أعلام ومشاهير

سيرة الإمام مالك

سيرة الإمام مالك

من هو الإمام مالك

هو الإمام الفقيه مالك بن أنس، ملك الحديث في عصره وتاج الفقهاء في مصره. قال عنه الإمام الشافعي: إذا ذُكر العلماءُ فمالك النجم، ومالك حُجة الله على خلقه بعد التابعين. كما قال عنه الإمام النووي: أجمعت طوائف العلماء على إمامة مالك، وجلالته، وعظيم سيادته وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له في حفظ وتعظيم حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم.

عاش الإمام مالك رحمه الله نحو سبعة وثمانين عامًا، كان منها في العصر الأموي نحو أربعين سنة، وفي العصر العباسي نحو سبع وأربعين، وعاصر من الحكام والخلفاء الكثيرين، وكان الإمام في العصر العباسي هو أشهر المحدثين والمجتهدين في عهده، وهذا لا ينفي شهرته في العهد الأموي ولكن كان هذا في ظل وجود بعض أشياخه من التابعين أحياء.

 

مولده ونشأته

هو أبو عبدالله مالك بن أنس، بن مالك، بن أبي عامر- واسمه نافع- بن عمرو، بن الحارث، بن غيمان، بن خثيل، بن عمرو،  بن الحارث – وهو ذو أصبح- بن عوف، بن مالك، بن شداد، بن زرعة، وهو من يعرب بن قحطان، وقد أوصل ابن الكلبي نسبه إلى نوح عليه السلام.

ولد الإمام سنة ثلاث وتسعين للهجرة في المدينة المنورة، وتحديدًا بذي المروة؛ وهي قرية بوادي القرى بين تيماء وخيبر، وكان ذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك، وقد كان لنشأة الإمام مالك أبلغ الأثر في تكوينه؛ فقد نشأ في عائلة من المهتمين بأمور الفقه والحديث، حيث كان أبوه وجده وأبو جده من العلماء الجامعين لحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ومن المهتمين بالتفقه بدين الله.

 

صفات ابن مالك ولباسه

كان الإمام طويلًا، شديد البياض إلى الشقرة، عظيم الهامة، حسن الصورة، أصلع، أزرق العينين، وكان عظيم اللحية عريضها، وكان الإمام رحمه الله يعني بلباسه أتم عناية؛ فقد كان يرى بذلك إعظام العلم ورفعة العالم، لذا كان يلبس أجود اللباس وأجمله.

 

طلبه للعلم

رغم انشغال أسرة الإمام بأمور الحديث والفقه، كان في مطلع حياته يتلهى بتربية الحمام، حتى امتحنه والده هو وأخيه بسؤال كان جوابه فيه خطأ، فقال له والده آنذاك: ألهتك الحمامُ عن طلب العلم، فغضب الإمام وانقطع إلى ابن هرمز سبع سنوات يتعلم منه الحديث، فكان يقصده من أول النهار ولا يخرج من عنده إلا في الليل.

كما أن والدته كانت تعممه وتهيئه لطلب العلم، ثم توصيه قائلة: اذهب إلى ربيعة فتعلم أدبه قبل علمه؛ وتقصد بذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه. ومن شيوخ مالك الذين تتلمذ على يدهم في المدينة نافع مولى ابن عمر الذي كف بصره، فكان مالك يقوده من المنزل إلى المسجد وخلال سيرهما معًا كان مالك يسأله في أمور العلم ونافع يحدثه.

ومن شدة حب الإمام للعلم أن بلغ به الأمر إلى بيع أخشاب سقف منزله، الذي ورثه عن والده سعيًا في طلب العلم وحبًا في نيله، فجالس علماء المدينة المنورة ونهل منهم العلم حتى أصبح علامةً في أمور الفقه والحديث.

 

جلوسه للرواية والفتوى

لم يجلس الإمام للفتوى والرواية إلا بعد أن شهد له سبعون من كبار عصره أنه آن الأوان ليفتي الناس، فلم يتصدر الإمام إلا بعد أن أصبح أهلًا لذلك، فعنه قال سفيان بن عيينه: (جلس مالك للناس وهو ابن سبع عشرة سنة، وعرفت له الإمامة، وبالناس حياة إذ ذاك)، وقد يكون في قول سبع عشرة سنة بعض المبالغة، ولكن الأكيد أن الإمام مالك نبغ في العلم مبكرًا، وأفتى الناس دون السن التي يكون الرجل فيها صالحًا للفتوى.

وكان الإمام يجلس في المسجد النبوي للدرس؛ مكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين القبر والمنبر، وهو المكان الذي يوضع فيه فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا اعتكف.

 

مؤلفات الإمام مالك وكتبه

من أشهر مؤلفاته كتاب الموطأ فكلما ذكر الإمام مالك ذكر الموطأ، وكلما ذكر الموطأ ذكر الإمام مالك، وله غير الموطأ كتب أخرى منها كتاب المناسك، وكتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر، وكتاب التفسير لغريب القرآن، وكتاب السرور، بالإضافة إلى بعض رسائله المشهورة كرسالته إلى ابن وهب في القدر والرد على القدرية، ورسالته إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد في الآداب وغيرهما.

 

مرض الإمام مالك ووفاته

مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يومًا، ولم يذكر أحد ما هو مرضه ثم وافته المنية بعد ذلك، وقد توفي مالك وهو ابن سبع وثمانين سنة، وكانت وصيته أن يكفن في ثياب بيض، ويصلى عليه بموضع الجنائز، فنفذت وصيته ودفن بالبقيع. وقد كان لمالك أربعة أولاد هم: يحيى، ومحمد، وحماد، وفاطمة أم أبيها وأم البنين.

وعن موته قال الإمام الشافعي: قالت لي عمتي- ونحن بمكة- يا بني رأيت هذه الليلة عجبًا، قلت: وما هو؟ قالت: رأيت كأن فلانًا يقول لي: مات الليلة أعلم أهل الأرض. قال الشافعي: فحسبنا ذلك، فإذا هو يوم مات مالك بن أنس.

 
السابق
فوائد اليوسفي للحامل
التالي
علاج الجدري المائي

اترك تعليقاً