إسلاميات

سيرة ابن باز

سيرة ابن باز

عبد العزيز بن باز هو أحد كبار أئمة المسلمين وعلمائهم، ولِدَ بالمملكة العربية السعودية وشغل العديد من المناصب، لعلَّ أهمها منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية، الذي أصدر على إثره العديد من الفتاوى المهمة والمؤثرة إلى جانب العديد من الآراء الواضحة والجريئة؛ إذ كان لا يخشى في الحق لومة لائم، فحُفِرَت سيرة ابن باز بأحرف من نور في تاريخ العالم العربي والإسلامي.

 

مولده ونشأته

هو عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمود ابن عبد الله آل باز، وُلِد في الرياض بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 12 من ذي الحجة عام 1330 هجرية، الموافق 22 نوفمبر لعام 1912 ميلادية. نشأ في عائلة مثقفة تضم قضاة وعلماء، فكان محبًّا للعلم. قيل أن ابن باز كان ضعيف البنية منذ صِغرَه حتى أنه لم يتمكن من السير إلا بعد أن أتم الثلاث سنوات. ثم كبر فألمَّ بعينيه مرض ما أضعف قدرتهما على الرؤية وهو في السادسة عشر من عمره، ثم بدأت حالته تتأخَّر تدريجيًّا حتى فقد بصره تمامًا وهو في عامه العشرين، وقد ذكَر ذلك قائلًا: “ثم أصابني المرض في عيني سنة 1346 هـ، فضعف بصري بسبب ذلك، ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام 1350 هـ، والحمد لله على ذلك”.

 

سيرة ابن باز

تضُم سيرة ابن باز العديد من المراحل والأحداث والإنجازات؛ فقد نشأ الإمام في أسرة متعلمة، فتعلَّم منذ صغره، وتمكَّن من حفظ القرآن كاملًا في طفولته. وعلى الرغم من ضعف بنيته ومرض عينيه وفقد بصره بشكل كلي وهو في العشرين من عمره، إلا أنه لم يستسلم واستمر في تلقي العلم على أيدي كبار العلماء والفقهاء. فكان أبرز من تعلم على أيديهم الشيخ سعد وقاص البخاري، والشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق وغيرهم.

وقد ساعد تلقيه للعلم على أيدي مشايخ أجلاء على أن يبدأ حياته العملية بمنصب قضائي، حين رشحه شيخه وأستاذه الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف ليُصبح قاضيًا في بلدة الدلم. وقد تولى ابن باز هذا المنصب عام 1357 هجرية، أي وهو في السابعة والعشرين من عمره، واستمر فيه حوالي أربعة أعوام، عمل خلالها أيضًا إمامًا وخطيبًا في أحد المساجد. عمل بعد ذلك مدرسًا بالمعهد العلمي بالرياض، ومنه إلى الكلية الشرعية، حتى تولى منصب نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ليصدر بعد ذلك أمر ملكي بتعيينه رئيسًا للجامعة الإسلامية عام 1390 هجرية.

تولى عبد العزيز بن باز العديد من المناصب، ورأَس العديد من المؤسسات والمجالس الإسلامية، كما تولى إمامة العديد من المساجد، حتى صدر أمر ملكي عام 1413 هجرية بتعيينه مفتي عام للمملكة العربية السعودية وهو المنصب الذي استمر به حوالي سبع سنوات حتى توفاه الله. وقد أصدر خلال تلك الفترة العديد من الفتاوى المهمة، لعل أبرزها فتواه بجواز الاستعانة بدول التحالف لتحرير الكويت في حرب الخليج الثانية، والتي وضَّح فيها إمكانية استعانة المسلمين بغير المسلمين لحماية بلادهم وصد العدوان عنها، وأن هذا ليس نصرًا لغير المسلمين في شيء.

 

وفاة ابن باز

توفي الشيخ ابن باز المفتي العام للملكة العربية السعودية فجر السابع والعشرين من محرم عام 1420 هجرية عن عمر يُناهز التاسعة والثمانون في مستشفى الملك فيصل بعد تدهور حالته الصحية، وصلى عليه ملك المملكة العربية السعودية وولي عهده في ذلك الوقت بالمسجد الحرام، وصدر أمر ملكي بإقامة صلاة الغائب عليه بجميع مساجد المملكة عقب صلاة جمعة الثامن والعشرين من محرم. ودُفِن ابن باز عليه رحمة الله في مقبرة العدل بمكة المكرمة.

 
السابق
طريقة عمل فاهيتا الدجاج
التالي
فوائد الفشار

اترك تعليقاً