تغذية

تعريف النظام الغذائي النباتي

أصبحت الصيحة الأحدث على الإطلاق في عالم التغذية هي الأنظمة النباتية بأنواعها، وهي جديرة جدًا بالإحترام ومقنعة إلى حد كبير؛ ففي الوقت الذى تتزايد فيه أعداد المطاعم وتتنوع أساليب الطهي، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وظهور العديد من الوصفات والأكلات المشبعة بالدهون والسكريات، تزايدت أعداد المصابين بأمراض تصلب الشرايين و السكري بنوعيه والسرطانات المختلفة.

لذا صار تيار كبير من البشر يتجه بخطى ثابتة إلى الإيمان والتصديق والعمل أيضًا بضرورة الإستغناء عن كل هذا والمحافظة على صحتهم من خلال الوسيلة الأكثر تأثيرًا فيها وهي الطعام.

 

متى بدأت الأنظمة النباتية؟ وكيف تنوعت؟

يقال أن النظام النباتي ظهر في العصور القديمة وتحديدًا فى الهند القديمة؛ وذلك لأغراض دينية تمنعهم من إستخدام اللحوم، خاصة لحوم البقر لتقديسهم لها كديانة الهندوسية، وإستمر ظهور النظام أيضا ما بين القرن الرابع والسادس الميلادي في أوروبا على يد بعض الكهنة لأسباب دينية أثناء صوم بعض مسيحي الطوائف في روما القديمة.

أما في العصر الحديث عادت الأنظمة النباتية إلى الساحة مرة أخرى في بداية القرن الـ19، وإن كانت هذه المرة لأسباب إقتصادية بحتة حيث لم تكن الكثير من الطبقة العمالية في أوروبا تملك ترف الإختيار  والتنويع في أنظمتها الغذائية.

 

النباتية في العصر الحديث

في الألفية الحديثة وخصوصا بعد تطور التكنولوجيا، وتوفر العديد من الأبحاث العلمية بالتزامن مع تطور سيئ للأمراض التي استوحشت، مثل السكري حيث وصل عدد المصابين بالسكري في عام 2014 إلى 422 مليون إنسان حسب منظمة الصحة العالمية، كما أنها تتوقع بحلول 2030 سوف تحتل الإصابة بمرض السكري المرتبة السابعة في سلسلة الأمراض الأكثر تسببًا في الوفاة.

 

ما هو النظام النباتي؟

بشكل بسيط النظام النباتي هو الاعتماد بشكل أساسي على وصفات طعام قوامها من أصل نباتي كالخضروات، والفواكه، وحبوب القمح الكاملة، والبقوليات، والمكسرات. وفي نفس الوقت تتحاشى اللحوم بأنواعها (الحمراء والبيضاء)، والأسماك، ومنتجات البيض، والأجبان والزيوت المهدرجة.

وتتباين الأنظمة النباتية في الإلتزام بالتصنيف السابق، حيث يلتزم بعض الأشخاص بالنظام النصف نباتي؛ بأن ينقطع عن استخدام اللحوم بأنواعها ويستمر في استخدام منتجات البيض والألبان، وقد يغامر البعض الآخر أيضًا باستخدام الأسماك كذلك.

 

Veganism وأشياء أخرى!

هناك بعض الأنظمة التي تمتنع تمامًا عن إستخدام ما هو دون الأصل النباتي، ويصل حد الإلتزام في النظام إلى هجر الملابس ذات الأقمشة حيوانية الأصل مثل الجلود وغيرها؛ إيمانًا منهم بحرية الحيوان ورفضهم ذبح الحيوانات بشكل عام.

ويصطدم النباتيون في العالم العربي بالديانة السائدة فيه وهي الإسلام، التي يلتزم القادر في شريعتها بالأضحية كسنة عن رسول الله إبراهيم، وقد أجاز لهم التشريع الإلهي إستخدام الأنعام لما لها من فوائد في الأرض ومساعدتها للإنسان في رحلة الحياة، بل وحدا بالإسلام إلى تشريع سنن إحترام الحيوان ووضع إلتزامات وإعتبارات للذبح بما يحفظ كرامة هذه المخلوقات، وذلك خلافاَ لما يقوم به العالم الغربي بالذبح غير الحلال، حتى يصل الأمر إلى قتل بعض الطيور والحيوانات بالرصاص لأكلها، مما يعرف فيه بالميتة غير المحلل الأكل منها، مما يضع تصورًا مستوعب كي نلتمس للنباتي في العالم الغربي العذر لانقطاعهم عن لحوم الحيوانات نظراَ لوحشية ذبح الحيوانات هناك.

