أسئلة دينية

كم عدد الأشهر الحرم

يُطلق مصطلح الأشهر الحرم على بعض أشهر السنة الهجرية التي حرَّم العرب فيها القتال، حتى أنَّ أحدهم كان إذا قابَل قاتِل أبيه أو ابنه، لا يُقاتله. وقد كان ذلك قبل الإسلام، حتى جاء الدين الإسلامي فأقرَّ ذلك الأمر ورسَّخه، وظلت تلك الأشهر حُرُمًا حتى وقتنا هذا.

 

معنى الأشهر الحرم

الحُرُم مفردها حرام، والشهر الحرام أي حرام فيه القيام بأمور مُعينة، حددها العرب قديمًا، ثم أقر الإسلام أمور منها فيما بعد، وذُكِرت في القرآن والسنَّة إجمالًا وتفصيلًا، وتمثَّلت تلك الأمور في الحروب والقتال والمشاحنة، وذلك ليتمكَّن الناس من وضع أسلحتهم والنظر في شئونهم الدينية والحياتية آمنين مُطمئنين على أنفسهم وعلى ذويهم.

 

عدد الأشهر الحرم

ذكر القرآن الكريم عدد تلك الأشهر في آية واضحة وصريحة من سورة التوبة، قال فيها تبارك وتعالى: ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)) صدق الله العظيم. وهذا دليل لا يقبل الشك على أن عدد تلك الأشهر أربعة فقط من بين الأشهر الإثني عشر للعام الهجري.

أمَّا الباحث في كتب السنة النبوية المُطهَّرة، يجد دليلًا قاطعًا ومُفصَّلًا عن تلك الأشهر بأسمائها؛ فقد رُوِيَ عن ابن الحارث الثقفي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه سلم- قال: “إنَّ الزَّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حرُم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جُمادى وشعبان” رواه البخاري في صحيحه. وقد جاء توضيح الرسول لشهر رجب على وجه التحديد بسبب أن قبائل العرب قبل الإسلام كانت تختلف في تعريفه، فكان الناس في قبيلة ربيعة يعتبرون رمضان من الأشهر الحرم ويسمونه رجبًا، في حين أن قبيلة مُضَر كانت تحرم شهر رجب نفسه “الذي بين جمادى وشعبان”.

 

الحكمة من الأشهر الحرم

تحدَّث ابن كثير في تفسيره عن الحكمة من تحريم القتال في الأشهر الحرم قائلًا: ” وإنما كانت الأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد، وواحد فرد، لأجل مناسك الحج والعمرة، فحرَّم قبل شهر الحج شهر وهو ذو القعدة لأنهم يقعدون فيه عن القتال، وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون بأداء المناسك، وحرم بعده شهر آخر وهو المحرَّم ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرَّم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يُقدِم إليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه آمنًا”.

 

فضل الأشهر الحرم

فضَّل الله سُبحانه وتعالى تلك الأشهر عن غيرها بمجموعة من الفضائل أهمها:

  • اشتمال تلك الأشهر دون غيرها على مجموعة من العبادات مثل فريضة الحج، والعشر الاوائل من ذي الحجة “الليالي العشر” التي أقسم بها سُبحانه وتعالى، بالإضافة إلى يوم عرفة وما فيه من فضل عظيم وإجابة للدعاء.
  • حرَّم الله فيها القتال استنادًا إلى قوله تعالى: ((يسألونك عن الشهر الحرام قِتَالٌ فيه قُلْ قِتالٌ فيه كبير)).
  • كما اعتبر ارتكاب الآثام في تلك الأشهر ظلمًا للنفس ونهى عنه في قوله تعالى: ((فلا تظلِموا فيهُنَّ أنفسَكُم)).
 
السابق
علاج لدغة العقرب
التالي
طريقة عمل المقلوبة

اترك تعليقاً