الأسرة والمجتمع

المشاكل الزوجية وكيفية حلها

لا شيء سوى أنها… لا تفهمني

  • من قائل هذه العبارة؟
  • ولمن قالها؟
  • وما المناسبة؟
  • وما هي النتائج المترتبة على قول هذه العبارة؟

 

أتفهَّم ذلك الفضول الذي انتابك لمعرفة الإجابة على تلك التساؤلات، لكني لن أجيب عليها بمفردي، فستجد نفسك تُجيب عليها معي وتتذكَّر موقفًا مر أمام عينيك، وسمعت فيه تلك العبارة أو شبيهاتها.

أما الآن، فلن أُطيل عليك، وسأبدأ في الإجابة “معك” على هذه الأسئلة تباعًا.

 

من قائل هذه العبارة؟

لنتخيل سويًّا أن قائل هذه العبارة لم يكُن باب الكيمياء العضوية في منهج الثانوية العامة، ولا مسألة هندسة فراغية مثلًا، ولا حتى زمن “المضارع التام المستمر” الذي لم يفهمه الكثيرون منَّا إلى الآن.

فقائل هذه العبارة زوج مُعاصر، رجل اختار شريكة حياته، وتزوجها وبعد فترة قد تصل لسنوات، نسمع منه عبارة “لا شيء سوى أنها… لاتفهمني”.

 

لمن قالها؟

قالها لكبار العائلة وفاعلي الخير والمصلحين، ولا بأس من وجود بعض المتطفلين الذين يستدرجون الناس لمعرفة أسرارهم، ثم يربتون على كتفهم ثلاثًا مع محاولة رسم بعض علامات الأسى على وجوههم قبل أن ينصرفوا، والباقي أنت تعرفه.

 

ما المناسبة؟

المناسبة سعيدة بكل تأكيد! فبعد أن وجد الزوج أن شريكة حياته لا تُجيد فهمه، قرر أن يتزوج بأخرى لعلها تستطيع فك رموزه وفهم ما استعصى على سابقتها من جوانب شخصيته العميقة.

 

ما النتائج المترتبة على قول هذه العبارة؟

هنا تكمن الكارثة، الكارثة المترتبة على عدم تقدير المسئولية، وعدم فهم المعنى الحقيقي للبيت والأسرة. فهو يعتقد أن اتهامه لها بعدم فهمه قد رفع عنه الحرج في الأمر، وأعطاه عذرًا كافيًا ليجرح مشاعرها بهذا القدر. وهنا تختلف النتائج على حسب البيئات والشخصيات، وتتراوح ما بين انعدام الثقة والأمان بين شريكي الحياة، لتصل إلى هدم البيت في كثير من الأحيان.

لا أنكر أبدًا أن هناك ثمة مشكلة موجودة في عصرنا الحالي بين الأزواج، إذ لا يُمكن إنكار تلك الفجوة الناتجة عن انشغال كل منهما بأعماله التي ظن كلُّ منهما أنها أهم من التواصل فيما بينهما.

لكن على أي حال هذه ليست مشكلة الزوجة وحدها، فإن لم يتمكن الزوج من التعبير عن احتياجاته ومشاعره، وآثَر الصمت الذي يقتل العلاقات، فلا شكَّ من أنه سيفشل مع غيرها. فالعلاقات الإنسانية والتي يُعتبر الزواج أقواها وأمتنها، لا يجب إلا أن تقوم على الوضوح والتفاهم.

“تكلم حتى أراك” كما قالها سقراط قديمًا، فلا تحيط نفسك بهالة من الصمت والغموض، وتنتظر منها أن تتفاني في سبر أغوار صمتك وفك شيفرتك. ونفس الحال مع الزوجة، فأنا كذلك لا أتعاطف أبدًا مع تلك التي تنتظر أن يفهمها زوجها من نظرة عين وإيماءة، وتغوص في الصمت هي الأخرى لتكون شريكته في جريمة قد تؤدي إلى هدم البيت الذي حلموا ببنائه يومًا.

توادَّا وتراحَما فيما بينكما، فما الود إلا ذلك الوصل الجميل، وما الرحمة إلا لين القلوب ودفئها. وما جعل الله بينكما ميثاقًا غليظًا لتضعفانه بكبرٍ وعناد.

 
السابق
الانانية في الحياة الزوجية
التالي
انواع وفوائد التفاح

اترك تعليقاً