أعلام ومشاهير

قصة آسيا زوجة فرعون

آسيا بنت مزاحم

من زوجة للفرعون الكل يأتمر بأمرها وينصاع لمجدها، إلى إمرأة عازفة عن السلطة والمال، زاهدة في كل ما قدمته لها الدنيا من نعيم، لا يعنيها في الكون سوى موسى ورب موسى. موسى الذي أنقذته وهو رضيع من بطش الفرعون فأنقذها وهو شاب من عذاب الله، إنها آسيا زوجة فرعون التي إختارت أن تترك عبادة زوجها وتتبع عبادة الله الواحد الأحد، فعذبها حتى ماتت ولكن بعد أن حجزت لها مكانًا في الجنة وأصبحت إحدى سيداتها.

 

من هي آسيا زوجة فرعون

هي آسيا بنت مزاحم بن عبيد بن الريان ابن الوليد؛ فرعون مصر في زمن يوسف عليه السلام، وزوجة فرعون الذي كان في زمن موسى عليه السلام، كانت امرآة بارعة الحسن يهواها الفرعون وتمتلك من الدنيا ما لا يمتلكه أحد، لكنها رغم ذلك لم تكن راضية عما يفعله زوجها؛ فقد كان شديد البطش والظلم لقومه، حتى أنه كان يقتل أولادهم الذكور. وعلى عكس الفرعون كانت آسيا إمرأة نقية القلب يحبها قومها ويرونها مثالًا للمرأة الصالحة.

 

قصة آسيا زوجة فرعون مع موسى عليه السلام

بدأت قصة السيدة آسيا زوجة فرعون مع سيدنا موسى وهو طفلٌ رضيع في المهد، فعندما أمر الفرعون بقتل كل طفل يولد في المدينة خشت عليه أمه يوكابد خطر الموت، فألقته في اليم وأراد الله عز وجل لتابوت موسى أن يستقر أمام قصر الفرعون، كي يؤكد للأمم جميعًا أن لا مانع لإرادة الله مهما حاول العبد.

في تلك الأثناء رأت جواري السيدة آسيا التابوت أمام القصر، فنزلن إلى اليم وأحضرنه إليها ولكن دون أن يفتحنه، فكانت هي أول من فتحه ورأت الصبي، ولما رآته قذف الله حبه في قلبها فكأن نور النبوءة كان ينبعث منه ويلقي بظلاله على المكان، فأخذته معها وقررت أن تحتفظ به. ولما علم جنود فرعون بوجود الرضيع أرادوا قتله، ولكن كانت السيدة آسيا بنت مزاحم هي الرادع لهم، فقد أقنعت الفرعون بالإبقاء على حياته قائلة: فلنتخذه ولدًا ينفعنا، فوافق الفرعون تحت إلحاح منها.

كانت فرحة السيدة العظيمة آسيا زوجة فرعون في تلك اللحظة لا توصف، فقد كان موسى عليه السلام هبة من الله لها. فبدأت تبحث له عن إمرأة يلثم ثدييها وترضعه من لبنها، ولكن فشلت كل محاولاتها؛ فقد رفض الرضيع موسى كل مرضعة أتوا بها، وهنا جاءت أخته من أمه يوكابد وقالت لهم أعرف مرضعة لن يرفضها موسى، وبالفعل رضع سيدنا موسى عليه السلام من أمه يوكابد، وكان هذا من رأفة الله به وبها.

كان موسى عليه السلام هو السراج الذي أنار قصر فرعون، وأحيا ظلمته، وقد تعلقت به السيدة آسيا تعلقًا شديدًا، فلما علمت بأمر نبوته آمنت به وصدقت ما قاله، ولكنها لم تعلن عن ذلك خوفًا من بطش فرعون، وظلت على حالها حتى جاءها خبر عصا موسى التي ألقاها فتحولت ثعبانًا عظيمًا التهم كل ما ألقاه السحرة من ثعابين.

هنا تيقنت السيدة العظيمة آسيا من صدق ما جاء به موسى، وشع نور الإيمان في قلبها، وحينما قتل فرعون ماشطة ابنته وأطفالها لإيمانها برب موسى، خرجت السيدة آسيا عن صمتها وهاجمت فرعون على ما فعل، معلنةً عن إيمانها بالله عز وجل ضاربةً بكل المخاوف والأعراف عرض الحائط.

حيث قالت له: يا ويلك ما أجرأك على الله، فاندهش فرعون وقال لها: هل جننتي وأصابك الجنون كما أصاب الماشطة، فقالت له بل آمنت بالله رب العالمين، فحاول إثناءها عما تقول ولكنها أصرت على قولها، فجلب أمها حتى ترى ما بها، ولكن آسيا أصرت على ما قالت ورفض نُصح أمها بالإعراض عن دين موسى والرجوع عنه.

 

صبر السيدة آسيا على العذاب

هنا خرج فرعون على قومه وسألهم عن رأيهم في السيدة آسيا بنت مزاحم، فأثنوا عليها كثيرًا، فلما فعلوا هذا أخبرهم أنها كفرت به واتبعت رب موسى، فانقلبوا ضدها وقالوا له: اقتلها. فأمر فرعون بربطها في صخرةٍ تحت الشمس الحارقة، دون أن يقدم لها أي طعام أو شراب، ولكن الله سبحانه وتعالى يُرسل ملائكته ليظلوها من تلك الشمس الحارقة .

ظل الطاغية فرعون يعذب زوجته السيدة العظيمة آسيا بنت مزاحم حتى ترتد عن دين الله، ولكن هيهات أن يحدث هذا وكيف ترتد بعد أن ذاقت حلاوة الإيمان، لقد صبرت وثابرت وطلبت من الله عز وجل أن يُريها بيتها في الجنة حتى تسعد به، وفعلًا أراها الله منزلها، هناك فعلت البشاشة وجهها وأخذت تضحك، حتى ظن فرعون أنها جنت وقال لقومه: انظروا جنونها إنها تضحك ونحن نعذبها!

لم يستطع فرعون أن ينزع الإيمان من صدر السيدة آسيا، فأمر زبانيته أن يلقوا عليها بصخرة عظيمة، فرحمها الله عز وجل وقبض روحها بسلام، لتنزل الصخرة على جسٍد لا روح فيه، وهكذا فارقت آسيا زوجة فرعون الحياة المليئة بالظلم والعذاب بروحٍ تواقة لنعيم الجنة، لتضرب بذلك أروع الأمثلة في التشبث بعبادة الواحد الأحد، فهي لم تعبأ بملكٍ ولا ثراء ولا حتى خوفٍ من الفرعون، كل ما كان يشغلها هو رضا الله عز وجل وبيتًا في الجنة.

 
السابق
طريقة عمل مربى الفراولة
التالي
ما هي عقدة أوديب

اترك تعليقاً