إسلاميات

المولد النبوي الشريف

المولد النبوي الشريف

المولد النبوي الشريف هو يوم مولد خاتم النبيين والمرسلين ورحمة الله للعالمين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله سُبحانه وتعالى بدين الحق بعد أن عمَّ الشرك والفساد؛ ليَخرج بهذه الأمة من ظلمات الجهل إلى نور الحق والهداية، ويُرشدهم إلى عبادة الله الواحد الأحد.

 

المولد النبوي الشريف

وُلِد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، الثاني عشر من ربيع الأول بعام الفيل، الموافق 571 ميلادية، لأبويه عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب، إلا أن أباه عبد الله قد توفِّيَ قبل أن تقر عينه برؤيته. وقد كان حمْل آمنة بنت وهب في سيد الخلق سهلًا، لم تُعاني فيه تعبًا ولا نَصَبًا، حتى إذا حان وقت ولادته خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.

 

وُلِد يتيمًا وعاش كريمًا

كانت عادة العرب آنذاك أن يُرسِلوا أبناءهم بعد ولادتهم إلى البادية ليشتد عودهم ويقوى، ويتقنوا اللغة العربية الفصحى هناك، فاستقبلته مُرضعته حليمة السعدية التي كانت تُعاني الفقر والجفاف، وما أن حلَّ عليها ذلك الوليد المبارك حتى حلَّت البركة في لبنها وأغنامها ومراعيها وشتى جوانب حياتها، حتى أنها أدركت أن ذلك الضيف الصغير سيكبر ليكون ذا شأن عظيم بين الأمم، فلازمته وأخلصت في حبه ورعايته حتى بلغ سن الفِطام.

ولم تمُر إلا أعوام قلائل حتى توفِّيت أم رسول الله، لتتركه وهو في السادسة من عمره في رعاية جدِّه عبد المطلب، الذي كان يوليه اهتمامًا كبيرًا، إلا أنه توفِّيَ هو الآخر بعد عامين من وفاة آمنة بنت وهب. وهذا ما جعل عمَّه أبي طالب يتولَّى رعايته على خير وجه، وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يعيش في بيت إلا تحل فيه البركة والخير الوفير، ويحبه الجميع لما يبدو عليه من السمات الطيبة والأخلاق الحسنة.

 

احتفال الرسول بمولده

كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يُداوم على صوم يوم الإثنين من كل أسبوع، حتى إذا سُئِل عن سبب حرصه على صوم ذلك اليوم، قال صلى الله عليه وسلم: “ذاك يوم وُلِدتُ فيه ويوم بُعِثْتُ” أو “أُنزِلَ عَلَيَّ فيه” رواه مُسلم. إلا أنَّه عليه أفضل الصلاة والسلام لم يُميز يوم مولده بأي مظهر من مظاهر البهجة أو الاحتفال.

 

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

تحتفل بعض الدول الإسلامية في عصرنا الحالي بالمولد النبوي الشريف، فتوزَّع الحلوى وتُنشَد الأناشيد في حب رسول الله، وتُعلَّق الزينة. وهذا ما اعتبره بعض أئمة الدين الإسلامي بدعة لا يجوز اتباعها، مستندين في ذلك إلى أنَّ الرسول حثنا على نشر مظاهر الاحتفال والبهجة في كل من عيد الفطر وعيد الأضحى، ولم يأمرنا بالقيام بمثل ذلك الأمر يوم مولده. وإن كان ذلك خير، لسبقنا إليه صحابة رسول الله الذين كانوا أشد حبًّا له وأكثر حرصًا على إرضائه. ومن أبرز المُعارضين لاحتفالات المولد النبوي الشريف: ابن تيمية، والشاطبي، ومحمد ناصر الدين الألباني، ومحمد بن صالح العثيمين.

وعلى الجانب الآخر، هناك مجموعة من علماء الدين الإسلامي يرون أنه لا ضرر من إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بما يجلب الحسنات من الأفعال مثل الاستزادة من الصيام والذكر وقراءة القرآن وإطعام الطعام مع تجنب الوقوع في المعاصي، ومن أبرز هؤلاء العلماء: السيوطي، وابن حجر العسقلاني، ومحمد متولي الشعراوي.

 
السابق
أسباب الفتق وطرق علاجه
التالي
أهمية الغاز الطبيعي

اترك تعليقاً