صحة

علاج متلازمة توريت

علاج متلازمة توريت

ما هي متلازمة توريت

متلازمة توريت (بالإنجليزية: Tourette syndrome) هي مشكلة في الجهاز العصبي تدفع المصاب للقيام بحركات أو أصوات مفاجئة تسمى التشنجات اللاإرادية، وذلك لعدم قدرته على السيطرة عليها. على سبيل المثال، قد يرمش الشخص المصاب بمتلازمة توريت كثيرًا أو يُطّهر حلقه مرارًا وتكرارًا بصوت مسموع. كما أن بعض المصابين قد يتفوهون بكلمات لا ينوون قولها تحت تأثير خلل هذه المتلازمة. غالبًا ما تبدأ متلازمة توريت في مرحلة الطفولة، وتكون نسبتها أكبر لدى الذكور عن الإناث. وفي معظم الحالات، تحدث التشنجات اللاإرادية لدى الأطفال في سن المراهقة المتأخرة أو أوائل العشرينات، ولكن مع نمو الأطفال كثيرًا ما تتحسن الأعراض. أما بالنسبة لبعض المصابين فقد تختفي تمامًا، كما يمكن لبعض العلاجات السيطرة على تلك التشنجات، وقد لا يحتاجها المصاب طالما أعراضها لا تزعجه؛ فالكثير من المصابين بهذه المتلازمة تكون الأعراض لديهم خفيفة.

 

أسباب متلازمة توريت

ترتبط متلازمة توريت بأجزاء مختلفة من الدماغ، بما في ذلك منطقة تسمى العقد القاعدية، والتي تساعد في السيطرة على حركات الجسم. وقد تؤثر الاختلافات الموجودة على الخلايا العصبية والمواد الكيميائية التي تحمل الرسائل بينها في الإصابة بهذا المرض، كما يعتقد المُتخصصون أن مشكلة هذه الشبكة الدماغية قد تلعب دورًا في الإصابة.

جدير بالذكر أن الأطباء لا يعرفون بالضبط ما الذي يسبب هذه المشاكل في الدماغ، فمن المحتمل أن يكون هناك أكثر من سبب واحد. حيث تلعب الجينات دورًا على الأرجح. فالأشخاص الذين لديهم أفراد من العائلة ممن لديهم متلازمة توريت قد يصابون بها، لكنهم قد يعانون من أعراض مختلفة.

 

أعراض متلازمة توريت

العرض الرئيسي في هذه المتلازمة هو التشنجات اللاإرادية؛ أحيانًا ما يكون بعضها معتدل لدرجة أنه لا يمكن ملاحظته. بينما تتضح أعراض أخرى في كثير من الأحيان مثل التوتر أو الإثارة أو المرض أو الإرهاق وهذا قد يجعلها أسوأ؛ فعندما تكون أكثر حدة قد تسبب للشخص الحرج وتؤثر على حياته الاجتماعية والعملية.

 

أنواع التشنجات اللاإرادية المصاحبة لمتلازمة توريت

  • التشنجات الحركية: وتشمل بعض الحركات مثل حركة الذراع، وهز الرأس، ورمش العين، وحركة الوجه، وارتعاش في الفم، وتحريك مفصل الكتف.
  • التشنجات الصوتية: وتشمل بعض الأصوات مثل صوت تطهير الحلق، والسعال، والشخير، وتكرار ما يقوله شخص آخر، والصراخ، والاستنشاق.

جدير بالذكر أن التشنجات اللاإرادية يمكن أن تكون بسيطة أو معقدة؛ حيث تؤثر التشنجات البسيطة على واحد أو أجزاء قليلة من الجسم، مثل الوميض في العينين أو تحريك الوجه. أما التشنجات المعقدة فتشمل أجزاء كثيرة من الجسم، أو قول بعض الكلمات النابية والشتائم.

 

مشكلات مصاحبة لمتلازمة توريت

ليس هناك جزم من قبل الأطباء على سبب حدوث الإصابة بهذه المتلازمة، ولكن حوالي نصف الأشخاص المصابين بمتلازمة توريت لديهم أيضًا أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD). وقد تكون لديهم مشكلة في الانتباه أو الجلوس أو إنهاء المهام، وقد تتسبب أيضًا في حدوث مشكلات مثل:

  • الشعور بالقلق.
  • صعوبات التعلم مثل عسر القراءة.
  • اضطراب الوسواس القهري (OCD)، ويقصد به الأفكار والسلوكيات التي لا يمكن التحكم بها، مثل غسل اليدين مرارًا وتكرارًا.

