الأسرة والمجتمع

الفرق بين الرضا والخنوع

هل أصبح الرضا والخنوع متقاربان إلى الحد الذي يوجب علينا التأمل والعودة إلى الوراء قليلًا لكي نستطيع التمييز بينهما؟!

كعادتي لن أستطيع فعل هذا الأمر بمفردي، وإنما أحتاج بعضًا من تفكيرك وتأملك وتأييدك ورفضك كلَّما لزم الأمر.

فلنبدأ سويًّا بطرح الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها:

 

ما معنى كلمتي الرضا والخنوع في اللغة العربية؟

الرِّضا هو اطمئنان النفس، أما الخنوع فهو الذُّل والخضوع.

 

إذًا فما معنى كل منهما في حياتنا؟

الرضا هو أن ترضى بكل ما قسمه الله لك وتسعد به وتحمده عليه وهو واجب على كل إنسان يؤمن بالله، أما الخنوع فهو تقبُّل الإهانة والخضوع لأي مخلوق، وهو أمر مكروه نهانا الله تعالى عنه.

 

عظيم.. فأين المُشكلة إذًا؟!

المشكلة تكمن في الآتي:

أرى الرجل يرتضي ضيق ذات اليد وقلة الرزق، ويقول هذا قدري وعليَّ أن أرضى، وكذلك أرى السيدة تعيش في بيتها مُهانة، وتتعلل بالصبر والرضى، وقِس على ذلك الكثير من الأمثلة المشابهة التي توغر الصدر.

لا يا عزيزي هذا ليس قدَرَك، وما ارتضيته لنفسك هذا خنوع وليس رضا، فلا تظلم الرضا معك وتجعله حُجة لتكاسلك وعدم أخذك بكل أسباب الرزق. فلن يضيع الله تعب عبدٍ سعى في الرزق وتوكَّل عليه حقَّ توكلِه.

وأنتِ يا سيدتي لم يُكرِّمكِ الخالق ليُقَدِّر لك الإهانة على يد مخلوق، فقد خلقك الله عزَّ وجلَّ وجعل زمام كرامتكِ في يدك، وأنتِ من تضعينه بنفسكِ إما فوق رؤوس الجميع وإما تحت أقدامهم.

 

فمتى يكون الرضا طالما ما سبق ذكره خنوع؟!

يكون الرضا يا عزيزي في كل أمر لا يقتضي منك سعيًا، ولا تملك فيه قولًا ولا فعلًا. فترضى بشكلك ولكن تسعى لتحسين شاكلتك، وترضى بأهلك ولكن تسعى لتحسين أهليتك.

الرضا يا عزيزي أن تُقدِّر ما منحك الله من شيَم وما وهبك من نعم فتحسن استغلالها، لتصل إلى مراد الله منك عندما خلقك فسواك فعدلك.

هكذا يكون الرضا الذى يُحبه الله منك، لا أن يكون الحجة التي تلقي عليها تكاسُلك وتُبرر بها عجزك.

 

 

 

 

 
السابق
طرق طبيعية للحفاظ على القلب
التالي
حقائق عن حيوان الراكون

اترك تعليقاً