الأسرة والمجتمع

فن التعامل مع الاخرين

التعامل بين البشر من أكثر الأمور الحياتية تعقيدًا، على الرغم من كونه ضرورة لا غنى عنها بشكل يومي. وبالتالي فهو أشبه بالمعارك المتواصلة، حيث يكون هناك غالبًا إما فائز أو خاسر.

 

ما المقصود بكل من الفوز والخسارة في المعارك الحياتية اليومية؟

لا شكَّ أن الفوز في الحياة عامةً مسألة نسبية، حيث يختلف مفهومه من شخص إلى آخر. فهناك من يرى محبة الناس هي الفوز الذي يبتغيه، والآخر قد يرى أن منصبًا معينًا أو مكسبًا ماديًّا هو الهدف الحقيقي والوحيد الذي يسعى لأجله، وهناك أيضًا من يجد في الانتصار الفكري وفرض رأيه وشخصيته على المحيطين به سعادة بالغة، كما لا يُمكن إغفال ذلك الشخص المتوازن الحريص على علاقته بالآخرين بشكل لا يتعارض مع مصالحه في الوقت ذاته.

وبالتأكيد فإن كل شخصية من هذه الشخصيات تَعتبر عدم وصولها إلى ما تسعى إليه هو الخسارة بعينها.

لكن السؤال هنا: هل يُمكن للفرد أن يُحقق فوزًا على كل المستويات في آن واحد؟! أو بعبارة أخرى: هل يمكن أن يخرج الفرد من موقف ما وقد حقق ربحًا إنسانيًّا وماديًّا وفكريًّا؟!

الإجابة: نعم، ولكن الأمر يتطلب الكثير من المهارات للوصول إلى هذه المرحلة في التعامل مع الناس.

 

ما هي المهارات اللازمة لتمكين الفرد من الخروج من موقف ما، وقد فاز إنسانيًّا وماديًّا وفكريًّا؟

هناك الكثير من المهارات اللازمة لتحقيق ذلك. وقد وجدت في كتاب “فن التعامل مع الناس” ل”ديل كارنيجي” من الشرح والوصف والتحليل لتلك المهارات ما يُحفز على محاولة اكتسابها لما لها من أثر عظيم على الشخص نفسه وكذلك على المحيطين به.

 

سنحاول عرض بعض هذه المهارات عرضًا موجزًا في السطور القليلة القادمة:

– عدم التعجل في محاسبة الناس:

فنحن للأسف غالبًا ما نتعجل في محاسبة الآخرين، وتجسيد أخطائهم ليرونها أمهامهم بشكل قاسٍ وغير مُبرر، والحقيقة هي أن البشر خطاؤون، وليس بيننا من هو معصوم من الخطأ.

وبما أن ذلك يحدث غالبًا بشكل تلقائي ودون تخطيط مسبق، لذا أصبح مقاومة هذا السلوك مهارة يجب محاولة اكتسابها والتعود عليها تدريجيًّا.

 

– عدم المبالغة في نصح الآخرين ووعظهم:

أنت لست وصيًّا على من حولك، ولا يُمكن أن ترى كافة الجوانب والدوافع التي وضعت شخصًا ما في موقفٍ معين، لذا امسك نصيحتك ولا تدلي بها إلا في حال طلبها منك، ثم احرص على السماع والفهم الجيدين قبل أن تدلي بدلوك في الأمر.

 

– تقديم الخير دون مقابل:

اليد التي تُعطي تكون دائمًا أعلى، فأيًّا كان نوع العطاء قدمه بابتسامه ولا تنتظر شكر. وإن أتقنت هذه المهارة، ستظفر بمحبة وتقدير الكثيرين حتى وإن لم تلحظ أنت ذلك في أول الأمر.

 

– أن تدع الشخص الآخر يحتفظ بماء وجهه:

لك أن تتخيل المكانة التي سيضعك فيها مديرك في العمل مثلًا، إن رأيت منه خطأً ما، فلم تُجاهر به، وتركته يحتفظ بماء وجهه.

بالتأكيد الأمر لا يعني أن تكون منافقًا، ولكن بالكثير من اللطف مع بعض التحايل، يُمكنك معالجة الأمر فيما بينكما، دون الحاجة إلى إحراجه.

 

– تقدير الذات:

عندما تكون شخصًا متوازنًا محبًّا لنفسه، ستكون كذلك متوازنًا مع الجميع. فغالبًا أولئك الذين يتعاملون بشيء من الغلظة والحدة مع غيرهم، يشعرون بنقصٍ ما في نفوسهم، مما يدفعهم إلى إسقاط ذلك النقص على الآخرين.

 

إن اكتسبت هذه الأمور مجتمعة، ومارستها، سترى تغيُّرًا ملحوظًا في كل جوانب حياتك.

 
السابق
اشهر الناجحين من مرضى التوحد
التالي
كيفية تشجيع الاطفال على القراءة

اترك تعليقاً