إسلاميات

سيرة خالد بن الوليد

سيرة خالد بن الوليد

خالد بن الوليد المُحارب الشجاع والبطل المغوار، سيف الله المسلول الذي أعزه الله بالإسلام وأعز الإسلام به. ترك أثرًا عظيمًا ما بين انتصارات وفتوحات، وظل مُخلصًا لدين الله منذ لحظة إسلامه حتى توفاه الله عز وجل. كان لوفاته قصة مؤثره؛ إذ روي أنه بكى حزنًا على وفاته بعيدًا عن ساحات القتال، وهو ما إن دلَّ فإنما يدل على فرط رغبته في الشهادة وتوقه لها منذ إسلامه.

 

سيرة خالد بن الوليد

خَالد بن الوَليد بن المغيرة أحد أبناء قبيلة بني مخزوم القرشية. أبوه الوليد بن المغيرة المخزومي أحد وجهاء قومه وعقلائهم، وأمه لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية. نشأ في أسرة عريقة ذات شأن وجاه. تعلم فنون القتال وبرع فيها، فكان أحد فرسان عصره وشجعانهم الذي شارك في العديد من حروبهم ومعاركهم ضد المسلمين. وقد كان خالد بن الوليد في شبابه، شأنه شأن الكثيرين في ذلك الوقت، شديد الكره للإسلام والمسلمين، راغبًا في محوهم وإبادتهم. فكان لا يدخر جهدًا في أي حرب أو معركة للنيل منهم، حتى أنه كان سببًا في هزيمة المسلمين في غزوة أحد؛ حين تمكن من استغلال ثغرة نزول الرماة وانشغالهم بجمع الغنائم. كما كان أحد المحاصرين للمدينة في غزوة الخندق، باحثًا عن ثغرة يُمكن من خلالها هزيمة المسلمين. وقد ظل على حاله هذا إلى أن هدى الله قلبه للإسلام، فتغير الأمر تمامًا، وأصبح من الصحابة الأوفياء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولرسالته.

 

إسلام خالد بن الوليد

كان صلى الله عليه وسلم يفرح أيما فرحًا كلما جاءه رجلًا معلنًا إسلامه، إلا أن سعادته بإسلام سيف الله المسلول كانت أكبر. أسلم خالد بن الوليد قبل فتح مكة بستة أشهر، وتحديدًا في شهر صفر بالعام الثامن الهجري. وقد ورَد في سبب إسلامه أن محمدًا صلى الله عليه وسلم تحدث إلى أخيه الوليد بن الوليد قائلًا: “لو جاء خالد لقدَّمناه، ومَن مثله سقط عليه الإسلام في عقله”. يُقال أن الوليد لما سمع كلام سيد الخلق كتب إلى أخيه خالد يُحببه في الإسلام ناقلًا له كلام رسول الله عنه. والواضح أن كلام الوليد وجد موضعًا في قلب خالد، فقرر الذهاب إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإعلان إسلامه. ومن جميل الصدف أن يلتقي بن الوليد، وهو في طريقه إلى الرسول بيثرب، بعمرو بن العاص الذي ذهب لإعلان إسلامه أيضًا. فما أن وصلا المدينة المنورة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى تهلل وجهه الكريم قائلًا: “إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها”.

 

سيف الله المسلول

أسلم خالد بن الوليد فحسُن إسلامه. وبدأ يُدافع عن المسلمين وينصرهم بكل ما أوتي من قوة. وتُعَد غزوة مؤتة واحدة من أهم الغزوات التي شارك فيها خالد بن الوليد؛ إذ كانت قيادته للجيش دون تخطيط مُسبَق، بعد استشهاد قادة مؤتة الثلاثة زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة. ومع ذلك فقد أبلى بلاءً حسنًا وراوغ المشركين ونال منهم ما استطاع، ثم حاول النجاة بمن بقي معه من جيش المسلمين. فما إن عاد بالجيش، حتى أشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصرفه وأطلق عليه لقب “سيف الله المسلول”.

 

وفاة خالد بن الوليد

شارك سيف الله المسلول في العديد من الفتوحات، وقدم العديد من البطولات في حياة رسول الله وبعد وفاته. حتى توفاه الله عز وجل بحمص في الثامن عشر من رمضان عام 21هـ. وما إن شعُر بالموت يدنو منه حتى سالت دموعه حزنًا، لا على الدنيا، وإنما على عدم نيله الشهادة التي طالما سعى إليها وتمناها. فعبر عن أسفه قائلًا: “لقد حضرت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.

 
السابق
فوائد الحلبة للنفاس
التالي
مدينة فاس المغربية

اترك تعليقاً