تعليم

كيف بدأت اللغات

اللغات هي أهم الوسائل التي يتخذها الناس للتواصل فيما بينهم، وقد اختلفت تلك اللغات فيما بينها اختلافًا كبيرًا، مما جعل العلماء يحتارون في معرفة أصلها، وما هي اللغة التي حظيَت بالأسبقية في الظهور والممارسة، ومن ثمَّ ظهرت العديد من النظريات التي تُقدم افتراضات حول بداية اللغات.

 

كيف بدأت اللغات

ظهرت على مر العصور السابقة بعض النظريات التي تُحاول وضع افتراضات أقرب إلى المنطقية حول بداية اللغة، فكان هناك ثلاث نظريات لاقت كل منهم قبولًا ملحوظًا لدى فئة مُعينة من الناس.

 

أولًا: نظرية مُحاكاة أصوات الطبيعة

انتشرت هذه النظرية على يد ماكس مولر أحد أبرز اللغويين في القرن التاسع عشر الميلادي، والتي افترضت أن ظهور اللغات نتج عن تداخل الإنسان مع الطبيعة منذ آلاف السنين، وتأثره بكل ما يسمعه من أصوات الحيوانات والرياح والمطر، وكان من مظاهر ذلك التأثر أن بدأ الإنسان في تقليد تلك الأصوات وتجميعها بحيث تكون كلمات يُعبِّر بها عن أمور مُعينة، كما يفترض أن أول كلمات قام الإنسان بنطقها هي تلك التي تُعبر عن الألم، ثم بدأت الحصيلة اللغوية تتطور وفقًا لمتطلبات التواصل مع مرور الزمن. إلَّا أن هذه النظرية قابلت الكثير من النقد والاعتراضات، وخاصة عندما أثبت البعض أن معظم الكلمات التي يتداولها الناس في التواصل فيما بينهم بعيدة كل البعد عن أصوات الطبيعة التي يفترض مولر محاكاتها.

 

ثانيًا: نظرية العقل

تفترض هذه النظرية أن الإنسان يتميَّز بقدراته العقلية والعصبية التي تُمكنه من التفكير وتحويل تلك الأفكار إلى كلمات عبر القنوات العصبية الموجودة داخل الدماغ، وبالتالي فإن قيامه بالأنشطة المُختلفة يكون كفيلًا بتكوين الكلمات في عقله ومن ثم يتمكَّن من التعبير. وعلى الرغم من قصور تلك النظرية وعدم توضيحها للكثير من الجوانب الغامضة في هذا الأمر، إلَّا أنها لاقت استحسانًا بالغًا من قِبَل علماء النفس والأعصاب.

 

ثالثًا: وجهة نظر الدين الإسلامي

لا شك أن ما ورد إلينا عن ديننا الإسلامي فيما يخص ذلك الأمر هو الأقرب إلى الصحة والمنطقية والأولى بالتصديق، وقد تطابق ذلك مع ما ورد في الأديان السماوية الأخرى سواء المسيحية أو اليهودية، فقد بين لنا القرآن الكريم أنّ الله سبحانه وتعالى علم آدم عليه السلام الأسماء كلَّها بعد خلقه مباشرة، ومن ثمَّ كانت اللغة موجودة منذ بدء الطبيعة، وقد اكتسبها آدم بالتعلُّم وليس بالمحاكاة ولا بالتشكيل العقلي. إلا أن بعض العلماء ظلوا في حيرة من طبيعة اللغة الأولى، مما دفعهم إلى إجراء بعض التجارب التي يُحاولون من خلالها التوصل إلى هذه اللغة، فجاءت نتائج بعض تلك المُحاولات مُشيرة إلى أنها اللغة العبرية، وجاءت مُحاولات أخرى تُشير إلى أنها اللغة الفريجية، إلا أنها كانت جميعها تجارب بدائية، لا تستند إلى أى منهج علمي، مما يدل على عدم مصداقيتها.

 
السابق
ما هو أكبر محيط في العالم
التالي
طريقة عمل البسبوسة

اترك تعليقاً