اختراعات واكتشافات

تعريف تكنولوجيا النانو

تعريف تكنولوجيا النانو

تكنولوجيا النانو (بالإنجليزية: Nanotechnology) هي واحدة من أهم ثمار الثورة التكنولوجية مؤخَّرًا، والتي أمكن الاستفادة منها في مختلف المجالات من خلال تطبيقاتها الفعالة والمؤثرة في كل مجال على حدة وبطريقة مُختلفة تمامًا عن المجال الآخر، مما يسَّر على الإنسانية أمور عدة، وما زال الكثير قيد الدراسة والتجريب قبل تطبيقه. وقد أدَّى اتساع دائرة النانو تكنولوجي وتوغلها في مختلف العلوم والمجالات إلى صعوبة الحصول على تعريف مُحدد لها؛ إذ يُمكن لكل مجال أن يعرِّفها من وجهة نظر مُختلفة تمامًا عن الآخر، إلا أن هناك بعض المحاولات التي تهدف إلى تعريف تكنولوجيا النانو بما يتماشى مع كل تلك الاستخدامات.

 

تعريف تكنولوجيا النانو

يُمكن تعريف تكنولوجيا النانو أو تقنية النانو باعتبارها ذلك المجال التقني الذي يهتم بإمكانية تطبيق علم النانو والاستفادة منه في مجالات أخرى، من خلال تخليق مواد نانوية جديدة ذات خصائص متطورة، يُمكن توظيفها في العديد من التطبيقات التي تخدم مختلف المجالات، وهنا يتبين أن ما يُعرف بالمواد النانوية هي مواد في غاية الأهمية، مما جعلها جديرة بالدراسة من قِبَل علم مستقل بذاته سمِّي علم النانو. وبناء على تعريف تكنولوجيا النانو السابق ذكره، تظهر أهمية التعرف على كلِّ من النانو والمواد النانوية وعلم النانو.

 

تعريف النانو

كلمة “نانو” بالأساس هي بادئة يونانية تعني “قزم”، أما في المجالات العلمية فيعني هذا المصطلح “جزء من المليار”، فحينما نقول نانو متر نعني واحد على مليار من المتر، وهي وحدة قياس متناهية في الصغر، لا يُمكن ملاحظتها إلا تحت المجهر الإلكتروني، لذا فإنها تُستخدم لقياس أبعاد جزيئات المواد وذراتها. ولمزيد من التوضيح، يُمكن القول أن طول النانو متر الواحد يُساوي طول 13 ذرة هيدروجين متراصة إلى جانب بعضها البعض.

 

تعريف المواد النانوية

يُطلق مُصطلح المواد النانوية (بالإنجليزية: Nanomaterial) على كل ما أمكن الحصول عليه من مواد بأبعاد تتراوح ما بين 1 إلى 100 نانو متر. والجدير بالذكر أن تلك المواد بمجرد وصولها إلى هذا الحجم الدقيق، فإنها تتغير في خصائصها الفيزيائية والكيميائية بشكل كبير عن نفس المواد بأحجامها الكبيرة، لتصبح ذات خصائص فائقة ومميزة تُمكِّن من الاستفادة بها بشكل كبير في المجالات المُختلفة، كما يُمكن إعادة ترتيب ذرات المواد بما يُكسبها المزيد من الخصائص المميزة.

 

تعريف علم النانو

بٌناءً على ما سبق ذكره، يُمكن تعريف علم النانو باعتباره العلم الذي يهتم بدراسة كل ما يتعلق بالمواد النانوية، وما يلحق بها من تغيرات في خصائصها الفيزيائية والكيميائية، وكيفية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من تلك المواد في العديد من الجوانب التطبيقية فيما يُعرف بتكنولوجيا النانو.

 

تاريخ تكنولوجيا النانو

يرجع اكتشاف المواد النانوية والتعرف عليها إلى مئات من الأعوام الماضية؛ فقد تمكن العالم أينشتاين من حساب أبعاد جزيء السكر أثناء ذوبانه في الماء، فوجد أنه لا يتجاوز النانو متر الواحد، هذا فضلًا عن ما تم التعرف عليه من خلايا وكائنات وحيدة الخلية، وهي ما قُدِّر قياسها بما لا يزيد عن 100 نانو متر على أقصى تقدير. إلا أن الجديد في الأمر هو إمكانية الاستفادة من هذه التقنية في مُختلف المجالات، وتطويع تلك الجزيئات والذرات، للحصول على نتائج مذهلة، لم يكن من السهل الوصول إليها من قبل.

أما الانطلاقة الحقيقة لتكنولوجيا النانو فقد ظهرت بوادرها في منتصف القرن الماضي تقريبًا، عندما ألقى عالم الفيزياء الأمريكي ريتشارد فينمان محاضرته التي نال عنها جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965م، والتي قال فيها عبارته الشهيرة “There’s plenty of room at the bottom”، بما معناه”هناك مجالًا واسعًا في القاع”، والتي استطرد بعدها متحدثًا عن إمكانية إعادة ترتيب ذرات المواد بما يسمح بتغيير خصائصها على نحو مذهل، واستدل على رأيه بالعلاقة التي تربط بين الخصائص الفيزيائية والكيميائية لأي مادة وبنيتها الداخلية من حيث عدد الذرات وأماكن تواجدها. إلا أن أفكاره ظلت قيد التنفيذ حتى تم اختراع مجهر الماسح النفقي، الذي يُمكنه رؤية مكونات الذرات والجزيئات، عام 1981م.

 

تطبيقات على تكنولوجيا النانو

ظهرت مؤخَّرًا العديد من تطبيقات تكنولوجيا النانو في مختلف المجالات وخاصةً في مجال الطب، أشهرها:

  • حماية الأجهزة الذكية من الماء، عن طريق زرع دروع مضادة للماء لا يُمكن رؤيتها بالعين المجردة داخل الأجهزة.
  • تمكن علماء الطب المهتمون بشؤون رواد الفضاء في وكالة ناسا الأمريكية من تصميم آلات دقيقة جدًّا يُمكن حقنها داخل أجسام رواد الفضاء، لمراقبة حالتهم الصحية والتعامل مع أي أعراض مرضية فور ظهورها، دون الحاجة إلى طبيب.
  • ابتكار انابيب نانوية دقيقة “Nanotubes”، تُستخدم في حالات كسر العظام، لدعم الهيكل العظمي ومساعدته على النمو السريع.
  • هذا بالإضافة إلى ما توصل إليه العالم الدكتور مصطفى السيد بشأن قدرة الجزيئات النانوية للذهب من مُهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها، دون الحاجة إلى التعرض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، مما يُعد بارقة أمل للكثيرين من مرضى السرطان.
 
السابق
متلازمة ماري أنطوانيت
التالي
قصة سيدنا موسى والخضر

اترك تعليقاً