الأسرة والمجتمع

تعريف المواطنة

تعريف المواطنة

قد يخلط البعض خطأً بين الوطنية والمواطنة، وشتان ما بين الاثنتين؛ فالوطنية هي شعور أو عاطفة تنمو مع المواطن منذ اللحظة التي يشعر فيها بصلته الاجتماعية بالمجتمع الذي يتشارك معه في نفس الوطن، وبالروابط التي تجمع بينه وبين شعبه وحكومته القائمة في ذلك الوطن، وبما يعود عليه من نفع وحماية وعدالة اجتماعية بسبب انتمائه لهذا الكيان الذي يسمى الوطن، بينما يُمكن تعريف المواطنة باعتبارها الصفة التي تُمنح للمواطن في الدولة التي يولد ويعيش بها، وتتحدد بموجب هذه الصفة عدة أمور منها الواجبات والحقوق السياسية.

 

تعريف المواطنة

المواطنة مأخوذة في العربية من الوطن وهو المنزل الذي تقيم به ويقصد به “موطن الإنسان ومحله”، وطَنَ البلد: أي توطَّن البلد واتخذه وطنا، وجمع الوطن أوطان وهو منزل إقامة الإنسان ولد فيه أم لم يولد، ومواطنة مصدر الفعل واطَن بمعنى شارك في المكان إقامة ومولدًا؛ لأن الفعل على وزن فاعَل.

أما في الاصطلاح فنجد أن تعريف المواطنة بأبسط معانيها هو أنها عبارة عن التزامات متبادلة بين الأشخاص والدولة، فالشخص يحصل على حقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة انتمائه لمجتمع معين، وعليه في الوقت ذاته واجبات يتحتم عليه أداؤها. وذهب البعض إلى أن المواطنة مصطلح مستحدث في اللغة العربية للتعبير عن كلمة Citizenship، وتعرف المواطنة في الموسوعة العربية العالمية بأنها: (اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن). بينما تعرفها دائرة المعارف البريطانية Encyclopedia Britannica على أنها: علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق وواجبات في الدولة.

 

أبعاد المواطنة

  • البعد السياسي: يتضح البعد السياسي للمواطنة في شعور الفرد الموجود في المجتمع بالانتماء إلى الوطن؛ ككيان سياسي يتجسد في مؤسسات الدولة وأحزابها ونقاباتها والجمعيات الموجودة بها، وأفكار الفرد التي تتبلور حول الشأن العام لهذا الجسم، ومدى سعي الفرد نفسه للتأثير فيه؛ عن طريق الولاء والانتماء أو المعارضة للنظام أو الخوف منه أو الثورة عليه والابتعاد عنه.
  • البعد الثقافي: أما هذا البعد فيهتم بما يتيحه الوطن من شعور بالانتماء لجماعة معينة تتمثل في الهوية، وتتجسد تلك الهوية المشتركة بين الجماعة من خلال ما يجمع الفرد من ممارسات الحياة اليومية مع الآخرين؛ كعادات الأكل والملبس ونوعية الموسيقى وطقوس الأعياد والحفلات، كما أنها تتجسد أيضًا في الرموز المشتركة بينهم.

 

مقومات المواطنة

هناك العديد من المقومات التي لابد من توافرها في المجتمع حتى يتحقق مبدأ المواطنة وهي:

 

المساواة وتكافؤ الفرص

لا يمكن أن يتحقق تعريف المواطنة الفعلي في المجتمع إلا عند تساوي جميع المواطنين داخل حدود الوطن الواحد في كافة الحقوق والواجبات، وعند إتاحة نفس الفرص أمام الجميع، مما يعني التساوي أمام القانون بصفته المرجع الوحيد في تحديد تلك الحقوق والواجبات، وذلك لأن الشراكة والتعاون والتعايش تعتبر من العناصر الأساسية التي لابد من توفرها بين المنتمين لنفس الوطن والتي تختل في حالة عدم احترام مبدأ المساواة، الأمر الذي يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، لأن كل من سيشعر بالحرمان دون وجه حق، وتنغلق في وجهه أبواب الإنصاف على عكس غيره من المواطنين، سيتمرد على قيم المواطنة والانتماء، ويكون بمثابة قنبلة موقوتة.

 

المشاركة في الحياة العامة

لابد من المشاركة الفعلية للمواطنين والمواطنات في الحياة العامة؛ حتى يشعروا بقيمتهم كأشخاص فاعليين داخل الوطن الواحد، فلا يكفي ضمان المساواة والتكافؤ في القوانين المسطرة لحدوث الانتماء. والمشاركة في الحياة العامة تعني إمكانية ولوج الفرد لجميع المجالات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو حتى ثقافية، فكل المجالات تصبح متاحة أمام الجميع دون أي تمييز. وذلك بدءًا من استفادة الأطفال من الحق في التعليم والتربية على المواطنة وحقوق الإنسان، واستفادة جموع المواطنين والمواطنات من الخدمات العامة، مرورًا بالحرية الاقتصادية والاجتماعية وحرية الإبداعين الفكري والفني، وانتهاءً بحق المشاركة في إدارة الشأن العام؛ وذلك من خلال تولي المناصب العامة وولوج مواقع القرار.

 

الولاء للوطن

يقصد بالولاء للوطن أن الرابطة التي تنشأ بين المواطن ووطنه تسمو عن العلاقات القبلية والعشائرية والحزبية، ولا خضوع فيها إلا لقوة القانون وسيادته، ولا تنحصر هذه الرابطة في بعض العواطف كالشعور بالانتماء وما يتبع ذلك، وإنما إلى جانب الارتباط الوجداني، تتأصل في إدراك واعتقاد المواطن بأن عليه التزامات وواجبات نحو وطنه، فلا يتحقق تعريف المواطنة الفعلي دون التقيد الطوعي بها: كالمشاركة في تحقيق ما ينفع الصالح العام، واحترام حقوق وحريات الآخرين، والقوانين التي تنظم علاقات المواطنين ببعضهم البعض، وعلاقاتهم بمؤسسات الدولة والمجتمع، بالإضافة إلى الحفاظ على جمالية ونظافة المدينة أو القرية التي يقيم بها المواطن، وحماية البيئة التي يعيش فيها، وأيضًا المشاركة في النفقات الجماعية، والانخراط في الدفاع عن القضايا الوطنية، والزود عن الوطن تجاه الأخطار الخارجية والداخلية.

 
السابق
طريقة استخدام مكواة الشعر
التالي
إزالة الوحمة بالليزر

اترك تعليقاً