أعلام ومشاهير

المهاتما غاندي

المهاتما غاندي

المهاتما غاندي أبرز الزعماء السياسيين في الهند، ظهر في فترة مؤثرة وفارقة في التاريخ الهندي، وبذل ما في وسعه من أجل حرية بلده واستقلاله، كما قاوم بكل ما أتي من قوة دعاوى الانقسام داخل الهند أو التمييز بين مواطنيها على أساس الدين أو غيره. وهو ما جعله يحظى بمكانه بارزة ومميزة، ليس لدى الشعب الهندي فحسب، بل لدى العالم أجمع.

 

من هو المهاتما غاندي

المهاتما غاندي هو موهانداس كرمشاند غاندي (بالإنجليزية: Mohandas Karamchand Gandhi). وُلِد في بوربندر بولاية غوجارات بالهند، بتاريخ 2 أكتوبر عام 1869م في عائلة مرموقة، ومعروفة بنفوذها السياسي ومشروعاتها التجارية الناجحة، فتولى والده منصب رئاسة وزراء إمارة بوربندر بعد ما كان جده يشغل المنصب ذاته.

قضى غاندي طفولته بشكل طبيعي، ثم تزوج وهو في الثالثة عشر من عمره وفقًا للتقاليد الهندية، وأنجب من زوجته أربعة أبناء. درس القانون في لندن، وتأثر فيها بالعديد من الأمور وتعرض للمواقف التي دفعته إلى نبذ التمييز بين البشر على أساس عرق أو لون أو دين. كما كان نباتيًّا، وهو الأمر الذي سبب له حرجًا في بعض الأحيان، دفعه إلى إنشاء ناديًا للنباتيين برئاسة محرر جريدة “النباتي” الدكتور أولدفيلد.

عاد غاندي إلى الهند عام 1890م حاملًا شهادة المُحاماة التي تصرح له بالعمل في هذ المجال، إلا أنه لم يجد الطريق ممهدًا، وشعر بصعوبة تحقيق طموحه في العمل بالمحاماة، فعمل في كتابة العرائض فترة، تبعها بتعاقد مع مؤسسة هندية في ناتال، فسافر إلى جنوب أفريقيا عام 1893م لمتابعة عمله، وفيها وجد البيئة الخصبة لمكافحة التفرقة العنصرية التي كانت متفشية في ذلك الوقت.

 

كفاح غاندي ضد العنصرية

لم يكن غاندي متوقعًا هذا الكم من التفرقة العنصرية ضد الهنود والآسيويين من قِبل الاستعمار البريطاني الذي كان محتلًّا لجنوب أفريقيا في ذلك الوقت، تمثلت تلك التفرقة في العديد من الأمور التي جعلت من الأسيويين والهنود أشخاص مستضعفين عديمي الحقوق، مما أثار حنقه، ودفعه إلى الوقوف في وجه تلك العنصرية بكافة الطرق السلمية؛ فبدأ بعقد المؤتمرات الهندية هناك، وأسس جريدة أسماها جريدة الرأي الهندي، وكان يصدرها بالإنجليزية والهندية، كما أسس مع بعض أصدقائه مستعمرة زراعية صغيرة بالقرب من دوربان ليقيموا فيها بعيدًا ما عن تلوث المدن وما يحمله سكانها من فكر ملوث وقناعات خاطئة، وعكفوا من مكانهم على محاولة تغيير الوضع ومنع التفرقة العنصرية، وهو ما تسبب في اعتقاله أكثر من مرة. وعلى الرغم من صعوبة الأمر، إلا أن المهاتما غاندي تمكَّن قبل رحيله من جنوب أفريقيا من تقوية شوكة الهنود والآسيويين هناك، وإنشاء حزب لهم، وتغيير بعض القوانين التي كانت تسلبهم حقوقهم.

عاد غاندي إلى الهند عام 1915م ليواصل كفاحه، ليس ضد العنصرية فحسب، بل ضد الاستعمار أيضًا، فكان شغله الشاغل مؤازرة البسطاء من العمال الفلاحين ومنحهم حقوقهم. وكان في هذه الأثناء قد اكتسب شعبية كبيرة، وصار محبوب الشعب الهندي وزعيمه، لما بدا عليه من مودة ومصداقية وصلابة وسلمية في الوقت ذاته، فكان لا يكل ولا يمل من السعي لصالح الشعب دون أدنى عنف. وظل يواجه الكثير من التحديات التي تعامل معها بحكمة وحنكة حتى نالت الهند استقلالها من الاستعمار البريطاني.

لم تكتمل فرحة المهاتما غاندي، الذي مُنِحَ لقب مهاتما الذي يعني “الروح العظيمة”، باستقلال الهند، إذ سرعان ما لاح في الأفق شبح انقسامه الذي أحزنه حزنًا شديدًا، وعبر عن ذلك صراحةً، مُحاولًا إقناع رؤوس الداعمين لهذا الانقسام. إلا أن آراءه لم تلقَ استحسانًا في ذلك الوقت، وانقسمت الهند ما بين المسلمين والهندوس، مما أدخل المهاتما في نوبة حزن عنيفة.

 

اغتيال المهاتما غاندي

رأت الأغلبية الهندوسية في الهند أن دفاع المهاتما عن المسلمين ورغبته في لم شمل الهندوس والمسلمين تحت سقف وطن واحد خيانة عظمى، قرروا على إثرها التخلص منه. وهو ما تم بالفعل بتاريخ 30 يناير عام 1948م، حين غُدِرَ بثلاثة رصاصات أودت بحياته عن عمر يُناهز الثامنة والسبعين.

 
السابق
ما هي عملة الهند
التالي
دولة نيكاراغوا

اترك تعليقاً