أسئلة دينية

كيف نزل الوحي على الرسول

كيف نزل الوحي على الرسول

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوقًا وورِعًا، لم يُعاب عليه قول ولا فعل، بل كان أمينًا ودودًا كريمًا، تحل البركة والخير أينما وُجِد، لم يكُن يعرِف أنه سيحمل رسالة الإسلام على عاتقه، إلا أن الله أعدَّه لذلك فحمى قلبه من التطرق إلى أمور الجاهلية، ودفع به إلى الزهد والتأمل والرغبة الدائمة في التقرب إليه وعبادته، حتى إذا ما بلغ صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره، أنزل الله تبارك وتعالى عليه الوحي؛ ليُبلغه رسالة ربه، ويكلفه بحملها إلى سائر البشر ليهتدوا إلى دين الحق. وفيما يلي، سنعرف كيف نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، ومتى حدث ذلك، وما فعل رسول الله عند رؤية الوحي للمرة الأولى.

 

ما المقصود بالوحي

يعني الوحي في اللغة “الخفاء والسرعة”، وقد عُرِّف أيضًا باعتباره “الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى على غيره”. أما الوحي شرعًا فقد قيل في معناه أنه “كلام الله تعالى المنزل على نبي من أنبيائه”، وله ثلاثة أنواع ذكرها الله عزَّ وجل في قوله تعالى من سورة الشورى: {وما كان لبَشَرٍ أن يُكلِّمَه اللهُ إلَّا وَحيًا أو مِن وَراءِ حِجاب أو يُرسِلَ رَسولًا فيُوحِي بإذنِه ما يشاءُ إنه عَلِيٌّ حكيم} صدق الله العظيم. فالوحي إما أن يكون بإلقاء المعنى في القلب، أو بسماع كلام الله من حيث لا يراه كما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام، أو بإرسال ملك الوحي متمثلًا في صورته الحقيقية أو في صورة رجل كما حدث مع خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.

 

متى نزل الوحي على الرسول

اعتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهاب إلى غار حراء ليعتكف به شهر من كل عام، وهو شهر رمضان، فكان يأخذ ما يلزمه من طعام وشراب من بيته، ثم يذهب إلى الغار ليجلس به متعبِّدًا ومتأملًا في خلق الله عز وجل، حتى إذا فرغ ما معه من طعام، رجع بيته ليتزود منه ثم يعود إلى الغار مرة أخرى. ظل محمد بن عبد الله على هذا الحال لأعوام طِوال، حتى بلغ الأربعين من عمرِه، فإذا بالوحي ينزل عليه في غار حراء، في أعظم ليلة في العام وهي ليلة القدر بشهر رمضان.

 

كيف نزل الوحي على الرسول

بينما كان صلى الله عليه وسلم جالسًا في غار حراء، إذا بجبريل يأتيه في صورة رجل، لم يخف رسول الله من شكله بقدر ما ارتاب من تصرفاته؛ إذ دخل على النبي قائلًا له “اقرأ”، فرد النبي “ما أنا بقارئ”، فضمه جبريل إليه ضمه قوية ثم تركه قائلًا “اقرأ”، فرد النبي مرة ثانية “ما أنا بقارئ”، فضمه ثانيًّا وثالثًا، وفي كل مرة كان يرد صلى الله عليه وسلم “ما أنا بقارئ”، فقرأ عليه جبريل أول آيات القرآن الكريم: {اقرأ باسم ربِّكَ الَّذي خَلَق * خَلَقَ الإنْسَانَ مِن عَلَق * اقْرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَم * الَّذي عَلَّم بِالقَلَم * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم}، ثم انصرف من أمامه.

 

ما تأثير نزول الوحي للمرة الأولى على الرسول

بعد انصراف الوحي، دب الخوف في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرع إلى بيته وهو يرتجف، يقص على زوجته السيدة خديجة ما حدث قائلًا: “والله لقد خِفت على نفسي”، فردَّت عليه قائلة: “كلا والله لا يخزيك الله أبدًا”. ثم أخذته رضي الله عنها، وذهبت به إلى ابن عمها “ورقة بن نوفل” وقد كان رجلًا كبيرًا في السن على قدر وفير من العلم والتدين، وطلَبَت من رسول الله أن يقص عليه ما رأى، فلما سمع ورقة كيف نزل الوحي على الرسول طمأنه إلى أن هذا ما يحدث مع رسل الله وأنبيائه، ثم قال له: “ليتني أكون شابًّا حين يُخرجك قومك من أرضك” فتعجب النبي من ذلك وسأله: “أوَ مُخرِجيَّ هم؟” فردَّ قائلًا: “لم يأتِ أحد قومه بمثل ما أتيت به إلا أخرجوه وعادوه، وإن يُدركْني يومُك أنصرْكَ نصرًا مؤزرًا”.

 
السابق
ما هو اليعسوب
التالي
تمارين تقوية عضلات الرقبة

اترك تعليقاً