أحكام الشريعة الإسلامية

حكم قراءة القرآن من الهاتف

القرآن الكريم هو آخر الكتب السماويَّة وأعظمها، وأتمَّها وأكملها. أنزله الله على رسوله مُحمد ليكون هدايةً للناس وأمنًا، وتذكرة لهم بالأولين ودليلهم إلى يوم الدين، كما جعل الله عز وجل لقراءة هذا الكتاب وتدبر آياته فضلًا عظيمًا في الدنيا والآخرة.

 

فضل قراءة القرآن

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: “من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف”، رواه الترمذي.

كما ورَدَ عن أبي ذر رَضيَ الله عنه أنَّه قال: قلت يا سول الله أوصني. قال: “عليك بتقوى الله؛ فإنَّه رأس الأمر كلِّه”. قلت: يا رسول الله زدني. قال: “عليك بتلاوة القرآن؛ فإنَّه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء”.

 

قراءة القرآن من الهاتف

شَهدت الآونة الأخيرة تطوُّرًا تكنولوجيًّا كبيرًا، تمكَّنا من خلاله من تحميل المُصحف الشريف على الهواتف والأجهزة اللوحيَّة، مما جعل قراءة القرآن في أي وقت أمرًا سهلًا ومناسِبًا، خاصَّة بالنسبة للشباب. لكن هذا الأمر كان مدعاه لطرح العديد من التساؤلات التي تتعلَّق بحكم قراءة القرآن من الهاتف، وهل له نفس فضل وحكم قراءته من المُصحف أم هناك اختلاف.

وبالطبع لم يكن الفقه الإسلامي يتطرَّق لهذا الأمر من قبل، إذ أنَّه من الأمور المُعاصرة التي لم يكُن لها وجود في الماضي. ومن ثمَّ، رأى علماء الدين المُعاصرون أن الهاتف النقَّال أو الجهاز اللوحي الذي يعرض صفحات المُصحف، يُعامل مُعاملة المُصحف الشريف بأحكامه وفضل قراءته، إلى أن تُغلق صفحات القُرآن، ليُصبِح جهازًا عاديًّا له استخدامات أُخرى.

 

قراءة القرآن من الهاتف أثناء الصلاة

ونظرًا لما اتفق عليه العُلماء من مشروعية قراءة القرآن من الأجهزة اللوحية والهواتف النقالة، فقد انطبق عليها حكم القراءة من المُصحف أثناء الصلاة، والتي اختلف الأئمّة حول جوازها من عدمه، فكانت آراؤهم كالتالي:

  • قال الإمام النووي: “من قرأ القرآن من المصحف لم تبطل صلاته، سواء كان يَحفظه أم لا، بل يجب عليه ذلك إذا لم يَحفظ الفاتحة. ولو قلَّب أوراقه أحيانًا في صلاته لم تبطل”.
  • كما ذهب كلٍّ من الشَّافعيَّة والحنابلة إلى جواز القراءة من المُصحف أثناء الصلاة.
  • بينما رأى الإمامان أبو حنيفة ومالك فساد الصلاة بالقراءة من المُصحف، وذلك استنادًا إلى أن الحركة أثناء حمل المُصحف أو التقليب فيه أمر يؤثر على الخشوع في الصلاة. في حين أجاز الإمام مالك قراءة المصحف في صلاة النوافل فقط.
 
السابق
ما هو تسونامي
التالي
فوائد حبوب الكولاجين

اترك تعليقاً