أحكام الشريعة الإسلامية

عقوبة الزنا

الزنا هو أحد كبائر الذنوب، حرَّمته جميع الأديان السماويَّة نظرًا لما يترتَّب عليه من أضرار بالغة الخطورة على المُجتمع؛ فبانتشاره تعم البغضاء، وتختلط الأنساب، وتضيع الحقوق، وتنتشر الجرائم، وتتفشَّى الأمراض القاتلة، وغير ذلك الكثير.

وقد انتشر الزنا في الجاهلية، ولم يُوضع لمرتكبيه عقاب رادع حينها، إلَّا أن الكِرام والحرائر كانت تأبى نفوسهم الوقوع في مثل هذه الأفعال المشينة. ومن ثمَّ جاء الدين الإسلامي ليُصنِّف الزنا ضمن كبائر الذنوب، التي تستوجب عقابًا في الدنيا وآخر في الآخرة.

 

عقوبة الزنا في الدنيا

عقوبة الزاني في الدنيا تكون في حال ثبوت وقوعه في الزنا، وهي مائة جلدة ونفي عام من بلده، للزاني البكر، أي من لم يسبق له الزواج. أمَا المحصن، أي من سبق له الزواج، فعقوبته الرجم حتى الموت. ويستوي في ذلك الرجل والمرأة.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، وعلى الثيِّب الرجم”. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا ظهر الزنا والرِّبا في قوم فقد أحلُّوا بأنفسهم عذاب الله”، أي أن التغافل عن ارتكاب هذه الكبائر، والسكوت عنها، يؤدي إلى هلاك المجتمع بأكمله عقابًا وغضبًا من الله عزَّ وجل.

 

عقوبة الزنا في الآخرة

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: “ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: وذكر منهم: شيخ زان”، رواه مسلم.

كما قال الله تعالى في سورة الفرقان: (( والَّذينَ لَا يَدعُونَ مَعَ اللهِ إلهًا آخر وَلَا يَقتُلُون النفس التي حرَّم الله إلَّا بالحقِّ ولَا يَزْنُون ومن يَّفعل ذلك يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفُ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامة وَيَخلُد فيه مُهانًا )).

أي أنَ عقوبة الزاني في الآخرة أن لا يُكلِّمه الله يوم القيامة، يوم تسوَدُّ وجوه وتبيضُّ وجوه، حين يكون الإنسان في أمس الحاجة إلى لطف الله ورحمته، ثم يُلقَى به في نار جهنَّم خالدًا فيها، وبذلك يكون الزاني قد طاله خزيٌ في الدنيا والآخرة.

 
السابق
كيف أعرف نوع الجنين
التالي
ما هي معجزات الأنبياء والرسل

اترك تعليقاً