أعلام ومشاهير

لماذا لقب ذو النورين بهذا الاسم

ذو النورين هو الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه، صهر رسول الله وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد أهم أعمدة الدفاع عن دين الله عز وجل ونصرة رسوله. لُقب بذي النورين وصاحب الهجرتين، وتوفاه الله شهيدًا كما بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

كيف نشأ ذو النورين عثمان بن عفان

وُلِد عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد عام الفيل بخمسة أعوام تقريبًا، أي أنه يَصغُر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أعوام، وقد كان والده عفَّان بن أبي العاص أحد أغنى أغنياء قُريش، فترك لابنه مالًا وفيرًا وثراءً واسعًا، كما ورَّثه مهارته في إدارة ذلك المال وحسن استغلاله، فكان رضي الله عنه محبوبًا من القاصي والداني بفضل تميُّزه خلقًا وكرمًا ومهارة في شئون التجارة. وقد كانت أخلاق عثمان دافعًا قويًّا جعل أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنه يُفكر فيه من اليوم الأول للدعوة الإسلامية؛ إذ يُعتبر دخول مثله في الدين الإسلامي مكسبًا أدبيًّا وماديًّا، ودافعًا للكثير من مُحبيه كي يسلكوا مسلكه. فما إن عرض عليه الإسلام حتى وافق عُثمان بن عفان رضي الله عنه، وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مُعلنًا إسلامه.

 

لماذا لُقِّب ذو النورين بهذا الاسم

عانى عثمان بن عفان كثيرًا من تضييق قريش عليه بعد إسلامه، إلا أن الله سُبحانه وتعالى عوضه حين قدَّر له أن يكون صهرًا لرسول الله، ويتزوج من ابنته رُقية، إلا أنه لم يسلم منهم حتى قرر الهجرة مع زوجته من مكة إلى الحبشة ليبقى بها مدة ثم يُهاجر منها إلى المدينة، ومن هنا لُقِّب رضي الله عنه بـ”صاحب الهجرتين”.

لم يمضِ الكثير من الوقت حتى مرضت السيدة رُقية، فعزم عثمان على الجلوس بجانبها وتمريضها، وكان ذلك سبب عدم حضوره غزوة بدر. إلا أنَّ الله سُبحانه وتعالى أراد لها الوفاة، فبكاها زوجها كثيرًا، وذهب إلى رسول الله باكيًا يقول: “انقطع صهري منك”، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن طيَّب خاطره قائلًا: “لا تبكِ، والذي نفسي بيده، لو أنَّ عندي مائة بنت، تموت واحدة بعد واحدة، زوَّجتك أخرى، حتى لا يبقى من المائة شيء. هذا جبريل، أخبرني أن الله عزَّ وجل أمرني أن أزوجك أختها أم كلثوم، وأجعل صداقها مثل صداق أختها”. وقد كان زواج عثمان بن عفان من ابنتي رسول الله سببًا في تلقيبه بـ”ذي النورين”.

 

كيف بُشِّر ذو النورين بالشهادة

كان لعثمان أثرًا إيجابيًّا كبيرًا ودورًا فعالًا في نشر الدعوة الإسلامية، فكان لا يدخر مالًا ولا جهدًا من أجل نصرة المسلمين وشَد عَضُدهم، وله الكثير من المواقف التي ذُكرت في السيرة النبوية وأثر الصالحين. وهذا ما جعله أهلًا لخلافة المسلمين بعد أبي بكر وعُمر، فأبلى بلاءً حسنًا، وقدم للإسلام والمسلمين الكثير من الخدمات الجليلة، على رأسها جمعه للقرآن الكريم كاملًا في مُصحف واحد، بعد مراجعته من كبار حفاظ الصحابة. إلَّا أنه قُتل في النهاية على يد مجموعة من الخوارج وهو صائم يقرأ القرآن، فنال بذلك الشهادة التي بشره بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان واقفًا على جبل أحد مع أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعًا، واهتز بهم الجبل، فقال الرسول للجبل “اثبُت أُحُد، فإنما عليك نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدان”.

 
السابق
أسباب الثورة الفرنسية
التالي
ما هو نقص الكالسيوم

اترك تعليقاً