أحكام الشريعة الإسلامية

الفرق بين الوقف والوصية

لا شك أنَّ جميعنا بحاجة إلى العمل الصالح في حياتنا وبعد مماتنا، وقد شرع الله سُبحانه وتعالى بعض الأحكام التي من شأنها أن تُعيننا على تقديم العمل الصالح دونما إفراط أو تفريط، وخير مثال على ذلك هو ما ورد فيما يخص الوقف والوصية.

إذ أنَّ الوقف والوصية هما نوعان مُتشابهان من العمل الصالح، في حين يختلف كل منهما عن الآخر من حيث الشروط والأحكام، ومن ثمَّ أصبح التمييز بينهما أمرًا هامًّا، تجنُّبًا للخلط الذي قد ينال من ثواب ذلك العمل.

 

أولًا: الوقف

الوقف هو أحد أنواع الصدقات التي يتصدَّق بها المسلم في حياته، ويستمر أثرها بعد مماته. ومعناه في الاصطلاح: “تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة”؛ أي أن يكون لديك شيء ما يُدر دخلًا أو نفعًا، فتقوم بوقف هذا الشيء، أي لا يُباع ولا يوهب ولا يورث، وتتصدَّق بكل ما يأتي من وراء هذا الوقف للفقراء والمساكين وذي القُربى، ولا بأس إن أكلت منه بالمعروف، مع الأخذ في الاعتبار أنَّه لم يعد ملكًا لك. ولا يجوز الرجوع فيه بإجماع العلماء.

فقد ورد في الصحيحين أنَّ عُمر قال: يا رسول الله إنِّي أصبتُ مالًا بخيبر لم أُصِب قط مالًا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيه؟ قال صلّى الله عليه وسلَّم:  إن شئت حبَّست أصلها وتصدَّقت بها، غير أنَّه لا يُباع أصلها ولا يوهب ولا يورث”. فتصَّدق بها عمر للفقراء وذوي القربى وفي الرِّقاب وفي سبيل الله والضيف. وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: ” لم يكُن أحد من أصحاب النبي صلَّى لله عليه وسلَّم ذو مقدِرة إلَّا وقف”.

ويُشترط أن يكون الوقف في حياة عين الفرد، يُباشره بنفسه، ويرى آثاره الطيبة، كما يستمر بعد مماته أيضًا. فقد سُئِلَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أيُّ الصدقات أفضل فقال: ” أن تتصدَّق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تُمهل، حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان”.

 

شروط الواقف:

  • أن يكون أهلًا للتبرُّع، إذ لا يصح الوقف من غاصب، أو من مُشتري لم يُنهِ إجراءات الشراء بعد.
  • أن يكون الواقف عاقلًا.
  • أن يكون الواقف بالغًا، فلا يصحُّ وقف الصبي سواء كان مميز أو غير مميز.
  • أن يكون رشيدًا، فلا يكون محجور عليه لفَلَس أو سَفَه أو غفلة.

 

شروط الموقوف:

  • أن يكون الموقوف معلومًا محدَّدًا.
  • أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف.
  • أن يكون الموقوف مُعيَّنًا، إذ لا يجوز وقف نصيب مُشاع.
  • أن لا يتعلَّق بالموقوف حق للغير.
  • كما يجب أن يكون فيه منفعة مُباحة.

 

حالات انتفاع الواقف من الموقوف:

  • أن يقف للمسلمين شيئًا فيدخل في جملتهم؛ مثل أن يقِف للمسلمين مسجدًا فيُصلِّي فيه، أو مدفنًا فيُدفَنُ فيه، أو بئرًا فيشرب منه.
  • أن يشترط الواقف في الوقف أن يُنفِق من ريعه على نفسه، ومن ثمَّ يأكل هو وأهل بيته من ريعه بالمعروف.

 

ثانيًا: الوصية

الوصيَّة هي الأمر بالتصرف بعد الممات، وهي نوعان:

  • الوصيَّة الواجبة: وتكون على من عليه دين أو لديه أمانات، إذ يجب عليه توضيح ذلك في وصية، لإخبار الورثة قبل التصرُّف في التركة.
  • الوصيَّة المسنونة (وهي مُحبَّبة): وتكون في ثلث المال أو أقل، وتُصرف في أعمال الخير، سواء كانت لشخص مُعين قريب (من غير الورثة) أو بعيد، أو لجهة مُعيَّنة كمسجد أو مدرسة أو ملجأ أو مشفى.

 

مِقدار الوصيَّة:

لا يجوز أن تتجاوز الوصيَّة ثلث المال، وذلك استنادًا لما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلَّم لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ قال: “لا”، قال: بالشطر؟ قال: “لا”، قال: بالثلث؟ قال: “الثلث، والثلث كثير”، مُتَّفَقٌ عليه. وذلك على خلاف الوقف الذي ليس له مقدار مُحدَّد.

 

شروط الموصي:

  • أن يكون أهلًا للتبرع.
  • أن يكون مالكًا.
  • أن يكون راضيًا مُختارًا.

 

شروط الموصَى له:

  • أن يكون الموصَى له موجودًا وقت الوصيَّة، فلا تجوز الوصية لمعدوم.
  • أن يكون الموصَى له مُحدد، فلا تصح الوصيَّة لعموم المسلمين.
  • أن يكون الموصَى له من غير الورثة.

 

مُبطلات الوصيَّة:

  • رجوع الموصي عن الوصية في حياته بتصريح أو دلالة.
  • تعليق الوصية على شرط لم يتحقق.
  • عدم وجود تركة تُنفَّذ من خلالها الوصيَّة.
  • زوال أهلية الموصي، أو ردَّته عن الإسلام.
  • موت الموصَى له قبل موت الموصِي.
  • قتل الموصَى له الموصِي.
 
السابق
السيرة الذاتية للكاتبة جاين أوستن
التالي
كيف تصنع الفخار

اترك تعليقاً