 

تشخيص متلازمة توريت

عند الإصابة بأحد الأعراض السابق ذكرها، فمن الأفضل التوجه إلى طبيب أعصاب، أو أخصائي متخصص في علاج أمراض الجهاز العصبي، والذي بدوره يقوم بإجراء فحوصات تصويرية على المخ لاستبعاد الحالات الأخرى المشابهة لنفس الأعراض، وقد تشمل هذه الفحوصات: أشعة الرنين المغناطيسي، والأشعة المقطعية. كما يطرح بعض الأسئلة لتشخيص الحالة مثل:

  • هل غالبا ما تحرك جسمك بطريقة لا يمكنك التحكم بها؟ كم من الوقت يحدث هذا؟
  • هل سبق لك أن قلت أشياء أو أصدرت أصواتاً بدون معنى؟ متى بدأت في فعل ذلك؟
  • هل يوجد شيء يجعل الأعراض لديك أفضل؟ ما الذي يجعلها أسوأ؟
  • هل تشعر بالقلق أو لديك مشكلة في التركيز؟
  • هل يعاني أي شخص آخر في عائلتك من هذه الأعراض؟

 

علاج متلازمة توريت

في كثير من الأحيان، تكون الاضطرابات خفيفة ولا تحتاج إلى علاج، لكن إذا أصبحت مشكلة، قد يصف الطبيب الدواء لمساعدة المصاب. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على الجرعة الصحيحة؛ التي تساعد على التحكم فيها، لذا يحتاج الأمر بعض الصبر.

 العلاج الدوائي:

  • قد ينصح الطبيب بتناول أدوية مثل فلوفينازين (بروليكسين)، هالوبيريدول (بروليكسين)، بيموزيد (أوراب)، والتي تعمل على مادة كيميائية في الدماغ تدعى الدوبامين للسيطرة على التشنجات اللاإرادية.
  • أو تناول كلونيدين (كاتابرس)، جوانفاسين (تينكس – إنتونيف)، وعقاقير ارتفاع ضغط الدم التي يمكن أن تعالج أيضا التشنجات اللاإرادية.
  • وأيضًا فلوكستين (بروزاك)، باروكسيتين (باكسيل)، سيرترالين (زولوفت)، ومضادات الاكتئاب الأخرى، والتي يمكن أن تخفف من القلق والحزن وأعراض الوسواس القهري.

 

العلاج السلوكي والرعاية:

إلى جانب الأدوية، يمكن أيضًا استخدام العلاج بالكلام؛ لذا يمكن أن يساعد أخصائي علم النفس أو المرشد في تعلم كيفية التعامل مع المشكلات الاجتماعية؛ التي قد تسببها التصرفات اللاإرادية والأعراض الأخرى. فالعلاج السلوكي قد يساعد أيضًا في بعض الحالات، حيث يعلم المُصاب كيفية إدراك أن المشكلة قادمة ومن ثم التحرك بطريقة مناسبة للسيطرة عليها.

وغالباً ما يكون الجزء الأصعب في عملية التكيف مع هذا المرض، هو التعامل مع الإحراج أو الإحباط الذي تسببه التشنجات اللاإرادية التي لا يستطيع المصاب السيطرة عليها. ولكن عند الحصول على المساعدة الطبية، يمكن القيام ببعض الأشياء الأخرى لتحسين الحالة مثل:

  • الحصول على الدعم: يمكن للعائلة أو الأصدقاء أو فريق الرعاية الصحية أو مجموعة الدعم المساعدة على مواجهة تحديات توريت.
  • الحفاظ على النشاط: مثل لعب الرياضة أو ممارسة العمل التطوعي، فهذه الأنشطة سوف تسحب الأعراض من العقل.
  • الاسترخاء: عن طريق قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو التأمل أو ممارسة رياضة اليوغا. فيمكن لتلك الأنشطة الهادئة مقاومة الإجهاد؛ الذي يمكن أن يؤدي إلى التشنجات اللاإرادية.
  • الثقافة: يجب على المريض تعلم كل ما يمكن فعله عن هذه الحالة حتى يعرف ما يجب عليه فعله عند الإصابة بأحد الأعراض.
  • في حالة إصابة أحد الأطفال بمتلازمة توريت، يجب التحدث إلى مدرسته حول هذا الموضوع، حتى يستطيعوا معرفة نوع الدعم الذي يمكنهم تقديمه له، مثل الدروس الخصوصية الإضافية أو الدروس المصغرة.
  • قد يكون التكيُّف الاجتماعي أيضًا أمرًا صعبًا بالنسبة للطفل المصاب بالمرض. لذا يجب مساعدته في ممارسة طرق التعامل مع إزعاج أو تعليقات الأطفال الآخرين.
 
السابق
عبد الله بن رواحة
التالي
وصفات تبييض الأسنان

اترك تعليقاً