صحة

كيفية التحرر من الاكتئاب

كيفية التحرر من الاكتئاب

إذا كنت أحد مرضى الاكتئاب بشتى درجاته وأنواعه فأنت تعلم قدره تمامًا، وتشعر بأنه سلب حياتك. وعلى الأغلب، قرأت عنه آلاف الموضوعات في محاولة التحرر من الاكتئاب واستعادة قوتك أو على الأقل سعيًا لاسترداد جزءًا من قدرتك على أداء المهام اليومية المعتادة دون صراع ومحاولات مُستميتة لتحفيز نفسك للبدء بها وإنهاء أجزائها التي أصبحت مهامًا لا محدودة بالنسبة لك. وأخيرًا الشعور بالإنهاك النفسي بعد إنهائها نتيجة لاستغراق وقتًا وجهدًا فائقين في أدائها مُقارنةً بكيفية أدائك لها قبل استحواذ الاكتئاب على حياتك، وتركك كجثة حية تتنفس بلا روح، تُفكر في الموت ليس رغبةً فيه، وإنما هروبًا من الحياة البائسة، مُتمنيًا وجود شيء معتدل بين الحياة والموت يُمكنك من الشعور ببعض طمأنينة الروح التي أوشكت على نسيانها.

لكنك تُدرك أن هذا الشيء ليس له وجود، لعدم شعورك بالراحة حتى خلال النوم؛ لاستيقاظك منه مُجهدًا كمقاتل مهزوم، نتيجة لتردد الأفكار في عقلك وعجزك عن التعامل معها أو تغييرها كما نصحك الكثيرون بالرغم من سعيك وتجربتك، وذلك لانشغالك بالأفعال المُبهجة لك سابقًا. حسنًا إليك خبرًا سارًا، لست مُضطرًا للصراع مع أفكارك مُجددًا، كما يُمكنك التحرر من الاكتئاب في نفس الوقت.

 

كيفية التحرر من الاكتئاب

أشارت الكثير من الدراسات إلى فعالية استراتيجيات العلاج بالقبول والإلتزام (Acceptance and Commitment Therapy) في علاج الاكتئاب، لدورها في ملاحظة الأفكار والمشاعر المزعجة وتقبل وجودها وتخفيف ضررها بتغيير معناها بالنسبة لك، ثم تعزيز فهمك و تقبلك لنفسك، وتنمية إدراكك لقيمك ودعم قدرتك على المشاركة في الأفعال المُتوافقة معها. حيث ترتكز هذه الطريقة على 6 مبادئ هم:

 

الحد من الخطر المعرفي (Cognitive defusion)

يعني التعامل مع الأفكار، والمشاعر، والذكريات المؤلمة كأشياء مجردة بدلًا من إدراكها كمصادر تهديد. ويتم ذلك بإستخدام تقنيات مُبسطة مثل: تكرار الأفكار بصوت مُهرج أو شخصية كرتونية أو كوميدية، أو ترديدها في عقلك أو بصوتك كأغنية، أو اسخر منها، أو فقط مجرد شكر عقلك على وعيه وملاحظته لوجودها. فعندما تلاحقك فكرة “أنا فاشل”، وتُفقدك حتى مجرد القدرة على التفكير عن اسم هذا اليوم في الأسبوع، اسخر منها أنا لست “أنا لست فاشلًا فقط، أنا أفشل شخص في العالم؛ لذا سأستمر في العمل للحفاظ على هذا اللقب المُميز! بتكرار التفكير بهذه الطريقة عدة مرات يستطيع عقلك التعامل باستخدامها تلقائيًا.

 

التقبل (Acceptance)

وهو من أهم خطوات التحرر من الاكتئاب وذلك بخفض شدة الألم الناتج عن سهام الاكتئاب بشتى أنواعها من الأفكار والأحاسيس والنجاح في إضعاف قضبان سجن ذكرياتك، مما يزيد قدرتك على تقبل وجودها. لكن يجب مُلاحظة أن هذا التقبل هنا لا يعني الإستسلام بأي شكل، فتقبل وجود هذه الأفكار لا يتساوى مع الإعتقاد بأنها حقيقية وصادقة، أو أنك ستخضع لها وتقبع في أسرك مُكبلًا بالأغلال، بل يُعبر عن اعترافك بأنك موجود وتتوقف عن الصراع معها مثلما تستطيع التركيز في فعل أي شيء أثناء وجودك في مكان عام  رغم تعرضك لعدد هائل من المؤثرات الخارجية.

 

اليقظة العقلية (Mindfulness)

تُشير لتنمية وعيك بالحاضر بكافة حواسك. فمن حقائق الحياة أنه هو الوقت الوحيد الذي يُمكنك التأثير فيه، لأن الماضي انقضى بلا عودة والمستقبل لا يُمكنك معرفته أو استغلاله في اللحظة الحالية. وبالطبع يُمثل فعل هذا لك أحد أنماط المُعاناة؛ لذا يشمل العلاج بالقبول والإلتزام على تدريبات لتقليل هذا الخلل بطرق سهلة مثل: تدريبات التأمل، والتدريب على الإسترخاء في مكان هادىء عدة دقائق وملاحظة ما تشعر به وتفكر فيه، وما تسمعه، وما يلمسه جسدك، والروائح النابعة من الأشياء المختلفة حولك. وينبغي مُراعاة أنك لن تنجح في هذه التدريبات من المرة الأولى، فهي مثل جميع المهارات تُكتسب بالتدريب والمُمارسة.

 

الذات كسياق (Self as Context)

هي الوعي المتوازن بالذات بفهمها وتقبلها دون التعلُق بها أو السعي للتحكم فيها وتغييرها فأنت كيان أكبر وأشمل من الاكتئاب، ومن أفكارك، وخبراتك، ومشاعرك، وأفعالك بكل ما فيها من نجاحات وإخفاقات؛ والدليل على ذلك أنك تستطيع ملاحظة جميع هذه الأشياء. ويُمكنك التدريب على ذلك بالتفكير في خبرة مُحددة و العمل على إدراك مكوناتها المختلفة.

 

إدراك القيم (Values clarification)

قيمك هي أهم الأشياء بالنسبة لك، وكلما توافقت أفعالك مع قيمك كلما زاد توافقك النفسي، وزادت قدرتك على التعامل مع الصعوبات التي تواجهك، ونمت رغبتك للإلتزام بالفعل لشعورك بوجود معنى لحياتك. ويتم ذلك بتسجيل أكثر القيم التي تُقدرها في حياتك، وتوضيح معنى كل منها بالنسبة لك، ومدى اتباعك لهذه القيمة حاليًا، وأخيرًا ترتيب هذه القيم تبعًا لأهميتها في حياتك.

 

الإلتزام بالفعل (Committed action)

لا فائدة لقول وتخطيط بلا عمل؛ لذلك فهذا المبدأ يُمثل الهدف النهائي للعلاج بالقبول والإلتزام، وهو تعزيز قدرتك على القيام بأعمال تُحقق أهدافك المُتفقة مع قيمك مما يُساهم في علاج الاكتئاب. ويعتمد ذلك على تحديد أهداف مُتفقة مع قيمك، والتخطيط المرن لكيفية تنفيذها بتوضيح عدة وسائل، وتوضيح الخطط البديلة للتعامل مع الأشياء التي قد تعوقك من تحقيقها، وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات بسيطة.

 
السابق
أشهر الخرافات في علم النفس
التالي
طريقة حفظ زيت الزيتون

اترك تعليقاً