أعلام ومشاهير

عروة بن الزبير بن العوام

عروة بن الزبير

من هو عروة بن الزبير بن العوام

هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ابن السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وأحد فقهاء المدينة السبعة وأوائل المحدثين الذين سعوا لتدوين الحديث، فقد كان يكثر في الرواية عن السيدة عائشة رضي الله عنها. وكان من أكثر الناس صبرًا وأشدهم بأسًا حين تعرض للمحن والصعاب، لما لا وهو ابن صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومن أهله.

 

ميلاده ونسبه

ولد التابعي الجليل في بيت من أعرق بيوت المسلمين سنة 23هـ، فهو ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ابن السيدة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، وأمه هي ذات النطاقين أسماء بنت أبو بكر رضي الله عنها، وأخوه هو عبد الله بن الزبير، أما خالته فهي السيدة الجليلة عائشة بنت أبي بكر ثالث زوجات الرسول، وعمة أبيه هي السيدة خديجة بنت خويلد أولى زوجات الرسول صلّى الله عليه وسلم.

 

نشأته الأولى

نشأ عروة بن الزبير في المدينة المنورة، وعاصر صحابة رسول الله وتفقه على يدهم فكان من أفقه أهلها وأكثرهم رواية للحديث، فقد لازم خالته السيدة عائشة حتى قبل وفاتها بثلاث سنوات. لم يدرك موقعة الجمل وآثر الابتعاد في وقت وقوع الفتن بين سيدنا علي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان رضي الله عنهما. وفي زمن خلافة أخيه عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع  سنوات، ولكن دون أن يفكر في ولاية أو حتى قضاء، فقد كان ما يشغله العلم والنهل من نهره.

 

صبره على البلاء

ضرب عروة بن الزبير أروع الأمثلة في الصبر على الشدائد وتحمل المحن، فقد خرج في زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك لزيارته في دمشق بعد أن دعاه، وأخذ معه أحد أولاده وأحبهم لقلبه ولكن في الطريق أصابته آكلة في رجله واشتدت عليه، والتي يطلق عليها اسم الغرغرينا. ولما وصل إلى قصر الخليفة لم يستطع الدخول، فحملوه إليه.

فحزن الخليفة عندما رآه على هذه الحال بعد أن خرج من بيته سليمًا معافى، لذا جمع أمهر الأطباء في عصره لينظروا في أمره فأجمعوا على بتر رجله، فحزن الخليفة لذلك حزنًا شديد ولكنه أبلغ عروة برأي الأطباء فحمد الله على ما أصابه ووافق على البتر، فطلبوا منه أن يتناول الخمر حتى لا يشعر بألم القطع ولكنه رفض ذلك، وقال لهم اقطعوها حينما أدخل في الصلاة؛ فقد كان رحمه الله إذا دخل في الصلاة تاه عن الدنيا وما فيها.

وبالفعل قام الأطباء ببتر ساقه عندما سجد، فانطلق الدم بغزارة فصبوا على رجله زيتًا مغليًا حتى يتوقف، هنا خر عروة مغشيًا عليه من شدة الألم، وفي تلك الأثناء كان ابنه يلعب بالخارج فرفسته أحد خيول الخليفة فقضي عليه في الحال، ولما علم الخليفة بأمر الفتى اغتم كثيرًا لوفاته وحار في أمره؛ كيف سيببلغ عروة عندما يفيق بهذه الفاجعة.

ولما فاق عروة عزاه الخليفة الوليد بن عبد الملك في ساقه، فلم يقل عروة سوى الحمد لله وإنا إليه راجعون، فزاد الخليفة من عزاءه قائلًا أحسن الله عزاءك في ولدك محمد فرد عروة الصابر الحامد قائلًا: اللهم لك الحمد، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أعطاني سبعة، وأخذ واحدًا، وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحدًا، إن ابتلى فطالما عافا، وإن أخذ فطالما أعطى، وإني أسأل الله أن يجمعني بهما في الجنة.

ولما انتهى عروة من قوله احضروا له ساقه المبتورة في إناء، فقال لها: إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط، ثم بدأ عروة بعدها يعود نفسه على المشي متكئا على عصا تعينه في سيره، وضرب عروة بذلك أروع الأمثلة في الرضا بقضاء الله والصبر على المصائب.

 

وفاة عروة بن الزبير

تعددت الروايات حول سنة وفاة عروة بن الزبير إلا أن المرجح أنها كانت سنة 94هـ بمكة المكرمة، وهي السنة التي توفي فيها كثير من الفقهاء مثل سعيد بن جبير، وعلي زين العابدين، وسعيد بن المسيب؛ لذا سميت بسنة الفقهاء.

 
السابق
طريقة عمل عجينة الحواوشي
التالي
أعراض فيروس سي الخامل

اترك تعليقاً