الأسرة والمجتمع

ظاهرة التسول

ظاهرة التسول

لا يوجد مجتمع خالٍ من الآفات والظواهر الاجتماعية السيئة، التي تنم عن ضعف بعض جوانب هذا المجتمع، كما تنعكس سلبًا على إمكانية تقدمه. والمؤسف أن الظاهرة التي يتم تجاهلها أو إنكارها تأخذ في النمو والانتشار حتى تُصبح سمة مميزة للمجتمع، فتتحول الآفة إلى وباء قاتل لهذا المجتمع بجميع فئاته. وتُعَد ظاهرة التسول واحدة من أخطر هذه الظواهر وأكثرها انتشارًا.

 

تعريف ظاهرة التسول

تعني لفظة التسول في اللغة العربية “طلب العطية والإحسان من الآخرين”، أما المتسول فهو الشخص الذي يمتهن التسول ويصر عليه. ومن ثم يُمكن تعريف ظاهرة التسول باعتبارها لجوء بعض الأفراد إلى استجداء الآخرين واستعطافهم من أجل الحصول على منفعة ما، مستخدمين في ذلك بعض الأمور المساعدة مثل الملابس الممزقة أو العبارات المؤثرة أو اصطحاب الأطفال أو ادعاء المرض.

 

أسباب ظاهرة التسول

  • انتشار البطالة، وعدم القدرة على إيجاد فرص عمل.
  • الفقر وضيق الحال الناتج عن غلاء المعيشة.
  • التكاسل، والرغبة في جني المال بسهولة ودون بذل جهد.
  • ولا شك أن تعاطف الناس مع المتسولين والإسراع في تلبية احتياجاتهم قبل التحقق من ظروفهم الحقيقية، ساعد بشكل كبير على تفشي هذه الظاهرة وانتشارها.

 

رأي الإسلام في التسول

دعانا الدين الإسلامي الحنيف إلى التعفف والترفع عن سؤال الناس، والإصرار على عدم طلب الحاجة إلا من الرزاق جل وعلا، الذي خلق البشر وتكفل برزقهم. ومن هنا كان التسول من الأفعال المذمومة في الإسلام، لما يضفيه على صاحبه من ذل وهوان. وقد قال تعالى في سورة البقرة: (( لِلْفُفرَاءِ الَّذينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَستطيعُونَ ضَربًا فِي الْأَرْضِ يَحسَبُهُم الجَاهِلُ أَغنياءَ مِنَ التَّعفُّفِ تَعرِفُهُم بسِيماهُمْ لَا يَسألُونَ النَّاسَ إِلحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فإنَّ الله بِهِ عَلِيم )).

كما ورد في السنة الشريفة العديد من الأحاديث النبوية التي تُنفر من هذا الأمر، فجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة (قطعة) لحم”، رواه مسلم. كما رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه”، رواه البخاري.

 

التصدي لظاهرة التسول

لا بد من محاولة التصدي لظاهرة التسول، وذلك من خلال اتباع الآتي:

  • عدم الاستجابة للمتسولين، أو الإسراع في تلبية رغباتهم دون التأكد من حقيقة احتياجهم.
  • توفير فرص عمل للشباب والمواطنين، ليجد كل فرد في المجتمع مصدرًا شريفًا للدخل.
  • حث الشباب على المرونة في قبول الأعمال، وعدم التمسك بمجال واحد والإصرار عليه أثناء البحث عن عمل.
  • الحرص على تحقيق التكافل الاجتماعي، فيتكفل الأغنياء والقادرون بمن حولهم من فقراء، ليعفُوهم من ضيق الحاجة ومذلة السؤال.
  • وضع عقوبة رادعة لمن يثبُت امتهانه للتسول على الرغم من عدم حاجته.
 
السابق
تحليل HIV
التالي
أنواع الجراد

اترك تعليقاً