سؤال وجواب

لماذا نشعر بالنوم بعد تناول الطعام

تخيَّل أنك قد خططت ليوم حافل بالمهام والأمور التي تود إنجازها، وفجأة في منتصف اليوم، وبعد تناول وجبة الغذاء، تجتاحك رغبة شديدة في النوم، لتُصبح على استعداد لأن تتخلَّى عن كل مهامك مقابل الاستسلام له بعض الوقت.

بالتأكيد حدث معك هذا من قبل، ولكن الأمر لا يقتصر عليك وحدك. إذ أنَّ أغلب الناس ممَّن يعتمدون في وجباتهم على تناول الطعام الثقيل والدسم، يُعانون من الشعور ذاته بعد تناول الوجبة مباشرة. لدرجة أن شعوب بأكملها، كما في الهند مثلًا، معروفة بانتشار عادة الراحة أو النوم إثر تناول وجبة الغذاء، التي تحتوي غالبًا على نسبة عالية من الكربوهيدرات والدهون.

 

لماذا نشعر بالنوم بعد تناول الطعام؟

بالطبع هناك سبب علمي وراء شعورنا بالرغبة في النوم بعد تناول الطعام؛ إذ أن نسبة هرمون الإنسولين ترتفع بعد الأكل، والسبب وراء هذا هو أن البنكرياس يُفرز الإنسولين ليُنظم نسبة السُّكر الموجودة في الدم، وكلَّما كانت الوجبة غنيَّة بالكربوهيدرات التي تزيد نسبة السكر في الدم، كلَّما أفرز البنكرياس كميَّة أكبر من الإنسولين. ومع زيادة نسبة الإنسولين يُفرِز الجسم هرمون النوم، الذي يحدث له عملية استقلاب ليتحوَّل داخل المخ إلى هرموني السيروتونين والميلاتونين الذَيْن يسببان الشعور بالنعاس. وحينها ترسل الناقلات العصبية رسالة إلى الجسم لكي يُبطئ في جميع وظائفه، ويتهيَّأ للنوم.

كما أنَّ الهضم يُعتبر أهم وظيفة يقوم بها الجسم بعد تناول الطعام مُباشرة، ولا شكَّ أن القيام بعمليَّة الهضم يحتاج إلى طاقة، ومن ثمَّ تتجه جميع تيارات الدم التي تسير بالجسم إلى الجهاز الهضمي لكي تمده بالطاقة اللازمة له ليتمكَّن من القيام بوظيفته، مما يُسبب انخفاض طاقة الجسم بشكل عام والشعور بالنعاس. وكلما كانت الوجبة دسمة وصعبة الهضم، كلما احتاجت إلى المزيد من الطاقة لهضمها.

وبالتالي فإن مُعدل الخمول الذي نشعر به يختلف باختلاف نوعية الطعام الذي نأكله؛ فالوجبات التي تعتمد على الكربوهيدرات بكمية كبيرة، أو تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، تؤدي إلى شعورنا المُفاجئ بالرغبة في النوم بعد تناول الطعام مباشرة.

 

كيف نتجنَّب الشعور بالنوم بعد تناول الطعام؟

يُمكنك التغلب على هذه المُشكلة بمنتهى البساطة، فبمجرد إحداث بعض التعديلات على نظامك الغذائي يُمكنك تفادي الرغبة في النوم بعد الأكل. فما عليك إلا أن تحرص على تناول وجبة غذاء خفيفة كي لا تستهلك كل طاقتك في عملية الهضم، مع مُحاولة تقسيم الوجبة إلى وجبات صغيرة منتظمة لكي لا تتسبب في زيادة إفراز الإنسولين في الدم دُفعة واحدة وبالتالي إنتاج السيروتونين والملاتونين الذين يتسببان في الشعور بالنعاس.

 
السابق
أسباب رائحة الفم والتخلص منها
التالي
أهمية الحلبة للحامل

اترك تعليقاً