أعلام ومشاهير

سيرة الإمام البخاري

سيرة الإمام البخاري

يذخر التاريخ الإسلامي بالعديد من الفقهاء والأئمة ممن لهم بصمة واضحة في صفحاته، من أبرزهم الإمام البخاري أحد كبار أئمة علوم الحديث في العالم الإسلامي، إذ جمع الأحاديث النبوية الشريفة في كتابه المعروف باسم صحيح البخاري، ويُصنف هذا الكتاب على أنه أهم الكتب التي جمعت الأحاديث الشريفة بالتاريخ الإسلامي على الإطلاق، وقد كانت دراسة سيرة الإمام البخاري محط اهتمام الكثير من الباحثين، وخاصةً المُقدمين على دراسة السيرة ولديهم شغف لمعرفة كم أكبر عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والأحاديث النبوية الشريفة.

 

سيرة الإمام البخاري

الإمام البخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، وهو إمام الحديث المعروف. ولد البخاري بشهر شوال من عام 149 هجرية، في بخارى إحدى مدن أوزباكستان حاليًا. نشأ يتيماً بسبب وفاة والده وهو لا يزال في سن صغيرة، فتولت أمه رعايته وألحقته بالكُتّاب، فحفظ معظم الحديث، وقرأ أمهات الكتب وهو في السادسة عشرة من عمره، فكان يحفظ منذ أن كان غلاماً ما يربو من 70000 من الأحاديث.

تتلمذ البخاري على أيدي كبار الشيوخ مثل محمد بن سلام البيكندي، والجعفي المسندي، ومكي ابن إبراهيم، وعبدان ابن عثمان. بعد ذلك، سافر إلى مكة والمدينة وعاصر بعض الشيوخ مثل حسان البصري، وعبد العزيز الأويسي وغيرهم من العلماء الأجلاء. ارتحل الإمام البخاري إلى العديد من دول العالم الإسلامي مثل مصر، والشام، وعاصر العديد من الشيوخ بهذه الدول، مما ساهم في ثقل معارفه بالحديث وإلمامه بها بشكل كبير.

 

رحلات الإمام البخاري العلمية

كانت حياة الإمام البخاري مليئة بالسفر والترحال لطلب العلم، فكان دائم البحث عن الأحاديث من مصادرها، وقد استهل طريقه العملي من بلدته بخارى، ثم أخذ يتنقل من بلد إلى أخرى طمعاً منه في تحصيل العلم ومرافقة العلماء، فسافر إلى بلاد الحجاز ثم ارتحل بعد ذلك إلى المدينة، ومن المدينة ارتحل إلى العراق، ومن ثم أخذ يتنقل بين مدنها. وبعد أن انتهى من ترحلاته بين دروب العراق، باشر طريقه إلى بلاد الشام لينتقل منها إلي مصر، ومنها قرر الذهاب إلى اليمن للسماع إلى شيخها المشهور الشيخ العلامة عبدالرزاق الصنعاني.

 

 علاقة الإمام البخاري بالإمام مسلم

كان هناك علاقة قوية بين كلاً من الإمام البخاري والإمام مسلم، إذ كان مسلم أحد تلامذة البخاري وكان يُكن له الاحترام والتقدير، ونرى من تقارب علاقتهما عندما قام البخاري بزيارة نيسابور بالعام مائتان وخمسون من الهجرة كان مسلم مرافقًا له في رحلته، وكان يعامله بالوقار والاحترام، وذلك عندما طرده حاكم مدينة بخارى منها، ولقد سار مسلم على نهج البخاري في رواية الحديث واستفاد من علمه كثيراً.

 

مؤلفات الإمام البخاري

ذخرت مكتبة البخاري بالعديد من المؤلفات في الحديث والأدب قد تصل لأكثر من 20 مؤلف، من أهمها:

  • صحيح البخاري: وهو من أهم كتب البخاري بل يُعتبر أشهر جميع كتب رواية الحديث، إذ قام الإمام البخاري رحمه الله بالكثير من الجهد في جمعه وتنظيمه وتأليفه، حوالي 16 عام كانت أشق سنوات حياته لجمع الحديث الشريف.
  • الجامع الصحيح: المتضمن فيه أحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والسنن والأيام.
  • الأدب المفرد: يتناول عدّة مواضيع تهتم بتهذيب الأخلاق وتقويم السلوك، وقد طُبع هذا الكتاب في العديد من المدن مثل الأستانة والقاهرة والهند، إذ يوجد منه طبعات عديدة.
  • التاريخ الكبير: وهو من أهم كتب التراجم حيث رتب الأسماء الخاصة برواة الحديث بحسب ترتيبهم في المعجم، وتمت طباعة هذا الكتاب بالهند بالعام ألف وثلاثمائة واثنان وستون من الهجرة.
  • التاريخ الصغير: ذكر فيه تاريخ النبي مع أصحابه بشكل مختصر وما تبعهم من رواة الحديث، وقد طُبع الكتاب بالهند للمرة الأولى بالعام ألف وثلاثمائة وخمس وعشرون من الهجرة.
  • خلق أفعال العباد: وقد طُبع هذا الكتاب بالهند بعام ألف وثلاثمائة وستة من الهجرة.
  • رفع اليدين في الصلاة: وقد طُبع هذا الكتاب بالهند للمرة الأولى بالعام ألف ومائتان وستة وخمسون من الهجرة، وتمت ترجمته للغة الأوردية.
  • الكُنى: وقد طُبع هذا الكتاب بالهند بعام ألف وثلاثمائة وستون من الهجرة.
  • وللبخاري العديد من الكتب التي لم يتم طباعتها مثل كتاب التفسير الكبير والتاريخ الأوسط.

 

وفاة الإمام البخاري

توفي الإمام البخاري رحمة الله عليه بليلة عيد الفطر بعام 256 للهجرة عقب صلاة العشاء، وأقيمت الصلاة عليه بأول أيام العيد، وقد طلب تكفينه في ثلاثة طبقات من الكفن الأبيض بدون عمامة ولا قميص، وعند دفنه اشتم الناس رائحة طيبة من قبره تضاهي رائحة المسك.

 
السابق
كيفية توليد الكهرباء
التالي
أين يوجد مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم

اترك تعليقاً