إسلاميات

قصة سلمان الفارسي

قصة سلمان الفارسي

بعث الله سُبحانه وتعالى آخر أنبيائه بدين الحق، وأيده برجال أخيار صدقوه وأطاعوا أمره وأعانوه على ما واجهه من أذى المشركين وخبثهم. وقد دخل أولئك الصحابة الكِرام في دين الله تِباعًا، فكان لكلٍّ منهم قصة فيها الكثير من العِبر والعِظات، ولعَل من بين هذه القصص قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي الذي تحمَّل مشقة الترحال وعناء البحث وذل الرق في سبيل الوصول إلى الدين القويم الذي ترضاه فطرته وتسكن إليه نفسه.

 

من هو سلمان الفارسي

سلمان الفارسي هو أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من دخل الإسلام من الفرس. وُلِدَ في قرية تُدعى “جي” في أصبهان، وكان أبوه أحد كِبار قومه ونبلائهم، إلا أنه كان يخاف على ولده خوفًا شديدًا جعله يحبسه داخل البيت، ولا يسمح له بالخروج. وقد وجد سلمان نفسه على المجوسية، فكان يجتهد فيها ما استطاع إذ لم يَكُن يعرف غيرها.

 

قصة سلمان الفارسي

روى عبد الله بن عباس عن سلمان الفارسي قصة إسلامه، وهي قصة طويلة مليئة بالأماكن والشخصيات والمواقف المؤثِّرة، بدأت يوم اضطر والد سلمان أن يُرسله إلى ضيعته ليتقفدها نظرًا لانشغال الأب في ذلك اليوم، وهنا مرَّ على كنيسة وسمع صلوات المُصلين وتأثر بها، إلا أنه لما عاد إلى أبيه يُخبره، غضب غضبًا شديدًا وقيَّده بالبيت. استطاع سلمان بعد ذلك الفرار إلى الشام حيث أرشده النصارى في الكنيسة التي رآها أول مرة. وفي الشام تقرَّب إلى أسقف الكنيسة إلا أنه كان رجلًا فاسدًا سُرعان ما مات وتولى بعده أسقفًا صالحًا أحبه سلمان حبًّا جمًّا، فلما كان الأسقف يحتضر طلب منه سلمان أن يدله على رجل دين صالح مثله، فدلَّه على رجل بالموصل.

ظل سلمان الفارسي يتنقل من أسقف إلى آخر ومن بلد إلى آخَر حتى أبلغه أحدهم أنه قد أظله زمان نبي يُبعَث من الحرم، بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. فحاول سلمان الذهاب إلى مكانه إلا أنه بيع مع العبيد في الطريق. وكان من حسن حظه أن ابتاعه أحد رجال بني قُريظة، وأخذه إلى المدينة ليشهد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها، فيلتقي به ويُعلن إسلامه ويقص عليه قصته التي نالت إعجاب سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. وقد كانت أولى مُشاركاته في الغزوات الإسلامية وأبرزها مشاركته في غزوة الخندق؛ إذ كان هو من أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بفكرة حفر الخندق التي لم تكُن مألوفة لدى العرب في ذلك الوقت.

 

وفاة سَلمان الفارسي

توفي الصحابي الجليل سلمان الفَارسيّ عام 33 هجرية، وقيل 36 هجرية بالمدائن أثناء خلافة عثمان بن عفان، بعد أن روى عن رسول الله العديد من الأحدايث النبوية الشريفة، وبذل الكثير في سبيل نشر دين الله ورفع رايته.

 

 
السابق
ظاهرة الزواج عبر الانترنت
التالي
الأرز المعمر الحلو

اترك تعليقاً