاية فلوريدا الأمريكية لاثنين من الشباب المصريين. وبالفعل تقدَّم مصطفى السيد للمنحة وقُبِلَ وسافر عام 1954م، ودرس حتى حصل على شهادة الدكتوراه، ثم عمل بالتدريس في مجموعة من أهم الجامعات بالولايات المتحدة.

 

حياته الشخصية

حينما سافر العالم مصطفى السيد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ما زال في مقتبل عمره، طالبًا للعلم والمعرفة، وراغبًا في إحراز المزيد من النجاح والتفوق، مع توافر نية العودة إلى مصر مرة أخرى، إذا به يُعجَب بفتاة أمريكية ويتزوَّج بها، وينخرط في المزيد من الأبحاث بعد أن استقر أُسريًّا هناك. ومع ذلك فقد حاول هو وزوجته مرارًا العودة إلى مصر، إلا أنها لم توفق في الحصول على عمل مناسب لها، مما دفعهما إلى البقاء بأمريكا.

 

اكتشافاته العلمية

بدأت الانطلاقة الحقيقية لاكتشافات مصطفى السيد العلمية بعد وفاة زوجته؛ فقد أُصيبت بمرض سرطان الثدي، وتوقع طبيبها المعالج وفاتها بعد خمسة أعوام كحد أقصى، فكان مصطفى السيد يُحاول جاهدًا إنقاذها، باحثًا بين أروقة الكيمياء والطب عن ثمة علاج يُمكنه التصدي لذلك القاتل اللعين، إلا أنه لم يتوصَّل إلى شيء حتى توفيت بعد خمسة أعوام من المرض والألم والترقب. ولم يدع العالم مصطفى السيد الشعور بالعجز يتسلل إلى قلبه، وقرر الاستمرار في البحث والدراسة حتى يتوصَّل إلى علاج شافِ لهذا المرض.

 

علاج السرطان بالذهب

توصل العالم مصطفى السيد بعد سنوات من البحث والدراسة إلى علاج يتم عن طريق حقن الأوردة بدقائق نانوية من الذهب، مستغلًّا بذلك تقنية النانو في تطوير خواص المواد؛ إذ وجد أن الدقائق النانوية من الذهب تلتصق بالخلايا السرطانية فقط، ولا تلتصق بالخلايا السليمة. ومن ثم فإن تعريض الخلايا المُحاطة بنانو الذهب إلى الضوء، سيعمل على إذابتها، والتخلص منها نهائيًّا، دون المساس بالخلايا السليمة. وقد أثبتت تلك التقنية العلاجية نجاحها على فئران التجارب، وما زال تطبيقها على الإنسان قيد الدراسة على يد مجموعة من العلماء المصريين، يُشرف عليهم الدكتور مصطفى السيد بنفسه.

وقد استحق العالم المصري مصطفى السيد، على إثر اكتشافه المتعلق بعلاج السرطان بالذهب، أن يُصبح أول عالم مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأمريكية، التي تُعَد أعلى وسام أمريكي في مجال العلوم.

 
السابق
اختبار عمى الألوان
التالي
ما هي عملة إندونيسيا

اترك تعليقاً