أحاديث

حديث السبع الموبقات

حديث السبع الموبقات

أمر الله عز وجل المسلمين بعبادته، وجعل العبادة غير قاصرة على تأدية الفروض فحسب، بل تتسع لتشمل اتباع العديد من الأوامر واجتناب العديد من النواهي بما يرفع من قدر المسلم ويُهيئ له حياة كريمة في الدنيا ويُهيئه لجنة الخلد في الآخرة. وقد جاءت السنة النبوية المُطهرة جامعة لأوامر المولى عز وجل ونواهيه، فكان حديث السبع الموبقات شاملًا لمجموعة من المُحرَّمات التي يجب على كل مسلم اجتنابها لينجو من غضب الله تبارك وتعالى وعقابه.

 

حديث السبع الموبقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“اجتنبوا السبع الموبقات”، قالوا يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزَّحف، وقذف المُحصنات المؤمنات الغافلات”، متفقٌ عليه. وفيما يلي معاني لأهم مفردات حديث السبع الموبقات:

  • اجتنبوا: ابتعدوا.
  • الموبقات: المُهلكات.
  • السحر: كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته، أو إخراج الباطل في صورة حق، أو تسخير الجن للقيام بأفعال.
  • الربا: كل زيادة مشروطة في العقد خالية عن عوض.
  • اليتيم: هو من فقد والده قبل بلوغ الحلم.
  • التولي: الإدبار أو الإعراض عن الشيء.
  • الزحف: الجيش، والمقصود بها القتال أو المعركة.
  • قذف: رمي.
  • المحصنات: العفيفات الطاهرات.
  • الغافلات: اللاتي لا يعنيهن الأمر، أو غير مدركين له.

 

شرح حديث السبع الموبقات

حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبعة أمور مهلكات للمسلم عليه اجتنابها وإلا خسر خسرانًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، وكانت المهلكات السبع كالتالي:

  • الشرك بالله: ينقسم إلى شرك أكبر وهو التقرب إلى غير الله بقصد العبادة وهو ما يُخرِج صاحبه من الإسلام. والشرك الأصغر مثل الرياء والحلف بغير الله، لا يُخرج صاحبه من الإسلام، لكنه إثمًا يستلزم التوبة والاستغفار. وقد نهى الله تبارك وتعالى عن الشرك في العديد من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى في سورة النساء: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا”.
  • السحر: وهو ما يلجأ إليه البعض من تسخير للجان أو الأرواح لإلحاق الضرر بالآخرين، وهو أمر جلل وذنب كبير، لم يقتصر الأمر على النهي عنه فحسب، وإنما بات التعامل مع السحرة والاستماع لهم أيضًا من الأمور المحرَّمة، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء، لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة”، رواه مسلم.
  • قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق: فيها منع وتحريم لقتل الأنفس إلا بالحق، ويعني بالحق الأمور المباح فيها القتل مثل الحروب ضد المعتدين والغاصبين. وهو من الكبائر التي نهى الله تعالى عنها في سورة الإسراء في قوله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا”.
  • أكل الربا: فالربا كبيرة من الكبائر التي كانت سائدة في الجاهلية، وقد حرمه المولى عز وجل لما فيه من أكل لأموال الناس بالباطل. وقد قال سُبحانه وتعالى في سورة البقرة: “يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيمٍ”.
  • أكل مال اليتيم: فقد حث الإسلام على رعاية اليتيم والاعتناء به وجعل في ذلك ثوابًا وفضلًا عظيمًا، أما أكل ماله واستغلال عدم قدرته في الدفاع عن حقه فهو من الموبقات التي تودي بأصحابها في نار جهنم، وهو ما بينته الآية الكريمة من سورة النساء: “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا”.
  • التولي يوم الزحف: أي الخوف من لقاء العدو والفرار منه مما يُحي بالجبن والضعف ويؤدي إلى الذل والهوان، وقد نهى المولى عز وجل عن التولي يوم الزحف في الآية الكريمة من سورة الأنفال: “يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ”.
  • قذف المحصنات المؤمنات الغافلات: فمن يسمح لنفسه بالخوض في أعراض النساء، خاصَّة المحصنات العفيفات منهن مطرودٌ من رحمة الله عز وجل في الدنيا والآخرة، وذلك لقوله تعالي في سورة النور: “إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.
 
السابق
أعراض ارتفاع حمض البول
التالي
مصادر فيتامين C

اترك تعليقاً