أسئلة دينية

كيف كان الرسول يتعامل مع زوجاته

قال رسول الله صلَى الله عليه وسلَّم: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

في الحديث الشريف دعوة صريحة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى حُسن مُعاملة الأهل، وعدم الفصل بين تلك المُعاملة ومقدار القرب من الله عزَّ وجل. فكلَّما كان المسلم خيِّر مع أهله، كان أفضلُ عند الله. وقيل أن المقصود بكلمة “أهل” هي الزوجة والأبناء، كما قيل الأقرباء والرَّحم.

وفي ظلِّ غياب القدوة المُعاصرة فيما يَخصُّ الحياة الزوجية، وسوء الفهم الذي أصبح شائعًا عن الطريقة المناسبة للتعامُل بين الزوج وزوجته، والذي نتج عنه ارتفاع نسَب الطلاق والخُلع، إضَافة إلى البيوت المُغلَّقة على الكثير من الحنق والضيق والضجر، صار حريٌّ بنا أن نستعيد سيرة حبيبنا المُصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم، فيما يَخصُّ معاملته لزوجاته. فقد كان صلَّى الله عليه وسلَّم:

 

حليم عند الغضب:

فقد حدث خلاف بين الرسول محمد “صلَّى الله عليه وسلم” وبين أم المؤمنين عائشة “رضيَ الله عنها”، فقال لها من ترضين بيني وبينك؟ أترضين عُمر؟.. قالت: لا أرضى بعُمر أبدًا، عُمر غليظ، قال: أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم. فبعث رسول الله إلى أبي بكر، فلمَّا جاء قال صلَّى الله عليه وسلَّم: تتكلَّمين أم أتكلَّم؟ قالت: تكلَّم ولا تقُل إلَّا حقًّا. فرفع أبو بكر يده ليضرِبها، فولَّت عائشة منه واحتمت بظهر النبيِّ “صلَّى الله عليه وسلّم” حتى قال له: أقسمت عليك بأن لم ندعُك لهذا.

فلما خرجَ أبو بكر “رضي الله عنه” قامت عائشة، فقال لها الرَّسول أن تقترب، فامتنعت. فابتسم “صلَّى الله عليه وسلَّم” وقال لها: لقد كنتِ من قبل شديدة اللزوق (اللصوق) بظهري. حتَّى إذا عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما كما أشركتماني في دربكما.

 

يأخذ بمشورة زوجاته:

وقد تجلَّت هذه المعاملة في استشارة رسول الله “صلَّى الله عليه وسلَّم” لأم سَلَمة في صُلح الحديبية، وذلك عندما لم يمتثل أصحابه لأمره بنحر الهدي وحلق الرأس، لأنهم حزنوا أن يرجعوا ولم يدخلوا مكَّة. فدخل رسول الله حزينًا على أم سلمة، فقالت له: اخرج يا رسول الله، فاحلق وانحر دون أن تكلِّمهم. فما كان منه “صلَّى الله عليه وسلَّم” إلَّا أن عمِل بمشورتها، فإذا بأصحابه كلهم يقومون قومة رجل واحد ليفعلوا مثله.

 

يُساعد أهل بيته:

فقد سُئلت عائشة ماذا كان النبي “صلى الله عليه وسلَّم” يصنع في بيته؟ قالت: في مهنة أهله (أي في خدمة أهله). وفي رواية أخرى أنَّ عائشة سُئلت عما كان رسول الله “صلَّى الله عليه وسلَّم” يعمل في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.

 

يعترف بحبِّهن على الملأ:

فقد كان “صلَّى الله عليه وسلم” يُجاهر بحبه لهن أمام الجميع. فعن عمرو بن العاص “رضي الله عنه” أنه سأل النبيَّ “صلَّى الله عليه وسلَّم”: “أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، فقُلت: مَن مِن الرِّجال؟ قال: أبوها”. رواه البخاريُّ.

 

يُعاملهنَّ بلطفٍ ولين:

فعن لين رسول الله ولطفه تحكي السيدة عائشة أم المؤمنين “رضي الله عنها”:

(دخل مجموعة من أهل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي رسول الله “صلى الله عليه وسلَّم”:يا حُميرَاء (أي حمراء الوجه) أتُحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خده. فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلَّم”: حسبك؟ فقلت: لا تعجل يارسول الله، فقام لي، ثم قال: حسبك، فقلت: لا تعجل يا رسول الله، قالت: وما كان لي حب النظر إليهم، ولكنِّي أحببت أن يَبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه) رواه النسائي وصحَّحه الحافظ وتابعه الألباني، وأصله في الصحيحين.

 

وغير ذلك الكثير والكثير من المواقف والصفات التي لو تحققَّت في بيوت المسلمين اليوم، لقلت المُشاحنات وعمَّ السلام والحب والاحترام بين الأزواج وزوجاتهم.

 

 
السابق
ما معنى تخصيب اليورانيوم
التالي
حمية الكيتو الغذائية

اترك تعليقاً