بحار ومحيطات

تاريخ قناة السويس

قناة السويس هي أول قناة اصطناعية حُفرت لتصل بين البحرين الأحمر والمتوسط؛ فقد يخفى عن الكثيرين أن الفراعنة القدماء هم أول من فكروا في حفر قناة تربط هذين البحرين، إلَّا أنهم كانوا لا يتابعونها بأعمال الصيانة، مما كان ينتهي إلى غمرها بالطمي لفترات طويلة.

 

قناة السويس في عهد الفراعنة

  • حُفِرت قناة السويس لأول مرة في عهد فرعون مصر سنوسيرت الثالث (1887-1849ق م) لتربط بين البحر الأبيض والبحر المتوسط، إلّا أنها أُهمِلت بعد ذلك حتى امتلأت بالطمي.
  • ثمَّ أعيد فتحها بعد ذلك على يد سيتي الأول عام 1310 قبل الميلاد، ثم نخاو الثاني عام 610 قبل الميلاد، ثم في عهد الملك الفارسي داريوس عام 522 قبل الميلاد.
  • وفي كل مرَّة بعد حفر القناة، وبذل الأرواح في بنائها، حتى قيل أنه في عهد نخاو الثاني مات حوالي 100.000 أثناء عملية الحفر، كانت سُرعان ما تُقابَل بإهمال أعمال الصيانة، مما كان يؤدِّي إلى غمرها بالطمي مرة أخرى.

 

قناة السويس بعد الفتح الإسلامي لمصر

  • بعد الفتح الإسلامي لمصر، أعاد عمرو بن العاص بناء القناة من جديد، كما أنشأ خط جديد بين نهر النيل والبحر الأحمر لنقل الإمدادات من القاهرة إلى البحر الأحمر، وقد كانت تُستخدم في ذلك الوقت لنقل الحجاج من مصر إلى الأراضي المقدَّسة، كما استُخدمت أيضًا لنقل بعض البضائع كالحبوب.
  • ولكنها أُغلِقت مرة أخرى في عهد الخليفة العباسي المنصور، بحجة قطع الإمدادات عن المتمردين في الدلتا، وكذلك عن الثوريين في المدينة المنورة.

 

قناة السويس في العصر الحديث

  • ترجع أول الجهود المبذولة لإعادة حفر قناة السويس في العصر الحديث إلى عهد الحملة الفرنسية على مصر، إلَّا أن خطأً ما قد حدث أثناء إجراء الحسابات، أفاد بأن الفرق بين مستوى البحر الأحمر والمتوسط كبير جدًّا، مما أدى إلى توقف أعمال الحفر، خوفًا على الدلتا من الغرق.
  • عام 1833 اهتمت مجموعة من العلماء الفرنسيين بالمشروع، وبدأوا يُفكِّرون في كيفيَّة تطبيقه دون إلحاق الضرر بالدلتا، إلَّا أن الطاعون قد انتشر في هذه الآونة (عام 1835)، فقتل عدد كبير من هذه المجموعة، وفرَّ من بقي منهم إلى فرنسا.
  • عام 1846، أنشأ ما بقي من العلماء الفرنسيين، المعروفين بمجموعة سان سيمون، رابطة لدراسة حفر قناة السويس، وأثبتوا عام 1847 عدم وجود ذلك الفرق الذي سبق تقديره بين مستوى البحرين، إلَّا أنَّ بريطانيا عارضت المشروع بشكل كبير.
  • إلَّا أنَّ الدبلوماسي الفرنسي المهندس فرديناند ماري دي ليسيبس نجح في حشد الاهتمام لإعادة بناء المشروع عام 1854.
  • عام 1858 تشكلت الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، وحصلت على امتياز لحفر قناة السويس وتشغيلها لمدة 99 عام، لتؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية. وقد تأسست حينها باعتبارها مؤسسة مصريّة خاصة، يمتلك أسهمها مستثمرين مصريين وفرنسيين، إلَّا أن الحكومة البريطانيَّة قامت عام 1875 بشراء أسهم المستثمرين المصريين، وذلك بسبب ديون مصر الخارجية في ذلك الوقت.
  • وفي عام 1936 تم تطبيق المعاهدة الأنجلومصريَّة، التي سمحت لبريطانيا بالحفاظ على قوة دفاعية على طول منطقة قناة السويس، إلَّا أن القوميين كانوا يُحاولون مرارًا وتكرارًا بإخلاء قناة السويس من القوى البريطانية.
  • إلى أن وقَّعت كل من مصر وبريطانيا على معاهدة أخرى جديدة عام 1954، لتحل محل معاهدة 1936، وتُفيد بالانسحاب التدريجي للقوات البريطانيّة من القناة.
  • وقد استمرت قناة السويس خاضعة لحكم كل من مصر وبريطانيا، إلى أن قام جمال عبد الناصر بتأميمها عام 1956، لتديرها هيئة قناة السويس منذ ذلك الحين.
  • وقد أُغلقت قناة السويس مرتين منذ ذلك الحين، فكانت أولهما عقب العدوان الثلاثي على مصر، وذلك بهدف تأميم مجرى القناة، ثمَّ أُعيد فتحها مرة أخرى عام 1957.
  • أمَّا المرة الثانية فكانت بعد نكسة 1967، واستمرت حتى عام 1975 عندما وقَّعت مصر وإسرائيل اتفاقية فض الاشتباك الثاني، وكانت هذه هي المرة الثانية والأخيرة التي أُغلِقَت فيها القناة حتى وقتنا هذا.
 
السابق
مكونات الحاسوب
التالي
من هي مريم ميرزاخاني

اترك تعليقاً