إسلاميات

عائشة بنت أبي بكر

عائشة بنت أبي بكر

السيدة عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين التي تزوجها سيد الخلق بكرًا، فنشأت في بيته، وتشبَّعت بأخلاقه وعلمه، ونقلت عنه الكثير من المواقف الإنسانية والأحاديث النبوية، فكانت سيرتها رضي الله عنها وأرضاها تضم الكثير من الدروس والقيم والتعاليم التي كان المسلمون وما زالوا يستعينون بها على فهم بعض أحكام الشريعة الإسلامية، ويتدبرون أحداثها التي تعَد جانبًا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

من هي عائشة بنت أبي بكر

عائشة بنت أبي بكر التيمية القرشية، ولُدِت بعد البعثة النبوية بأربع سنوات تقريبًا، لأبوها عبد الله بن أبي قحافة الملقَّب بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، صديق الرسول ورفيقه وأول من أسلم معه من الرجال. أما أمها فكانت أم رومان بنت عامر. وقد قيل أن نسب عائشة يلتقي مع نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد السابع من جهة الأب، وفي الجد الحادي أو الثاني عشر من جهة الأم. دخل أبويها في الإسلام قبل مولدها، وبهذا تكون قد نشأت في بيت طيب بأبوين مسلمين، يُحبان الله ورسوله، ومستعدان للدفاع عنهما بكل غالٍ ونفيس.

 

زواج النبي من عائشة

كانت أم المؤمنين البكر الوحيدة التي تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويُقال أنه صلى الله عليه وسلم خطبها قبل الهجرة من مكة إلى المدينة بأشهر قلائل، ثم تزوجها بعد الهجرة بعامين، وهي في التاسعة من عمرها. وقد تحدث إليها قائلًا: “رأيتكِ في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشَف عن وجهك فإذا أنتِ فيه، فأقول: إن يك هذا من عند الله يُمضِه”، وقد كانت عادة العرب في هذه الأثناء تزويج بناتهن في هذه السن.

 

منزلة عائشة عند رسول الله

وقد عُرِف أن السيدة عائشة كانت أقرب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وأحبهن إلى قلبه، كما كانت أكثرهن غيرة عليه، حتى أن غيرتها لم تكن من زوجاته الحاليات فقط، بل كانت من زوجته المتوفاه أم المؤمنين خديجة بن خويلد رضي الله عنها أيضًا. وقد تجلَّت هذه الغيرة فيما روته: “استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرِفَ استئذان خديجة، فارتاح لذلك، فقال: اللهمَّ هالة. قالت عائشة: فغِرت، فقُلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها”. فقال النبي محمَّد: “ما أبدلني الله بها خيرًا منها، لقد آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، ورزقني الله ولدها وحرَمني وَلَد غَيرها.” فقالت: “والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم”.

وقد ورد في السيرة النبوية المطهرة العديد من المواقف الحياتية التي دارت أحداثها بين سيد الخلق وأم المؤمنين عائشة، والتي تجلت فيها رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بها وحبه لها. ولم يُعكِّر صفو هذا الفيض من المشاعر الطيبة إلا حادثة الإفك التي اتُّهِمَت فيها زورًا، إلا أنَّ الله عز وجل برَّأها بآيات بينات من فوق سبع سماوات في قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ”، إلى آخر الآيات.

وكانت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خير شاهد على ما جمعهما من ميثاق غليظ ومشاعر طيبة، وذلك حين طلب من زوجاته الأخريات أن يُمرَّض في بيت عائشة في مرضه الأخير. فقالت عائشة عن وفاة سيد الخلق: “فَمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه الله، وإنَّ رأسه لبين نَحري وسَحري…”، ودُفِن عليه الصلاة والسلام في حجرتها.

 

وفاة عائشة بنت أبي بكر

ظلت أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر بعد وفاة النبي تروي الأحاديث، وكان يرجع إليها الخلفاء الراشدون وأئمة المسلمين فيما يختلط عليهم من أمور الدين، فكانت تُحدثهم بما سمعته أو شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وظلت على عهدها حتى توفاها الله عز وجل يوم 17 رمضان عام 58 هجرية، وقيل 57 هجرية أو 59 هجرية. ودُفِنَت في البقيع بعد أن صلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر.

 
السابق
كيفية اختيار ساعة يد مناسبة
التالي
معلومات عن سمك السيكلد

اترك تعليقاً