إسلاميات

كيف يتحقق الشكر

(( أهل ذكري أهل مودَّتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل مَعصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهِّرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشر أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ))، حديث قدسي.

فشُكر الله على النعم أمر واجب، دعانا إليه الله سبحانه وتعالى وحببه في نفوسنا، وظهر هذا جليًّا في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث القدسية، وكذلك الأحاديث النبويَّة الشريفة. إذ جعل الله ثواب الشكر في الدنيا والآخرة، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم: “إن أفضل عباد الله تبارك وتعالى يوم القيامة، الحمَّادون“، أي الذين يحمدون الله كثيرًا. كما وعَدنا الله سبحانه وتعالى، ووعده حق، بزيادة النعم مع الشكر. فقال سبحانه وتعالى في كتابه: (( وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )).

 

ويتحقق شكر الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به علينا بعدِّة طرق:

  • التقرُّب إلى الله بالطاعات والنوافل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى من الليل قام حتى تنتفخ قدماه، فقلت: لمَ تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تاخَّر؟ فقال: يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟”.
  • استحضار النعمة في القلب دائمًا، والشعور بالامتنان والشكر لله سبحانه وتعالى بالقلب واللسان. فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ“.
  • إظهار النعمة والتحدث بها، ليس بغرض التعالي على الناس، وإنما بقصد الاعتراف الدائم بجميل صُنع الله معك. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: “إن الله – عز وجل – يُحب إذا أنعم على عبدٍ نعمة، أن يرى أثر نعمته عليه“.
  • شُكر من سخَّره الله عز وجل لمساعدتك. فليس من الصواب في شيء أن يُقر أحدهم أنه لا يشكر غير الله، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: “من لا يشكر اليسير لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله”. وعن ابن عُمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: “من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه“.

 

ومن ثمَّ فإن الحرص على شكر نعم الله دائمًا، هو السبيل إلى فوز الدنيا والآخرة. أما التغافل عن الشكر، فهو نذير بزوال تلك النعم. وهنا تجدُر الإشارة إلى أن الشكر في حد ذاته نعمة تستوجب منك شكرًا آخر. فحين يهدي الله قلبك لشكره، يكون قد أنعم عليك بأضعاف تلك النعمة بركة في الدنيا وثوابًا في الآخرة. (( ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُون )) صدق الله العظيم.

 

 
السابق
أسباب فشل الرجيم
التالي
طريقة عمل سلطة الكوسة

اترك تعليقاً