إسلاميات

غزوة تبوك

تُمثل غزوة تبوك آخر غزوات الرسول. ووقعت بمنطقة تبوك في شمال غرب المملكة العربية السعودية خلال شهر رجب سنة 9 هجرية. ولُقبت بغزوة العسرة لشدة الحر وقلة موارد المسلمين خلال فترة حدوثها.

 

سبب غزوة تبوك

كانت غزوة فتح مكة غزوة هامة بالغة التأثير في نشر الإسلام في الكثير من المناطق وتعزيز قوة المسلمين. وبذلك شعرت الروم بقوة الإسلام وأدرجته كقوة معارضة لها، يجب القضاء عليها قبل أن تقوى شوكتها ويتضاعف أثرها ويصعب ردعها. فبدأت بجمع قواتها وحلفائها لمهاجمة المسلمين، وشرعت في إبداء عدواتها عندما قتل “شرحبيل بن عمرو الغساني” سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم “الحارث بن عمير الأزدي”، والذي كان يحمل رسالة النبي إلى عظيم بصرى.

مما دفع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى إرسال سرية مؤتة؛ إلا أن السرية لم تستطع هزيمتهم، لكنها أكدت على قوة المسلمين كقوة منافسة للروم، وزادت من رغبتهم في القضاء على المسلمين؛ فشرعوا في تهيئة جيش ضخم من جنودهم ومن القبائل العربية التابعة لهم كقبيلة آل غسان، مما دفع المسلمين على الإعداد لغزوة تبوك.

 

الاستعداد لغزوة تبوك

دعا الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين للتجهز للمعركة، والتبرع لدعم قوة المسلمين وتجهيز الجيش. ولبى الصحابة دعوته وتنافسوا في ذلك، فتصدق عثمان بن عفان بتسعمائة بعير، ومائة فرس، ومائتي أوقية فضة، وألف دينار ذهب. وتبرع عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية من الفضة، بينما تبرع أبو بكر الصديق بماله بالكامل، وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله.

وعلى الجانب الآخر أحجم المنافقون عن تلبية دعوته واستهزؤا بالمسلمين ومنافستهم في الإنفاق، وزعموا أن سبب كثرة التصدق هو الرياء؛ فأُنزلت الآية 79 من سورة التوبة: ﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾.

تجهز الجيش الإسلامي، وقبل انطلاقه إلى الغزوة استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة، وخلف على بن أبي طالب على أهله.

 

أحداث غزوة تبوك

كان عدد جيش المسلمين بغزوة تبوك ثلاثين ألفًا، إلا أن إمكانيات الجيش كانت محدودة، فكان كل ثمانية عشر رجلًا يتعاقبون على بعير واحد، كما لم يكف الطعام والشراب احتياجات الجيش حتى أكلوا أوراق الشجر. وأنزل الله سبحانه وتعالى الآية 117 من سورة التوبة: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾.

وبالرغم من هذه الصعوبات نجح الجيش الإسلامي في الوصول إلى تبوك. وعندما علم الرومان بذلك خافوا من مواجهة المسلمين فتفرقوا في البلاد وتخلت عنهم بعض القبائل الداعمة لهم ولجأوا للتصالح مع المسلمين. وبذلك انتصر المسلمون في غزوة تبوك دون قتال وعادوا إلى المدينة بعد غياب خمسين يومًا من بينهم عشرون يومًا قضوها في تبوك.

 

نتائج غزوة تبوك

أسفرت غزوة تبوك عن الكثير من النتائج الهامة، والتي يُعد أبرزها سيطرة المسلمين على شمال الجزيرة العربية، وضعف هيبة الرومان، وتوافد العديد من قبائل الجزيرة العربية إلى المدينة لإعلان إسلامها فسُمي العام التاسع من الهجرة بعام الوفود.

 
السابق
أسهل طرق إزالة الشعر
التالي
حيوان الوعل

اترك تعليقاً