أمراض جلدية

قصة اكتشاف علاج مرض الجدري

قصة اكتشاف علاج مرض الجدري

مرض الجدري (بالإنجليزية: Smallpox) هو أحد الأمراض المعدية والخطيرة التي يسببها فيروس الجدري، والذي يظهر على شكل مجموعة من البثور الصغيرة المليئة بالقيح والتي توصف بالدمامل في وجه وجسم المصاب.

 

الجذور التاريخية لمرض الجدري

مازال أصل الجدري غير معروف، ولكن يُعتقد أن مرض الجدري يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد؛ وهذا بسبب الطفح الجلدي الذي وُجدَ على ثلاثة مومياوات مصرية قديمة، وكان يشبه الجدري. كما ظهر أول وصف مكتوب لمرض يشبه الجدري بوضوح في الصين في القرن الرابع الميلادي، وظهرت أيضًا أوصاف للمرض مكتوبة في فترة مبكرة من القرن السابع في الهند، وفي القرن العاشر ظهرت نفس الأوصاف في آسيا الصغرى.

 

تاريخ إنتشار الجدري في العالم

يمكن إرجاع الانتشار العالمي للجدري إلى نمو وانتشار الحضارات، والاستكشاف وتوسيع الطرق التجارية على مر القرون كالآتي:

  • القرن السادس: أدى تزايد التجارة مع الصين وكوريا إلى إدخال الجدري إلى اليابان.
  • القرن السابع: أدى التوسع العربي إلى انتشار الجدري في شمال إفريقيا وإسبانيا والبرتغال.
  • القرن الحادي عشر: أدت الحروب الصليبية إلى انتشار الجدري في أوروبا.
  • القرن الخامس عشر: أدى الاحتلال البرتغالي إلى دخول الجدري إلى جزء من غرب أفريقيا.
  • القرن السادس عشر: أدى الاستعمار الأوروبي واستيراد تجارة الرقيق إلى انتشار الجدري؛ في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية.
  • القرن السابع عشر: أدى الاستعمار الأوروبي إلى نقل الجدري إلى أمريكا الشمالية.
  • القرن الثامن عشر: أدت الاستكشافات التي قامت بها بريطانيا العظمى إلى نقل الجدري إلى استراليا.

 

أعراض مرض الجدري

يظهر على الأشخاص المصابون بالجدري بعض الأعراض مثل: الحمى، والصداع، وآلام الظهر، والتعب العام، وهي أعراض قد تتشابه مع بعض الأمراض الأقل خطورة، ولكن العرض الواضح هنا هو انتشار الطفح الجلدي؛ حيث يغطي طفح جلدي له فجوة في المنتصف الجسم بأكمله. ثم يتطور الطفح الجلدي إلى نتوء مرتفع، ثم إلى بثور مملوءة بالقيح تجف وتتجمد قبل أن تسقط أخيرًا بعد حوالي ثلاثة أسابيع، تاركة وراءها ندبة ظاهرة في الجلد. ويعد لقاح الجدري هو أفضل حماية ضد الإصابة بفيروس الجدري المعدي.

 

طريقة انتقال عدوى الجدري

ينتقل مرض الجدري من شخص إلى آخر بعدة وسائل منها:

  • الاتصال المباشر، وجهًا لوجه ولفترات طويلة مع شخص مصاب.
  • الاتصال المباشر مع السائل الموجود في البثور، التي تغطي جلد الشخص المصاب أو غيرها من سوائل الجسم المصابة.
  • الاتصال المباشر بالأشياء الملوثة، مثل البطانيات والمناشف أو الملابس التي يمسها شخص مصاب بالعدوى، ونادرًا ما ينتشر مرض الجدري عبر الهواء في أماكن مثل الحافلات أو القطارات أو المكاتب.

 

اكشاف علاج الجدري

خلال العقود الماضية كان الجدري مرضًا مدمرًا، وفي المتوسط ​كان يتسبب في موت 3 من كل 10 أشخاص مصابون بالمرض، ومن يظل منهم على قيد الحياة عادة ما كان الجدري يترك لهم ندوب شديدة، أو يصيبهم بالعمى. استخدام اللقاح كانت إحدى الطرق الأولى للسيطرة على انتشار مرض الجدري، وكانت تتم هذه العملية عن طريق إعطاء مادة من قروح الجدري (بثرات) للأشخاص الذين لم يصابوا بالجدري؛ إما عن طريق خدش المادة في الذراع أو استنشاقها من خلال الأنف.

بدأ أساس التطعيم في عام 1796م على يد طبيب إنجليزي يدعى إدوارد جينر؛ حيث كان في عيادته عندما حضرت إليه خادمة تسمى سارة نيلمز (والتي كانت تعمل في حلب البقر) تسأله عن علاج لمرض أصابها، وفي هذا الوقت كان الجدري منتشر فسألها هل أصابك الجدري أم لا؟، فأجابته بأنها أصيبت بجدري الأبقار COWPOX منذ فترة، وبالتالي لن تصاب بجدري البشر.

هنا ربط جينر بين الإصابة بجدري الأبقار وقدرتها على إكساب الجسم مناعة ضد جدري البشر، وكي يثبت نظريته قام في 14 مايو 1796م باستخدام مادة من بثور نيلمز، بتطعيم صبي يبلغ من العمر 8 سنوات يدعى جيمس فيبس. في وقت لاحق حدثت للصبي حمى خفيفة وألم في الإبطين.  وبعد تسعة أيام من العملية شعر بالبرد وفقد شهيته، ولكن في اليوم التالي كان أفضل بكثير. فقام الطبيب جينر مرة أخرى في يوليو 1796م بتطعيم الصبي بآفة من بثور جدري البشر. فلم يحدث له شيء وهنا خلص جينر إلى أن الحماية كانت كاملة. وفي عام 1801م، نشر جينر أطروحته حول “أصل التلقيح ضد اللقاح”، والتي لخص فيها اكتشافاته وأعرب عن أمله في ضرورة القضاء على الجدري. ليتم بعد ذلك بفترة استخلاص اللقاح من فيروس جدري البقر وتحويله إلى فيروس اللقاح.

 

القضاء نهائيًا على الجدري

  • في أواخر عام 1975، كانت رحيمة بانو، وهي فتاة تبلغ من العمر ثلاث سنوات من بنغلادش هي آخر شخص في العالم وآخر شخص في آسيا يعاني من الجدري النشط، وكانت معزولة تمامًا في المنزل مع حراسة على منزلها لمدة 24 ساعة في اليوم حتى تم شفائها، وبدأت حملة التطعيم من بيت إلى آخر داخل دائرة نصف قطرها 1.5 ميل من منزلها على الفور.
  • أما جانيت باركر فكانت آخر شخص يموت بسبب الجدري، كان ذلك في عام 1978م. وكانت باركر تعمل مصورة طبية في كلية الطب بجامعة برمنغهام في إنجلترا، وأصيبت بالمرض في 11 أغسطس / آب وحدث لها طفح جلدي في 15 أغسطس / آب، لكن لم يتم تشخيصها بالجدري إلا بعد 9 أيام، فتوفيت في 11 أيلول / سبتمبر عام 1978م.
  • وبعد ما يقرب من قرنين من نشر جينر لأمله في أن التطعيم يمكن أن يبيد الجدري، أعلنت جمعية الصحة العالمية في 8 مايو 1980م رسميًا عن القضاء على هذا المرض، ويعتبر استئصال مرض الجدري هو أكبر إنجاز في الصحة العامة الدولية.
 
السابق
ما هي الحشرات المسالمة
التالي
الاضطراب ثنائي القطب

اترك تعليقاً