أحكام الشريعة الإسلامية

حكم إفطار المرضع في رمضان

حكم_ إفطار_ المرضع_ في_ رمضان

لقد فرض الله سبحانه وتعالى على المسلم فريضة الصيام، وقد جعل أجر الصيام دونًا عن سائر العبادات عائداً له وحده، وهذا يشير إلى عظمة وفضل صيام هذا الشهر الفضيل ومنزلته عند الله عز وجل. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه أباح الافطار في بعض المواضع، فهناك أحوال عديدة مباح فيها الإفطار مثل السفر أو المرض وغيرها؛ فلا حرج على المسلم من الإفطار إذا كان في سفره مشقة، أو إذا مرض مرضًا لا شفاء منه، ويحدد ذلك الطبيب المسلم. وبالنسبة للمرأة، فقد منعها الإسلام من الصيام في أحوال كثيرة رفقًا بها وخوفا عليها، مثل الحيض والنفاس، أما حكم إفطار المرضع في رمضان ففيه قولان.

 

حكم إفطار المرضع في رمضان

أجمع علماء المسلمين على رآيان حول حكم إفطار المرضع في رمضان:

  • الأول: إذا لم تتأثر المرأة بالصيام، والصيام ليس صعبًا عليها، ولا تخشى على طفلها، فيجب عليها الصيام، ولا يجوز لها الإفطار.
  • ثانيا: إذا كانت المرأة تخشى على نفسها، أو على طفلها بسبب الصيام، والصيام أمر صعب بالنسبة لها، فيُسمح لها بعدم الصوم، لكن عليها قضاء الأيام التي لن تصوم فيها. وفي هذه الحالة يكون من الأفضل لها ألا تصوم، ويُكره أن تصوم؛ حيث يجمع العلماء أنه إذا كانت تخشى على طفلها فيجب عليها عدم الصوم.

 

رأي ابن عثيمين في إفطار المرضع في رمضان

إفطار المرضع في رمضان بدون عذر

لقد سُئل الشيخ ابن عثيمين ما إذا كانت الأم المرضعة أو الحامل لا تصوم بدون عذر، وهي قوية وفي صحة جيدة ولا تتأثر بالصيام، فما الحكم في ذلك؟

رد الشيخ الجليل قائلًا: لا يجوز للمرأة الحامل أو المرأة المرضعة أن تفطر في نهار رمضان ما لم يكن لها عذر، وإذا لم يصوما بسبب عذر، فيجب عليهما قضاء الصوم الضائع، أما عن قوله تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “صدق الله العظيم  [البقرة: 185]

يقول فيه تعالى ومن كان مريضًا (وتفسير معنى الأية): “أن أي شخص مريض أو على سفر هو من يحق له الافطار، ويجب أن يصوم نفس العدد [من الأيام التي لم يصومها] من أيام أخرى. وتأتي النساء الحوامل والأمهات المرضعات تحت نفس عنوان أولئك المرضى. إذا كان عذرهن هو أنهن يخشين على الطفل، فبالإضافة إلى قضاء الصوم، وفقًا لبعض العلماء، يجب عليهن أيضًا إطعام شخص فقير عن كل يوم يضيع، مع إعطاء القمح أو الأرز أو التمر أو أي طعام رئيسي آخر، ويقول بعض العلماء إن كل ما عليهن فعله هو قضاء الصوم.

 

إفطار المرأة الحامل في رمضان

ولقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في فتاوى الصيام عن المرأة الحامل؛ التي تخشى على نفسها أو على طفلها، ولا تصوم، فما الحكم؟ أجاب بقوله: يجب تطبيق أحد السيناريوهين التاليين في حالة المرأة الحامل:

  • الأول: هو إذا كانت صحيحة وقوية ولم تجد صعوبة في الصيام ولا يؤثر على جنينها. في هذه الحالة، تكون المرأة ملزمة بالصيام، لأنه ليس لديها عذر لعدم القيام بذلك.
  • والثاني: هو عدم قدرة المرأة الحامل على الصيام، إما لأن الحمل متقدم أو لأنها ضعيفة جسديًا أو لسبب آخر. في هذه الحالة، يجب ألا تصوم، خاصة إذا كان من المحتمل أن يتضرر جنينها، وفي هذه الحالة قد يكون إلزامها بعدم الصوم أمر مفروغ منه. ويتعين عليها تعويض الأيام التي لم يعد فيها هذا العذر ساريًا. فعندما تلد، يجب عليها تعويض هذا الصوم بعد النفاس، لكن بعد ذلك مباشرة يتبعه عذر آخر، وهو الإرضاع الطبيعي قد تحتاج الأم المرضعة إلى الطعام والشراب، خاصة خلال أيام الصيف الطويلة عندما يكون الجو حارًا للغاية. لذلك قد لا تستطيع الصوم؛ حتى تتمكن من تغذية طفلها بحليبها. وفي هذه الحالة  نقول لها أيضًا: لا تصوم، وعندما لا ينطبق هذا العذر، يجب عليها قضاء الصوم الذي فاتها.

 

الخلاصة في إجماع العلماء حول حكم إفطار المرضع في رمضان

إن عظمة الإسلام أنه دين يسر وليس دين عسر، فلقد أجمع العلماء على أنه يجوز للمرأة المرضع أن تفطر إذا لم تستطيع أن تتحمل مشقة الصوم خوفاً على نفسها وعلى ولدها معًا، ثم يجب عليها أن تقضي عن كل يوم بيوم آخر عندما تستطيع ذلك، ولكن إذا أفطرت خوفًا على ولدها فقط فيجب عليها القضاء مع الفدية عن كل يوم بأن تطعم مسكينًا ويجوز أيضًا أن تخرج قيمة الطعام.

 
السابق
كيفية تنظيم الوقت في رمضان
التالي
طريقة زيادة الوزن في رمضان

اترك تعليقاً