أعلام ومشاهير

عمر المختار

عمر المختار هو قائد عربي مسلم بذل حياته فداء لوطنه؛ فقد ظل يُحارب الغزو الإيطالي على ليبيا منذ قدومهم إلى الأراضي الليبية حتى وفاته عام 1931، ولذا فقد لُقِّب بالعديد من الألقاب مثل “شيخ الشهداء” و “أسد الصحراء”.

 

نسبه ونشأته

عمر بن المختار بن عمر، من بيت فرحات، قبيلة منفة، وُلِدَ عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة شرق برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية. توفي والده أثناء ذهابه إلى الحج، فتربى المختار يتيمًا منذ الصغر. وتلقى تعليمه الأول في زاوية قريته، ثم سافر إلى الجغبوب ليُكمل دراسته على يد مجموعة من أفاضل العلماء، فدرس العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب. وقد بدت عليه أمارات الذكاء ورجاحة العقل منذ صغره، فأثنى عليه الكثير من المشايخ، حتى أن أستاذه الإمام “السيد المهدي السنوسي” قال فيه: “لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم”.

 

نضاله للدفاع عن أرضه

بدأ المختار في مشوار الجهاد مبكرًا حين شارك في صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية، واستقر في قرو فترة من الزمن مناضلًا ومُقاتلًا، حتى عيِّن شيخًا لزاوية “عين كلك” ليعمل مُعلمًا للدين الإسلامي وتعاليمه، ثم انتقل إلى زاوية القصور بعد وفاة أستاذه “محمد المهدي السنوسي” عام 1902م. ثم بدأ فترة النضال الحقيقية منذ دخلت القوات الإيطالية إلى الأراضي الليبية عام 1911م، إذ سارع حينها إلى مراكز تجمُّع المجاهدين، ليبدأ في تنظيم حركة الجهاد والمقاومة. ومنذ ذلك الحين خاض عمر المختار مع مقاتليه العديد من المعارك التي كان يلقن الاحتلال خلالها دروسًا قاسية، واستمرت المقاومة لمدة عشرين عامًا، حتى تمكنت القوات الإيطالية من اعتقاله.

 

إعدام عمر المختار

في أكتوبر عام 1930م، سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته في إحدى المعارك، فوجدها أحد الجنود الطليان وأعطاها لقيادته، فلما رآها أحد القادة الطليان “كرسياني” قال: ” الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس”. ولم يمضِ عام على هذه الواقعة، حتى تمكنت القوات الإيطالية من اعتقال المختار، ونقله إلى بنغازي ليضعوه بالسجن، وكان ذلك في سبتمبر عام 1931م.

وقد كان لاعتقاله وقعًا مدويًّا على أعدائه، فغمرتهم الفرحة، وشعروا أخيرًا بزهوة النصر على ذلك البطل الذي طالما قاومهم وقاتل جنودهم. وسرعان ما عقدوا له محكمة خاصة، وأخذوا يستجوبوه عن سبب كل ما قام به من أعمال عنف ضد قواتهم، فكانت كل إجاباته واضحة وصريحة، تُبيِّن أن هدفه الوحيد والأساسي هو الدفاع عن أرضه، وطرد أي مُغتصب يُحاول إذلالها. فأعادوه إلى السجن مرة أخرى. ثم عقدوا له محكمة هزلية أخرى، بتاريخ الخامس عشر من سبتمبر عام 1931م، صدر فيها منطوق الحكم ضده بالإعدام شنقًا. وعندما تُرجم له الحُكم، ابتسم قائلًا: “إنِ الحُكم إلَّا لله … لا حكمكم المزيَّف … إنا لله وإنا إليه راجعون”، وتم إعدامه في اليوم التالي في ظل حراسة أمنية مُشددة. وهكذا ختم عمر المُختار حياته البطولية دون أن ينحني أو يُهزَم، ومنذ ذلك الحين واسمه يدوي في سماء الشهداء ورموز الدفاع عن الوطن.

 
السابق
تغذية المرأة الحامل
التالي
بحيرة طبرية

اترك تعليقاً