 

لكن هل تساءل النباتيون كيف يعمل الجسم البشري؟

من المعروف أن أداة الحكم على شيء قطعًا هي فهم آلية عمل هذا الشيء، وكلما مرت الأعوام زادت قدرتنا على فهم تركيب الجسم البشري وقدرته على العمل وفهم كيفية تعامله مع الطعام.

في البداية، الجسم البشري لا يتعامل مع الطعام ونوعه، بل يتعامل مع جزيئات مكوناته نفسها؛ فمثلًا إذا تحدثنا عن تناول أي وجبة فإن الجسم يأخذ جزيئات الدهون أيًا كان مصدرها سواء حيواني أو نباتي، ثم يبدأ بتكسيرها إلى جزيئات أصغر فأصغر من ال TG و LIPOPROTEIN و CHOLESTEROL.

ثم يتفاعل معها الجسم بعد وصولها إلى الدم، حيث يتحول البعض منها إلى جزيئات جلوكوز للحصول على الطاقة اللازمة للجسم، ويتحول البعض الآخر إلى هرمونات وعصارة صفراوية. ثم يذهب المتبقي منها إلى التخزين في الأنسجة داخل الجسم في صورة adipose tissue.

لذا فجدير بالذكر أن نعلم بأنه ليست كل الدهون المخزنة في الجسم سيئة السمعة كما يعتقد البعض مع التأكيد على كلما زادت نسبة الدهون المستخدمة في الطعام خصوصًا من الدهون المشبعة زادت النسبة المخزنة من الدهون سيئة السمعة.

 

الزائد عن الحد، ينقلب إلى الضد!

السكريات ما هي إلا توصيف مبسط لوصف جزيئات الكربوهيدرات في الجسم (الفركتوز، دكستروز، لاكتوز، النشا، السكروز، المالتوز والجلوكوز) كلها أشكال من الكربوهيدرات المنتشرة بشكل كبير في طعامك. كما أنه بالإضافة إلى ذلك لا يتواجد السكر فقط في الأطعمة السكرية بل يمتد إلى كل أنواع الغذاء تقريبًا .

 

حسناَ ماذا يحدث لجسمك عند تناول كمية كبيرة من السكر مرة واحدة؟

في البداية تبدأ مستقبلات اللسان في إرسال إشارات إلى الدماغ وتحديدًا في منطقة الفص الأمامي، مخلفة إستثارة في منطقة نظام المكافأة في الدماغ نتيجة إفراز الدوبامين؛ حيث يقارب تأثيرها ولكن بنسبة أقل تأثير عمل المخدرات والكحوليات في الجسم، من حيث الشعور بالسعادة والنشاط المفرط، دافعًا الجسم إلى الإجابة بنعم على السؤال الآتي: هل يجب أن أحصل على المزيد من السكر؟!

هنا يأتي دور الجهاز الهضمي، عندما تصل جزيئات الجلوكوز إلى بعض المستقبلات على جدار الأمعاء تدفع الدماغ إلى إرسال بعض الاشارات العصبية سواء لإفراز المزيد من الأنسولين لهضم كل هذا أو للتوقف عن أكل المزيد.

 

حسنًا السؤال الأقرب إلى ذهنك الآن، السكر يسبب الإدمان، فلماذا يجب أن نأكله؟!

حسناَ، لا يسبب السكر الإدمان بالشكل المتعارف عليه بعد تناول المخدرات؟ وذلك لقلة عدد مستقبلات الدوبامين في الدماغ التي تستجيب لوجود شحنة من الجلوكوز في الدم، ومع ذلك ننصح دائمًا بالتقليل من نسب السكريات خاصة في طعام الأطفال؛ تجنبًا لمرض فرط الحركة والعصبية الناتجة عنه.

 

هل أصبحت النباتية بمثابة الهوية البديلة؟

الإهتمام بالصحة وموازنة طعامك اليومي والاستغناء عن الحميات الغذائية والاستعاضة عنها بنظام غذائي متوازن سليم كلها أشياء عظيمة للغاية بل والدعوة إليها هو أمر جميل للبشرية جمعاء، ولكل منا الحرية في إتباع نمط الحياة المناسب له.

 

 

 
السابق
كيفية القضاء على حب الشباب
التالي
حقائق عن العناكب

اترك تعليقاً