إسلاميات

غزوة ذي قرد

غزوة ذي قرد

قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم العديد من الغزوات التي تهدف إلى إعلاء كلمة الإسلام ورفع رايته وزيادة عدد المسلمين وعتادهم، إلا أن بعض الغزوات لم يكُن لها تخطيط مُسبَق، وإنما كانت مجرد غزوات تأديبية لمن تجاوز في حق المسلمين، ليعرف القاصي والداني أن المُسلم ليس مُستضعفًا قليل الحيلة، وإنما هو قوي بنصر الله ومساندة إخوانه له. ومن أكبر تلك الغزوات التأديبية وأشهرها غزوة ذي قرد أو غزوة الغابة التي قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

متى كانت غزوة ذي قرد

وقعت أحداث غزوة ذي قرد في الفترة الزمنية بين غزوتي الأحزاب وخيبر. وقد سُميت غزوة ذي قَرَد لأن الماء الموجود بالمكان الذي نزل به رسول الله يُدعى ذا قرد، كما يُطلق عليها أيضًا غزوة الغابة، نسبةً إلى المكان الذي كانت ترعى به إبل رسول الله، بالقرب من المدينة المنورة من ناحية الشام.

 

سبب غزوة ذي قرد

وقعت الغزوة حين أغار مجموعة من بني غطفان على لقاح (إبل ذوات لبن) كانت ملكًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخذوا منها ما أخذوا، كما قتلوا رجلًا وأسروا امرأته أثناء سرقة الإبل، مما أثار غضب الرسول وأصحابه، فلقنوا بني غطفان درسًا لم ينسوه ما حيوا.

 

أحداث غزوة ذي قرد

أغار بعض بني غطفان على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء رعيها، وقيامهم بقتل أحد رجال المسلمين وأسر إحدى نسائهم، فما أن بلغ ذلك مسامع الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع حتى اشتط غضبًا وصعد الجبل صائحًا “وا صباحا”، وانطلق يتبع المغيرين كالأسد في شجاعته، وقد عُرِف عنه سرعة عدوه، حتى لحق بهم، وأخذ يرميهم بالسهام والنبال، فكان كلما رمى أحدهم قال “خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع”. وظل يُطاردهم ويلاحقهم حتى أنهكهم العدو وأتعبهم الهرب، فكانوا يدعون ما يُثقلهم من متاع بين الحين والآخر.

وقد ساعد دوي صياح ابن الأكوع في أرجاء المدينة على وصول الخبر إلى رسول الله سريعًا، فصاح صلى الله عليه وسلم “الفزع الفزع”، ليتوافد إليه جموع الفرسان، وأولهم المقداد بن عمرو، ثم عباد بن بشر، وسعد بن زيد وغيرهم. ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بسلمة بن الأكوع، فنجحوا معًا في استرداد إبل النبي صلى الله عليه وسلم، وعادت المرأة على إحدى تلك الإبل سالمة، دون أن يمسها سوء، وتلقى المشركين المعتدين درسًا قاسيًا عن احترام ملكية الغير وعدم الاستهانة بقوة المسلمين وإصرارهم على تحقيق النصر.

 

نتائج غزوة ذي قرد

عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحًا مستبشرًا بشجاعة أصحابه وإقدامهم، خاصةً سلمة بن الأكوع الذي أبلى بلاءً حسنًا وأبدى شجاعة منقطعة النظير، فكرمه صلى الله عليه وسلم بأن أثنى عليه، وأعطاه سهمين من الغنائم، وحمله على ناقته حتى عاد به إلى المدينة.

أما المرأة التي نجت من أسر المشركين وعادت إلى ديارها على إحدى نوق رسول الله، فقد ذهبت إليه تُبلغه أنها نذرت نحر تلك الناقة التي حُمِلَت عليها إذا عادت سالمة؛ فتبسَّم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: “بئسما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك ثم تنحرينها، إنه لا نذر في معصية، ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعي إلى أهلك على بركة الله”، رواه أحمد.

 
السابق
علاج حساسية المكسرات
التالي
أعراض الناسور الشرجي

اترك تعليقاً