التعامل مع المراهقين

العلاقة بين المراهقة والسلوك اللاعقلاني

اعتدنا وصف سلوك المراهق باللاعقلانية والاندفاع، وعدم التفكير في دوافع السلوك وعواقبه. كما حاول البعض التعديل على هذا السلوك، مستخدمين في ذلك طرق مختلفة، كالتوبيخ أو الحرمان أو حتى التجاهل كمحاولة للعلاج. لكن من المؤكد أننا لن نتمكن من ضبط ذلك السلوك وتقويمه دون فهم الدوافع الحقيقية التي أدت إلى ذلك السلوك اللاعقلاني لدى المراهق.

لذا نحاول عرض بعض الأسباب والدوافع التي تزج بالمراهق في دائرة السلوك اللاعقلاني، وذلك بعد أن نعرف ما المقصود من مصطلح السلوك اللاعقلاني لدى المراهق، وكيفية تفاديه.

 

ما المقصود بالسلوك اللاعقلاني للمراهق؟

السلوك اللاعقلاني هو كل تصرف يخالف العقل والمنطق، كما قد يوصف التصرف الذي يُخالف عادات وتقاليد البيئة والمجتمع بالسلوك اللاعقلاني، نظرًا لما يشوبه من غرابة في نظر المحيطين. فقيادة السيارة بسرعة كبيرة سلوك لاعقلاني، وارتفاع نبرة الصوت بشكل مبالغ فيه أثناء الحديث تصرُّف لاعقلاني، كما أن تعاطي المواد المخدرة والميل إلى الانتحار الذي يراود بعض المراهقين سلوك لاعقلاني، كل تلك السلوكيات وغيرها تندرج تحت مسمى “اللاعقلانية”.

 

كيف يُمكن تفادي السلوك اللاعقلاني للمراهق؟

لتفادي ذلك السلوك قدر الإمكان قبل أن يحدث، أو للقدرة على السيطرة عليه بعد حدوثه، يجب فهم تلك المرحلة العمرية، واستيعاب كل ما يؤدي بهم إلى محاولة اللجوء إلى هذا السلوك. وكذلك يجب محاولة التمييز بين ما إذا كان ذلك السلوك تلقائيًّا وغير محسوب، أم متعَمَّدًا لجذب الانتباه.

 

ما الدوافع وراء السلوك اللاعقلاني للمراهق؟

لا شكَّ أن تلك الدوافع منها ما هو عام، أي ينطبق على شريحة كبيرة من المراهقين، ومنها ما يختلف حسب البيئة والمجتمع المحيطين. سنحاول التطرق إلى بعض الدوافع العامة في السطور القليلة القادمة.

 

1- التغيرات الهرمونية المفاجئة:

نعلم جميعًا أن هذه المرحلة من العمر تحدث فيها الكثير من التغيرات الهرمونية، لكن يجب ألا نغفل أثر تلك التغيرات على مزاجية وسلوك المراهق، فقد تؤدي به إلى حالة من العصبية الغير مبرَّرة، والتي تُفسَّر غالبًا على أنها سلوك لاعقلاني.

 

2- التغيُّر المفاجئ في شكل الجسم:

بما أن الجسم  يمر في هذه الفترة بطفرة من طفرات النمو التي تحدث في حياة الإنسان، حيث يجد المراهق أنه لم يعُد ذلك الطفل الذي كان يجري ويلعب، كما أنه لم يُصبح شخصًا كبيرًا بعد، وبالرغم من أن بعض المراهقين يتجاوزون تلك المرحلة على نحو جيد، فالبعض الآخر تحدث له بعض الاضطرابات النفسية، والتي يسلك على إثرها بعض السلوكيات اللاعقلانية، وتكون تلك السلوكيات إما بالإنزواء الزائد والبعد عن الحياة الاجتماعية، أو بمحاولة القفز على تلك المرحلة وتقمص مرحلة عمرية أكبر.

 

3- الرغبة في التجربة وحب المغامرة:

“في بيتنا مراهق” تعني أن يظل الجميع على أعصابهم أثناء وجود ذلك المراهق خارج المنزل، فرغبة المراهق وإلحاحه على تجربة الأمور التي يراها والداه غير مناسبة، تُعتبر حجر عثرة في حياة كل منهما. أنت تقول له: “هذا السلوك سيؤذيك” فيكون رده: “دعني أُجرِّب”. لذا يجب التحلِّي بقدر من المرونة في هذه الأمور، فلتدعه يُجرب كلما أمكن ذلك!

 

أسباب ودوافع المراهق للسلوك اللاعقلاني لا تنتهي، كما لا تنتهي أسباب ودافع قلق المحيطين به عليه. لذا يجب محاولة فهمه، وامتصاص تلك الشحنات المتمردة بداخله، قبل أن تخرج في شكل سلوك لاعقلاني يضرُّه بأي شكل، لا قدَّر الله.

 
السابق
ما هو البيتكوين
التالي
طريقة عمل المولتن كيك

اترك تعليقاً