الأسرة والمجتمع

ظاهرة الزواج العرفي

ظاهرة الزواج العرفي

الزواج هو الوسيلة المشروعة دينيًّا وقانونيًّا لبناء الأسرة، وهي الخلية المُجتمعية التي تُساعد على نمو المُجتمع وازدهاره. ولا شك أن أي خلل في مشروعية هذا الزواج يتسبب في بناء خلية مشوهة، لا تنعدم قدرتها على القيام بحق المجتمع عليها فحسب، بل تنعدم قدرتها على الحفاظ على نفسها من الأساس، فسرعان ما تتفكك وتنهار، وينهار المجتمع على إثر انهيارها. ومن أكثر أسباب تشوه الخلية المجتمعية في عصرنا الحالي تفشي ظاهرة الزواج العرفي بين الشباب بمختلف طبقاتهم الاجتماعية.

 

ما المقصود بالزواج العرفي

الأصل في معنى الزواج العرفي أنه عبارة عن اتفاق بين طرفي الزواج، يُكتب على شكل عقد غير موثَّق من جهة توثيق رسمية، في حضور الولي والشهود. وقد كان الزواج يتم بهذه الطريقة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، شريطة أن يعلم القاصي والداني بخبر هذا الزواج، مما يُعطيه صفة الشرعية. أما ظاهرة الزواج العرفي الموجودة حاليًّا فهي، مع الأسف، تفتقر لأهم شروط الزواج الشرعي، وهي: حضور ولي الزوجة، وإعلان الزواج، مما يجعله زواجًا باطلًا شرعًا وقانونًا. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: “كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولي وشاهدا عدل”، كما قال صلى الله عليه وسلم: “أعلنوا النكاح ولو بدف”.

 

أسباب ظاهرة الزواج العرفي

انتشرت ظاهرة الزواج العرفي في الآونة الأخيرة بشكل كبير، وبالبحث عن مسببات هذه الظاهرة، اتضح أنها تختلف من بيئة لأخرى ومن مُجتمع لآخر، ومن أهما:

  • ضعف الوازع الديني لدى الشباب والفتيات، وعدم أخذ الحلال والحرام في الاعتبار أثناء التخطيط لحياتهم أو محاولة إرضاء رغباتهم.
  • التفكك الأسري الذي جعل كل فرد من أفراد الأسرة يهيم في واديه دون أدنى رقابة أو متابعة.
  • الفقر وسوء الأحوال المادية في مقابل ارتفاع تكاليف الزواج.
  • انتشار المواد الإعلامية المثيرة لغرائز الشباب.
  • الاختلاط الزائد عن الحد في الجامعات وخلافه.

 

خطر ظاهرة الزواج العرفي

لا يُشكل الزواج العرفي في عصرنا الحالي خطرًا واحدًا، بل مجموعة من المخاطر التي يتحملها كل من طرفي الزواج نتيجة تجردهما من قيم دينهم ومجتمعهم، ومن هذه المخاطر:

  • الزواج العرفي بشكله الحالي يُعَد سِفاحًا، ومن ثم فإن طرفيه آثمين أمام الله عز وجل.
  • تتجلى أهمية توثيق الزواج في عصرنا الحالي في ضمان حصول الزوجة على حقوقها المادية في حالة طلاقها أو وفاة زوجها، إلا أن جميع تلك الحقوق تضيع وتُبدَّد في حالة الزواج العرفي، فلا يمكنها الحصول على نفقة بعد انفصالها، ولا تستطيع أخذ ميراثها في حالة وفاة الزوج.
  • يتعرض أبناء الزواج العرفي عادةً إلى مشاكل إنكار النسب، وما يترتب عليه من مشاكل اجتماعية ونفسية.
  • هذا بالإضافة إلى أن ارتكاب مثل هذا الذنب عادةً ما يدفع أصحابه إلى الاستمرار في ارتكاب العديد من الذنوب والحماقات الأخرى بحق أنفسهم وذويهم.

 

علاج ظاهرة الزواج العرفي

هناك بعض الأمور التي من شأنها أن تحد من انتشار ظاهرة الزواج العرفي، وتقي الشباب والفتيات من مخاطره، منها:

  • تنمية الوعي الديني لدى الشباب، وتربيتهم على بغض كل ما يُغضب الله عز وجل والحرص على اجتنابه دائمًا.
  • تنميتهم ثقافيًّا واجتماعيّا، ليتمكنوا من تكوين رؤية مستقبلية حيال أي تصرف يقومون به في الحاضر.
  • خفض تكاليف الزواج الرسمي، وإعانة غير القادرين من الشباب على تدبير نفقته.
  • توعية الآباء والأمهات بضرورة مصادقة أبنائهم وعدم التخلي عن الحزم في بعض الأمور التي تتعلق بطبيعة خروجهم من المنزل.
  • توعية الفتيات إلى ما يلحقه بهن الزواج العرفي من خزي نفسي ومجتمعي يحول دون ممارسة حياة زوجية سوية. بالإضافة إلى ما يلحق ذلك الزواج من ضياع لكافة حقوقهن المادية، وعدم قدرتهن على المطالبة بها قضائيًّا لعدم توثيق الزواج.
 
السابق
أين تقع جزيرة مالطا
التالي
كيف يغير الثعبان جلده

اترك تعليقاً